فاتحة الخلفاوي إيقونة جامعية،تحدوها المواطنة ورسم معالم الثقافة المغربية

محمــد الـقـنـور :

عــدســـة : محمـد أيت يـحـي :

 

إذا كانت جامعة القاضي عياض بمراكش قد احتلت صدارة ترتيب الجامعات المغربية والمغاربية وجامعات الدول الإفريقية الفرنكفونية، حسب التصنيف الأخير لأفضل الجامعات على المستوى الإفريقي والعربي الذي أصدرته المجلة الدولية “تايمز هاير اديكاسيون”. وإذا كانت هذه الجامعة قد حافظت على تموقعها في الصدارة على مستوى الجامعات الفرنكفونية على الصعيد القاري وذلك باحتلالها المرتبة الحادية عشرة ضمن أفضل 27 جامعة في القارة الإفريقية متقدمة بذلك بأربع رتب مقارنة بالعام الماضي، فإن الأمر يعود لمثابرة رئاستها، وأطرها وللمعان أساتذتها وإدارتها، وإلى أولائك الجنود في الخفاء ممن يجهدون من أجل تحديث وعصرنة الحياة الجامعية ، على غرار الأستاذة فاتحة الخلفاوي، العضو بمجلس كلية اللغة العربية التي إنتخبت لمرتين، والعضو المنتخبة لمرتين كذلكـ بمجلس جامعة القرويين السابق،وبمجلس التدبير لذات الجامعة، والتي كانت من ضمن المكرمات خلال تخليد الذكرى الأربعين لتأسيس جامعة القاضي عياض بمراكش، إيقونة الجامعات على مستوى العالم العربي وإفريقيا  .

فكأنها بطلة إسبارطية، وكأنها زهرة “اللوتس” القوية والباذخة المعطاءة ، تعتبر الأستاذة فاتحة الخلفاوي ، والمسؤولة بمصلحة الموارد البشرية بكلية اللغة العربية في مراكش، المثقفة والفاعلة الجمعوية، المسكونة بوهج التراث المغربي، نموذجا للمرأة المغربية المثابرة التي استطاعت المزاوجة بين ممارسة المهنة والعمل الجمعوي متشبعة بقيم الانفتاح والدفاع عن القضايا العادلة للوطن وللمواطنين، بدءا من إهتمامها بالمسألة النسائية والطفولة ، وإنتهاء بإهتماماتها الثقافية والإبداعية كشاعرة أديبة، وككاتبة عامة لجمعية منية مراكش لإحياء التراث، برئاسة الأستاذ جعفر الكنسوسي  .

مفعمةٌ بالحماس ومسكونةٌ بالعزيمة ومنطلقة من مختلف مظاهر تأكيد إرادة النساء المغربيات، انخرطت فاتحة الخلفاوي ، المراكشية المولد، والأم لثلاثة أطفال، في العمل الإداري والجمعوي الثقافي مبكرا حيث نشطت ولا تزال في العديد من الدوائر الأكاديمية والجمعيات الثقافية، والمراكز التنموية، متشبعة بالقيم الإنسانية وبمبادئ الوطنية ، ضمانا وصونا لكرامة مساهمة المرأة المغربية في الحياة الجامعية وإعلاءً لمكانتها داخل المجتمع ترسيخا لمقاربة النوع الاجتماعي في العمل الميداني الجمعوي، لمحاربة الصور النمطية اتجاه المغربيات والتي تضع سقفا محددا لحركيات النساء في مختلف أطوار الحياة،حيث تمكنت من تجاوز حدود جغرافية وفكرية ضيقة لتطلق العنان لطاقاتها الدفينة في العطاء وفي تلكـ النزعات الإيجابية الرفيعة الرامية إلى التشاركية والتواقة نحو الحقيقة والفضيلة بكل تواضع وإقتدار.

 

وطبيعيٌّ، فإن الأستاذة فاتحة الخلفاوي يحذوها عزم أكيد وحيوية مستدامة وشغف لا حدود له ، في تسخير ملكاتها الإبداعية وتجاربها الإدارية وحسها التواصلي الجارف، لخدمة الاشعاع  الحامعي والأكاديمي وللمشاركة في المشهد الثقافي المحلي والجهوي والوطني ، ففي همس لــ “هاسبريس”، ابدت الخلفاوي شغفها بالجامعة المغربية وبمهنتها ، وعشقها للفكر و التاريخ والفنون التعبيرية والتشكيلية منذ حداثة سنها ، حيث لم تكن تتجاوز بعد سن الرابعة عشر ، مدشنة بذلكـ إنغماسها في مختلف تجليات الصرح الثقافي الوطني ومختلف الإطارات المعرفية والتراثية المغربية .ومنذ ذلك السن تولدت لديها بذور طموح جارف، نسج علاقات وجيهة على المستويين المهني والثقافي والانساني، مع أكاديميين وباحثين ومخرجين وكوميديين ، وملحنين، وممثلين وكتاب وموسيقيين وشعراء وزجالين ومغنين، وهو ما اتاح لها الاقتراب من جذورها، والنهل من ثقافتها المغربية الاصلية، والحفاظ على جوانبها التواصلية ، والذي يعكس تلكـ الحرارة من الحفاوة الكبيرة، التي تُستقبل بها غداة كل منتدى فكري، وأثناء كل حضور أكاديمي أو ثقافي بكثير من التأثر والمحبة والإحترام .

 

ولأن فاتحة الخلفاوي شجرة مثمرة ، ولأن الأشجار المثمرة هي عادة ما تقدف بالحجارة، فإن فاتحة الخلفاوي لا تتخلى عن حسها الفكاهي المرح المراكشي، عندما إلتقتها “هاسبريس” وهي تتصفح إدعاءات وأكاذيب  ضدها مصحوبة بإنزلاقات لغوية ، و”شقلبات” إملائية لكتابات مغرضة وصفتها ضاحكة بـــ “الــكاملوطية” وبكونها تتنافي مع أخلاقية الإعلام وتُناقض أليات الكتابة الصحافية المهنية المحايدة شكلا ومضمونا ، حيث تناولت إسمها ولقبها وشخصيتها وعملها بالكثير من الإفتراءات، والأباطيل وبمنتهى الغوص في منطق الذكورية، على خلفية تسخير  أحدى الجمعيات المتطاولة عن حقوق الإنسان ضدها، وضد ما يتطلبه العمل الحقوقي من حياد ومن موضوعية ومن إحترام لكافة الفرقاء، ومن تناغم ومتابعة  لمعطيات سلطة القضاء ومن فن إستماع وقدرة على تجديد وحصر الخلاصات .

وفي الوقت، الذي علمت فيه “هاسبريس” أن أطرًا من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان،دخلوا على الخط فيما تعرضت له هذه السيدة المميزة من حقد ومن مظاهر للكراهية،والوصم والتعسف الإعلامي والشطط في إستغلال العمل الجمعوي وتوجيهه لأغراض مبيتة و منافع شخصية .

ومع كل ذلكــ ، فــلم تنفكـ الخلفاوي عن السخرية بحسها المراكشي من الإدعاءات الملغومة والأخطاء الإملائية والإسنادية واللغوية التي تضمنتها هذه الكتابات على تلكـ البوابات المفتقرة للملاءمة، وللحس الإعلامي والدربة المهنية .

ومهما يكن، فإن الخلفاوي، بقوة صدقها، وبعمق إلتزامها ، وتوقد ذهنها وسداد بصيرتها وبتلقائيتها المعهودة وإنفتاحها على ثقافة التطوع من أجل الوطن والمواطنين ، وقصد تفعيل العمل الاجتماعي،وعشقها للجامعة المغربية منذ زمن ليس بالقصير، يؤكد أن فاتحة الخلفاوي تظل عنوانا للشغف والحركية الطافحة والممزوجة بالطاقة الإيجابية والتصميم على النجاح والطموح في رسم معالم سير قافلتها التي تسير وتسير وتسير  غير آبهةٍ بالضغينة ولا بالمؤامرات ، أو الإشاعات، شديدة الإيمان بإعمال الذكاء الجماعي وتقاسم الأفكار وإستثمار التواصل  وتضافر الجهود.  .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.