عمر بن الخطاب شهيد المؤمراة وضحية الإرهاب

مـحـمـد الـقـنـور :

أبو حفص عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، و واحد من أعظم الشخصيات الحاكمة التي مرت في تاريخ الإسلام والإنسانية، وإعتبرته كل المصادر التاريخية العربية الإسلامية والأجنبية كأحد من كبار المجددين ، وأعدل الحكام في التاريخ ومن أكثرهم بصيرة وعقلانية في تسيير شؤون الدولة الإسلامية الحديثة ، والتي بدأت تتوسع بشكل متسارع في عصره، جغرافيا وديموغرافيا، فرعى حكمها بأسلوب آخر وطرق جديدة ليضمن تحسين أحوال المواطنين والمواطنات ، وليطورها على أساس العدل و الحرية و الرفاه الاقتصادي .

فقد تميز الخليفة الثاني في تاريخ الإسلام عمر بن الخطاب برجاحة عقله و سعة صدره وقوة شخصيته ووبتلكـ العاطفة الجياشة المختبئة وراء الصرامة والشدة والحزم إضافة إلى العدل والقوة في الحق والوقوف ضد الباطل مهما كلفه ذلك.

وتظل مواقف عمر بن الخطاب قبل الإسلام معروفة،وهو الذي كان معروفاً بعدائه للإسلام قبل أن يهديه الله وينور بصيرته، أما بعد إسلامه فقد كان شديد الالتصاق برسول الله محمد  صلى الله عليه وسلم  حتى لا يضيع فرصة للتعلم والعلم والمعرفة من هديه المستقيم ، وقد ظل عمر على العهد في زمن أبي بكر الصديق حيث كان ناصحاً له ومكملاً له، ومستشاراً له في كل الأمور التي تستجد عليه.

هذا، وبعد وفاة أبي بكر، استلم عمر بن الخطاب زمام الأمور وأصبح امير المؤمنين ورئيس الدولة الإسلامية، ففتح الشام و القدس و مصر و أكمل قتح العراق، و أضاف القوانين وأنشأ الدواوين .

أما بالنسبة لواقعة استشهاده، فقد أصبحت “يثرب” المدينة المنورة، وعاصمة الدولة الإسلامية الحديثة تعج بمختلف الأجناس من فرس وروم وأحباش وديلم وهنود وأقباط وتركـ وغيرهم ممن كانوا يفيدون عليها لأمور التجارة، أو ممن دخلوا الإسلام وإستقروا بها، وكان من ضمن هؤلاء عدد من الفرس المجوس المتطرفين ضد الدولة الإسلامية التي أزالت سلطانهم وعزلتهم، حيث تشير معظم المراجع التاريخية إلى أن الخليفة عمر بن الخطاب سمع في موسم الحج الأخير قبيل استشهاده عمر، أصوات تآمر عند جبل الرحمة جبل عرفة في ضواحي مكة، حيث كان هذا الصوت يقول ان هذا الموسم هو الموسم الأخير والذي سيحج فيه هذا الخليفة العظيم، في إشارة إلى قتله، فإتفقَ أن كان  للمغيرة بن شعبة، وهو من أعيان العرب وتجارهم الكبار، خادم إسمه “فيروز” وكنيته أبي لؤلؤة، مجوسي الديانة ، وكان  عمر قد سمح بإقامته في المدينة المنورة، حيث كان المجوس ممنوعين، من حتى دخول المدينة المنورة في زمن أبي بكر، و كان أبو لؤلؤة قد تربص بالخليفة عمر بن الخطاب في صلاة الفجر و طعنه بخنجر له نصلان عدة طعنات في جسده، ثم انتحر بعد أن رأى أن لا مفر من الموت، ليسجل بذلكـ، توقيع أول العمليات الإرهابية في تاريخ الإسلام، وعلى بعد زمن قصير من وفاة الرسول”ص”، وليكون عمر بن الخطاب أول شهداء الحقد والكراهية والمؤمرات، حيث بقي الخليفة عمر عدّة أيّام بعد تعرضه للطعنة الغادرة على الفراش، وكان أثناء إحتضاره قد اختار عشرةً من خيرة الصّحابة ليختاروا أصلحهم لتولّي الخلافة من بعده، قبل أن تفيض روحه  في شهر المحرّم من السّنة الرّابعة والعشرين للهجرة الموافق لسنة 644 ميلادي .

وكان قد أرسل إبته عبد الله قبيل وفاته بساعات، فيما يورده الطبري وإبن كثير والسيوطي ، وغيرهم من المؤرخين ، ليطلب من زوج النبي عائشة السماح له في أن يُدفن رضي الله عنه في الحجرة الشّريفة في بيتها إلى جانب صاحبيه النّبي عليه الصّلاة والسّلام وأبو بكر الصّديق رضي الله عنه.

وقال له”إذهب يا عبد الله، لبيت أم المؤمنين عائشة، وأخبرها أن عمر يطلب في أن يدفن إلى جنب صاحبيه، ولاتقل لها أمير المؤمنين، فلم أعد كذلكــ “.

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.