مبدعات مغربيات وعربيات يلتئمن في مراكش من أجل الدبلوماسية الثقافية

مـحـمـد الـقـنـور :

 

تحت شعار: ” الدبلوماسية الثقافية رهان العلاقات الدولية المعاصرة” إختتمت أمس الجمعة 13 أبريل الحالي فعاليات الملتقى الدولي “مراكش في عيون المبدعات والمبدعين” الذي نظمه فرع مراكش لرابطة كاتبات المغرب على مدى يومين بمراكش ، بشراكة مع المندوبية الجهوية للثقافة والاتصال وبدعم من المجلس الجماعي لمدينة مراكش ومن مجلس جهة مراكش أسفي، ومؤسسة “هابريس” للإعلام والنشر.


وسعى الملتقى الذي حضرته مجموعة من الفعاليات النسائية المغربية والعربية الأدبية والفكرية والإعلامية والأكاديمية والفنية المنتسبة إلى مختلف الألوان الإبداعية التعبيرية والتشكيلية، إلى تسليط الضوء على مدينة مراكش وإلى إبرازها كحاضرة تزخر بتنوع التراث المغربي وبالأنماط الحضارية المتنوعة الذي يعكسه المعمار والعادات والتقاليد والأزياء والطبخ ومختلف فنون العيش، والذي ظلت تعكسه الكتابات واللوحات والأعمال المسرحية والسينمائية، ومختلف الإنشغالات والمبادرات والمهرجانات التي إستلهمها المبدعون والمبدعات المغاربة والأجانب على حد سواء، قصد توطيد وإبراز إشعاع المدينة الحمراء على مختلف الواجهات التواصلية والثقافية التنموية لإقتصادية ، ومن خلال السمعة والإشعاع الذي تحظى به المدينة الحمراء على المستوى الجهوي والوطني والدولي، ومدى تأثير ذلكـ على مختلف رائدات وممارسات المبادرات التنموية والفكرية والإبداعية الفنية من خلال علاقاتهن بالمدينة .
وحسب رئيسة فرع مراكش لرابطة كاتبات المغرب الكاتبة الزهرة خيالي فإن النسخة الأولى لملتقى “مراكش في عيون المبدعات والمبدعين” سعت في أن تكون محطة ثقافية إبداعية نسائية وإجتماعية، تنطلق من المشروع الثقافي الجاد و الكبير الذي تراهن عليه الرابطة، والذي ينبني على ربط الإبداع بمختلف المجالات الترابية المغربية، وبالأمكنة الثقافية والعناصر الحضارية على مستوى مجموع تراب المملكة.


وأبرزت خيالي أن الإبداع النسائي المغربي يشكل جزءا لا يتجزأ من الثقافة المغربية ومن التطلعات النسائية التي لا تنفصل عن التصور العام لمشروع المجتمع الذي تعمل من أجله الرابطة والمبني على أسس حداثية تستشرف المستقبل.
ولم تخف خيالي أهمية ربط الإبداع النسائي ودور مدينة مراكش بكل مظاهرها الحضارية وإختلاف عاداتها ومناحيها الفلكلورية وأنماط عيشها وتقاليدها في صقله وإلهامه، مشيرة إلى أن الثقافة المغربية لم تعد قضية مثقفين وحدهم، بل أصبحت قضية مجتمع بما هي إحدى وسائل تعبيراته وتجليات حياته، وأن الفعل الثقافي ليس أداة إيديولوجية او سياسية، بل أداة لتنمية المجتمع والإنسان، ووعاء تتبلور من خلاله إنسانية الإنسان المغربي وحضارته المادية والروحية.
بدورها شددت الكاتبة عزيزة يحضيه عمر رئيسة رابطة كاتبات المغرب، على أن النسخة الأولى من فعاليات الملتقى الدولي “مراكش في عيون المبدعات والمبدعين” ، تظل بدرة جنينية من أجل وضع النسخ المقبلة على سكة النجاعة والبناء والتطوير ، مؤكدة أن الدبلوماسية الثقافية أصبحت تمثل رهانا أساسيا لتعميق العلاقات الإنسانية والدولية المعاصرة بين المغرب وباقي دول العالم، مما يعتبر من صميم المسألة الثقافية ببلادنا كمسألة جوهرية في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وبعدا محوريا للمساهمة في حل الإشكاليات التنموية القطاعية والمجالية .


وأفادت يحضيه عمر أن الحياة اليومية للمرأة المغربية خصوصا وللإنسان المغربي وهويته الوطنية والحضارية، وموقعه في هذا العالم، صار يتميز في الوقت الراهن بتطورات سريعة، وبرهانات تطرحها العولمة حيث بات يشكل ربحها ضرورة قصوى للإندماج في مختلف مظاهر العصر، ومن ضمنها الرهان الثقافي الذي يطرح إشكالية الخصوصية والكونية من جديد وبشكل أكثر حدة من الماضي.
وفي إتصال لـ”هابريس” بالدكتورة لطيفة بلالي،الأستاذة الجامعية وإحدى المكرمات بالملتقى المذكور، رئيسة فرع مركش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، والفاعلة التنموية بجهة مراكش آسفي، أشارت هذه الأخيرة، إلى أهمية الملتقى الدولي “مراكش في عيون المبدعات والمبدعين” تؤكد على أهمية تثمين الإبداع في مفهومه الشامل، وفي علاقاته برهان التنمية الثقافية النسائية المحلية والجهوية والوطنية وترقيتها إلى مستوى التفاعل الإيجابي مع معطيات العصر، وإلى مستوى وضعها كطرف فاعل ومحاور للثقافات المتسابقة على الهيمنة باسم العولمة والحداثة.


وأوضحت بلالي أن الوضعية الحالية للثقافة الوطنية من خلال التصنيفات العلمية والمشاريع والمبادرات التنموية والإبداعات الأدبية والفنية النسائية خصوصا تلكـ التي تتوجه إلى النساء ممن هن تحت طائلة العزلة والتهميش ، أو في حالة إعاقة، باتت تشكل رهانا حقيقيا ومطلوبا للمساهمة الإيجابية والفاعلة في التنمية الشاملة المتوافق عليها من طرف كل مكونات الأمة المغربية ومن بينها إشكالية الحداثة والأصالة ، ومفهوم الهوية والخصوصية، والوحدة والتنوع الثقافي والسياسي، ومسألة تثمين التعدد اللغوي، مما صار يحتم النظر إلى الثقافة والإبداع كصناعة ذات نفع فكري واقتصادي وإجتماعي.
ونظرا لما للثقافة والإبداع والفنون من ادوار في ترسيخ قيم المواطنة والانفتاح على التعددية والتعايش، فقد اتخذت النسخة الأولى لملتقى مركش في عيون المبدعات والمبدعين شعار: ” الدبلوماسية الثقافية رهان العلاقات الدولية المعاصرة”، خصوصا وأن مراكش كمدينة عرفت تنظيم العديد من المؤتمرات والمنتديات واللقاءات والندوات الوطنية والدولية ، التي طبعت مسارات عالمية من خلال القرارات التي إنبثقت منها .
وللإشارة، فقد عرف “ملتقى مراكش الدولي للمبدعات والمبدعين” عرض مجموعة من المحاور الإبداعية والتواصلية والفكرية، بالإضافة إلى أمسيات شعرية ، ومعرض فني للفنانة التشكيلية الزهراء حنصالي كإحدى المدارس التشكيلية المميزة على مستوى الشكل اللوني وتيمات الفكر التشكيلي ،وتوقيعات للمؤلفات النسائية الإبداعية، فضلا عن ندوات فكرية، هدفت إلى تثمين التراث الثقافي المتنوع للمدينة، وإلى إبراز مختلف أوجه الحركة الإبداعية والتشكيلية النسائية خصوصا، ودورها في التماهي مع المدينة الحمراء، مع تقريب الفتيات الناشئات والشباب من الأدوات والإمكانات الإبداعية عبر مجموعة من التكوينات والورشات في مجالات الكتابة والفنون، والانفتاح على مختلف المؤسسات التعليمية بالمدينة، في أفق خلق اندية المسرح والسينما والكتابة والفنون الجميلة لفائدة الناشئة .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.