الدكتورة لطيفة بلالي، ملامح حياة سيدة مراكشية بإمتدادات عالمية

مـحـمـد الـقـنـور :

تجسد الدكتورة لطيفة بلالي الأستاذة الجامعية بكلية العلوم السملالية التابعة لجامعة القاضي عياض،إحدى كبريات الجامعات بالعالم العربي وفي إفريقيا، السيدة المتعددة الإهتمامات بديناميتها وعزيمتها ومواظبتها على التحصيل المعرفي والعلمي، متسلحة في ذلك بقيم التواضع،وثقافة المواطنة، لتعطي المثال الحي للأستاذة الباحثة ، وللعالمة التي تناضل من أجل الإرتقاء بالبحث العلمي، والدفاع القضايا المرتبطة بحماية البيئة وتأهيل العمل الجمعوي المنبثق من التشخيص والتواصل المستديم مع مختلف الفئات العمرية بمراكش ، وبمختلف أقاليم وجهات المملكة بغية مساعدتها على بلورة المتغيرات الطبيعية والاقتصادية والثقافية لمجالاتهم وإعادة بنائها بمنطق المشاريع المبنية على النتائج من أجل المساهمة في التنشيط الترابي والتنمية المحلية المندمجة الى جانب الجمعيات والمؤسسات والمنتخبين.


وتمتلك الدكتورة لطيفة بلالي إلى جانبها تخصصها في الكيمياء ، باعا ملحوظا في الإعلاميات وتقنيات التواصل باللغتين العربية والفرنسية والإنجليزية، وثقافة متنوعة ، فضلا عن إلمامها الواسع بالمجالات المتعلقة بالسلامة الصحية والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، فنون الطبخ والأزياء وأسرار الثقافة المتعلقة بفنون العيش المغربي.

وتنتمي بلالي ، الحائزة على شهادة الدكتوراه بتفوق من جامعة القاضي عياض بمراكش إلى ثلة من الباحثين والباحثات المغاربة المعبئين داخل المختبرات من أجل الإسهام من مواقعهم في جهود تطوير آليات الملامح الأكاديمية العلمية.
كما تنخرط الدكتورة لطيفة بلالي ، المزدادة في مدينة مراكش، والمتزوجة والأم لطفلة واحدة في مجال البحث العلمي مما أتاح لها، ولمرات عدة، تشريف المغرب على المستوى الدولي، في العديد من الملتقيات العلمية بمختلف دول المعمور، إذ يغمرها إحساس كبير بالفرحة والسرور والاعتزاز بالوطن حينما ترى، في كل مرة، العلم المغربي يرفرف عاليا في سماء بلدان أخرى، أو متموضعا على طاولات النقاش الأكاديمي في المنتديات الدولية التي تشارك فيها، كما لا تأل جهدا على مساعدة وانخراط الباحثات والباحثين الشباب، ممن يتحلون بالإرادة والعزيمة، لتعزيز مكانة وإشعاع المملكة في مجال البحث العلمي على الصعيد الدولي تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وحرصا منها على الإرتقاء بمستواها المعرفي والعلمي حظيت الدكتورة بلالي بفرصة المشاركة في عدة لقاءات أكاديمية وعلمية وجمعوية بالولايات المتحدة الأمريكية، وهولندة وفرنسا، والنرويج وسويسرا،وألمانيا وكينيا وتونس وتانزانيا،والجزائر وبولونيا، ومصر واسبانيا، والأردن، وغيرها، إذ ترى أن التقدم الكبير الذي حققته المملكة بفضل التزامها التام على المستوى الدولي في مجال مكافحة التغيرات المناخية، ورعاية ذوي الحاجات الخاصة، وتطوير المسألة النسائية وتوجيه البحث العلمي نحو سلامة العمران بيئيا ، مكن المغرب من كسب ثقة المنتظم الدولي في قدرته على الإسهام وعلى نحو فعال في الجهود العالمية المتعلقة بالتنمية المستدامة ، وكلها مجالات لقيت نجاحا باهرا باعتراف الجميع.

ويرجع نجاح لطيفة بلالي في مسارها العلمي والجمعوي، إلى مثابرتها وما تتحلى به من عزيمة وإرادة في إبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به المرأة في تنمية وازدهار ورقي بلدها، وذلك بتشجيع ودعم من لدن زوجها وعائلتها وزملائها وزميلاتها ، وطلبتها بالجامعة ممن يكنون لها كل الاحترام والتقدير لما تتصف به من مهنية وخصال إنسانية.
وعلى كل حال، فقد استطاعت لطيفة بلالي، في إطار بحوثها العلمية ، وإنشغالاتها المختبرية، وإنجازاتها الجمعوية والميدانية ومسارها المهني، إلى جانب منشوراتها العلمية العديدة الصادرة في مجلات علمية دولية، بالإضافة إلى مهامها كأستاذة وباحثة بجامعة القاضي عياض بمراكش،وكناشطة بمركز التنمية لجهة تانسيفت، وكأول سيدة بمراكش تنتخب على رأس مكتب مراكش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، أن تؤسس لمعالم تعبئة جماعية من مراكش من أجل المواطنة الحقة، والوطنية الصادقة .
وعلى كل حال، فإن السيدة لطيفة بلالي تظل نموذجا للمرأة المغربية المثابرة التي استطاعت المزاوجة بين ممارسة المهنة والعمل الجمعوي متشبعة بقيم الانفتاح والدفاع عن القضايا العادلة لفئات مختلفة من المجتمع وخاصة المكفوفين والمكفوفات ، وساكنة العالم القروي، متشبعة في كل ذلكــ بالقيم الإنسانية ومبادئ المساواة وضمان وصون كرامة المرأة وإعلاء مكانتها داخل المجتمع ترسيخا لمقاربة النوع الاجتماعي، هو ما دفعها مفعمة بالحماس والعزيمة والإرادة إلى النضال من أجل تحقيق هذا المبتغى ، وإلى تأسيس “جمعية رائدات جهة مراكش آسفي” قصد الدفاع عن القضايا المشروعة للنساء.
ومهما يكن، فللدكتورة لطيفة بلالي شغف ظاهر، لا تخطئه العين، يدفعها إلى عشق التطوع من أجل الوطن والمواطن ويرسم معالم يومها في تدبير خططها من أجل العمل الاجتماعي، منذ زمن ليس بالقصير. ويبدو أن عناوين الشغف في حياة هذه السيدة يتلخص في ثلاث قيم تتأسس على حب الوطن والدفاع عن ثوابته والتصميم على فرادته وتميزه والحرص على خصوصياته الثقافية والتاريخية، إذ لا تدخر بلالي ابنة مراكش من جهدها ولا من وقتها ساعية نحو تفعيل التنمية المستدامة ، متحدية في كل ذلكــ جميع أشكال العدمية والإنطوائية والخمول، إذ تبرز شديدة الإيمان بإعمال الذكاء الجماعي وبتقاسم الأفكار وتضافر الجهود من أجل الإسهام في تصور بدائل سوسيو اقتصادية وثقافية عملية وتربوية لفائدة محيطها الداخلي والخارجي .

تلــكــ ، هي الدكتورة لطيفة بلالي، ملامح سيدة مراكشية بإمتدادات عالمية

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.