وداعا الدكتور العراقي داعية السلامة البيئية والحياة الإيكولوجية

مـحـمـد الـقـنـور :

تنعي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي الدكتور مولاي أحمد العراقي وزير البيئة المغربي الأسبق الذي انتقل إلى عفو الله ورحمته عن حوالي سبعين سنة.

ويعتبر الدكتور أحمد العراقي من أبرز الأطر التي أنجبتهم الحركة الاتحادية في المغرب ، فقد حصل على الدكتوراه في الطب سنة 1977 من جامعة تولوز في فرنسا، حيث كان من الشباب المغربي الواعد الذي ارتبط بتجربة الشهيد عمر بنجلون قبل استشهاده، وبعد مدة من تخرجه التحق بالمغرب أستاذا بكلية الطب بالدار البيضاء متخصصا في علم التشريح المرضي الذي سيتولى رئاسة القسم الخاص به في الكلية، مثلما شغل فيما بعد منصب نائب العميد هناك.

وقد تولى الفقيد العراقي منصب وزارة البيئة في حكومة التناوب التي رأسها الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، والذي كان عضوا في مكتبه السياسي.

وبالرغم من اهتمامات الراحل العراقي السياسية والحزبية،فلم يكن الراحل لينشغل بها عن الارتباط بقضايا المجتمع سواء داخل المغرب أو على صعيد الوطن العربي الكبير. ذلك أن اهتماماته الصحية والبيئية شغلت حيزا كبيرا من وقته بحكم رئاسته للجمعية المغربية للدراسات والأبحاث في التغيرات المناخية. وهكذا ترأس اللجنة العربية البيئية في الأمم المتحدة في نهاية التسعينات من القرن الماضي، حيث كان صوتا بارزا في مواجهة لوبيات الاحتكار الصناعي في مراكز القرار الرأسمالي الدولي، منافحا عن دول الجنوب في مواجهة السياسات المدمرة التي تنهجها القوى الرأسمالية الكبرى.

وفي هذا السياق اشتهر بمواقفه الداعية إلى تأسيس مرصد لمراقبة التغيرات المناخية في الجنوب مع التركيز على القارة الإفريقية، وذلك حين إشرافه على الدورة السابعة للمؤتمر العالمي للتغيرات المناخية “الكوب 7” في مراكش سنة 2001.

وعلى مستويات أخرى عرف الراحل العراقي  بدفاعه عن قضايا الأمة في فلسطين والعراق خاصة ما تعلق منها بالتصدي للحروب والاحتلال والعسكرة؛ حيث كان من مؤسسي “مجموعة العمل الوطنية من أجل العراق وفلسطين” إبان العدوان على العراق سنة 2003، إذ أنه كان حاضرا في كل تظاهراتها وأنشطتها المختلفة.

ومثلما كان من المؤسسين لــ”المرصد المغربي لمناهضة التطبيع” بهدف التصدي للاختراق الصهيوني، فإنه كان في مقدمة الموقعين على الميثاق الوطني لمناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني جنبا إلى جنب مع الأديب الراحل إدمون عمران المالح.

وقــد حمل الراحل العراقي هموم النضال من أجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والنهضة، مثلما بقي مدافعا عن الصحة العمومية والتعليم العمومي الجيد في مواجهة زحف الخوصصة وسيادة منطق التسليع. وهو الموقف الذي بقي مدافعا عنه إلى آخر رمق بعدما كان من أبرز المؤسسين للائتلاف الوطني من أجل الدفاع عن الصحة العمومية بالمغرب. وقد جسد تلك المبادئ قولا وسلوكا حين لم يغره بريق الذهاب للقطاع الخاص، وهو العالم المبرز والأكاديمي الوطني في مجال تخصصه الطبي.

وطبيعيٌّ، فقد كان الدكتور أحمد العراقي دائم التطلع إلى حلم إعادة بناء الحركة الاتحادية بأطيافها المختلفة، وكذا بناء جبهة واسعة في الوطن العربي لوقف النزيف، وكذا على صعيد المغرب العربي الكبير، حيث كان من الشخصيات البارزة التي أسست الفضاء المغاربي إلى جانب رفيقه الكبير محمد الفقيه البصري.

هذا، وللدكتور العراقي يرحمه الله العديد من الإصدارات في مجالات الطب ونظم التعليم والبحث العلمي والتنمية المستدامة والصحة والبيئة والعلوم الإنسانية واللغة العربية الذي كان يعتبر أحد أبرز المدافعين عنها عبر بلورة رؤى متقدمة في إطار “الائتلاف الوطني لترشيد اللغة” الذي كان رئيسه المؤسس، وهو الإطار الذي لعب أدوارا كبيرة في مجال اهتمامه. وقد كانت له جولات وصولات في مواجهة قوى الهيمنة الفرنكوفونية في المغرب، داعيا إلى ضرورة تدريس المواد العلمية باللغة العربية وتبويئها مكانتها اللائقة بها في جميع مجالات الحياة العامة، فكان مناضلا صلبا في هذه الجبهة حتى قبيل انتقاله بأيام إلى جوار ربه.

ومهما يكن، فلروح مولاي أحمد العراقي  الطاهرة الخلود في الفردوس الأعلى، ولأسرته الصغيرة و لأرملته المحترمة رجاء لحلو، وأبنائه أمل، أشرف، كنزة وحمزة. وكذا لعائلته الكبيرة وجميع اصدقائه ومحبيه خالص العزاء وجميل الصبر والسلوان. ولله مأعطى ولله ما أخذ ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.