مواكب العرفان تخْتَرِقُ دروب مراكش إلى ضريح الولي القطب الجزولي

مـحـمـد الـقـنـور :
غــدسة : مـحـمـد أيت يـحـي :

نظمت الرابطة الوطنية للطريقة الجزولية،الملتقى السابع لأهل دلالئل الخيرات بالمغرب، حفل فعاليات تجديد كسوة ضريح الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي، أحد رجالات مراكش السبعة، وذلكـ بحضور الحاجب الملكي ووالي جهة مراكش آسفي ومجموعة من الشخصيات المدنية والعسكرية .
وعرفت فعاليات الحفل الديني والصوفي التي غطت يومي 02 و03 مارس الحالي ، حضور ومشاركة مجموعة من فروع الرابطة بفاس ومكناس وبني ملال وأرفود وإقليم الحوز، والرشيدية ودمنات وشفشاون وتازة وتطوان وسطات وقلعة السراغنة وخنيفرة وزرهون ومختلف عمالات وأقاليم المملكة.


وسعت إحتفالية تجديد كسوة ضريح الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي،إلى التذكير بالدور التأطيري والتربوي الذي تقوم به الرابطة الوطنية للطريقة الجزولية ، من توطيد للأمن الروحي والصفاء الديني بين المواطنات والمواطنين من المغاربة، ضمن الثقافة الوسطية والإعتدال التي طبعت المغاربة عبر العصور، وفي سياق نشر التسامح وقيم الإنفتاح على الآخر وطنيا ودوليا، ودعم أواصر الأخوة والتعارف بين المنتسبين للطريقة الجزولية من مريدين وقراء لدلائل الخيرات كتاب الجزولي الشهير عالميا في الصلاة على الرسول “ص”، وربط مختلف جسور التلاقح والتواصل مع باقي الطرق الصوفية والمشارب الروحية بالمملكة ، وتأسيس سبل للتعاون مع مختلف الجمعيات التي تتقاسم مع الرابطة تصوراتها حول الشأن الصوفي العرفاني، وأهدافها الوطنية والدولية القائمة على نشر السلام والفكر العرفاني، مع الحفاظ على الموروث الروحي للطريقة الجزولية عبر توطيد قراءة الأوراد الجزولية، والأذكار الخاصة والعناية بالتوجيه الروحي ، والإرتقاء بمختلف مناحي السلوك الإنساني إلى قمم الحوار والتواصل وإشاعة المدارك المغربية الأصيلة وفق خطوات صحيحة وثابتة.
وفي كلمة له أثناء حفل تجديد كسوة ضريح الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي،أبرز الشيخ الأستاذ عبد الرحمان الصويكي، الأمين العام للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، أن تجديد الكسوة جاء من خلال العناية الملكية التي يوليها عاهل البلاد، أمير المؤمنين محمد السادس للرموز الدينية والصوفية والفكرية ، والتي تنم عن سعي جلالته في الحفاظ على الموروث الروحي للطريقة الجزولية ومختلف الطرق الصوفية القويمة،وذلكـ قصد ترسيخ مسلكيات الأوراد والتربية الروحية والعناية بالتوجيه الروحي والإرتقاء به نحو أسس الإعتدال والسماحة.

وفي تصريح لـ”هاسبريس” أبرز الصويكي أن كسوة ضريح الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي، لم تتغير منذ سنة 1961، عندما أمر المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بتهيئتها آنذاكـ ، وجرى تقديمها في موكب بهيج بمراكش، إنطلاقا من حي دار الباشا إلى مقام الإمام الجزولي، بالحي المعروف بإسمه على تراب مراكش العتيقة، مشيرا إلى أن الكسوة الجديدة صنعها الحائك “لمعلم” الفنان المعروف عبد الواحد بنجلون، وفي حين ستودع الكسوة القديمة بمتحف حي بن صالح بالمدينة تحت إشراف جعفر الكنسوسي مستشار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية .
كما أوضح الصويكي أن الرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، تسعى من خلال أهدافها العامة إلى إستثمار الملكات الفطرية للمواهب الشابة في القيام على “دلائل الخيرات” وتشجيع الناشئة على البحث في تراث الطريقة الجزولية والإطلاع على مناقب الولي القطب سيدي محمد بن سليمان الجزولي، وعلى أعلامها من المريدين والأبدال والشيوخ، والعناية بتدوينها ونشرها، وإشراك كل عناصر المجتمع من باحثين وأكاديميين ومؤرخين في سياق الإهتمام بكتاب”دلائل الخيرات”، وتشجيع الشباب وإدماجهم في كل أنشطة الرابطة من خلال ماتنظمه من مسابقات في حفظ القرآن الكريم، وحفظ دلائل الخيرات، والأمداح النبوية، وعلى مشاراكاتهم في إحياء مختلف المناسبات الدينية.


في ذات السياق، أكد الأستاذ الشيخ عبد الغني كريم، أمين مال المكتب الوطني للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية أن هذه الأخيرة التي تأسست يوم 26 أبريل 2011 بضريح الإمام سيدي محمد بن سليمان الجزولي في مراكش، كانت قد شاركت في العديد من المهرجانات الوطنية الكبرى، على غرار موسم المولى إدريس الأكبر بمدينة زرهون، بالإضافة إلى إسهاماتها الفكرية والتنظيمية في مجموعة من الملتقيات الفكرية والمنتديات الروحية والمؤتمرات الوطنية والدولية التي تمت تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتنسيق مع مختلف المجالس العلمية بالمملكة .

وأشار الشيخ الأستاذ كريم أن الرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، كانت قد نظمت مجموعة من التظاهرات بتنسيق مع شركائها، من أبرزها الملتقى الأول الذي نظم بمراكش تحت شعار ” الحفاظ على الموروث الروحي للطريقة الجزولية ” وذلكـ مابين 22 و24 مارس 2013، والملتقى الثاني بنفس المدينة أيام 22 و23 و24 مارس 2013 حول سلوك وأخلاق الطريقة الجزولية ، والملتقى الثالث مابين 25 و27 يناير 2014 بمدينة تطوان، تحت شعار “الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قاسم مشتركـ بين جميع الطرق الصوفية”، والملتقى الرابع أيام 3 و4 و5 أبريل سنة 2015 بتنسيق مع الزاوية الشرقاوية بمدينة أبي الجعد تحت شعار “دلائل الخيرات مدرسة محبة وولاء وأخلاق وإنتماء”،والملتقى الخامس بالرباط مابين 12 و14 فبراير 2016 تحت شعار “الصلاة على النبي “ص”تعلق وتخلق وتحققٌ، والملتقى السادس مابين 14 و16 أبريل 2017 بضريح مولاي علي الشريف بالريصاني تحت عنوان “دلائل الخيرات وبشائر المسرات من مقام الجزولية إلى منبع الدوحة العلوية.

وخلص كريم إلى أن الملتقى السابع الحالي بضريح الإمام الجزولي في مراكش، عرف تجديد كسوة ضريح الولي القطب،لما يحمله من إشارات تنم على إستمرارية الرابطة في تثمين الموروث الروحي والصوفي في تربية الناشئة على ذكر لا إله إلا الله وعلى الصلاة على نبيه عليه أفضل السلام، وعلى الأخذ بقيم التسامح والإيمان بالهوية الحضارية والفكرية الروحية للأمة المغربية .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.