عندما كان “أفيش السينما” يحركـ جدارات المدينة أحلاما وتشويقا

هاسبريس :

زمـــان، كانت “أفيشات السينما” تؤثت جدارات مدينة مراكش، على غرار معظم المدن الكبرى بالمغرب، من باب قتوح، إلى باب تاغزوت، مرورا بحي الرميلة،لتعلن عن جديد صالات العرض السينمائي، صالات تحمل أسماء لازالت محفوظة في الذاكرة الشعبية بمراكش، غلى غرار “غزالة” و”إيدن” و”موريطانيا” والهلال” و”الزوهرة” و”بلاص” و”مرحبا” و”لوكس” ومن قبلها “كانت سينما باريس” وغيرها …

تطورت ملصقات الأفلام، وتبدلت طرق تصميها وإنتاجها، تبعا لتغير الموضة والأذواق، فتصاميم الفنانين في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، كانت ملونة، بصورة مدهشة، وكأنها تعكس الحل الذي يمكن أن تقدمه السينما لأزمات الناس. وفي العقود الأخيرة حلت الصور الفوتغرافية، محل الأعمال الفنية اليدوية، إلى درجة أنه لم يعد من المقبول أن يمثل الملصق المصنوع يدوياً الأفلام الحديثة. أما اليوم فإن التقنيات الحديثة في الرسم والتصوير بالكمبيوتر باتت هي المسيطر في صناعة الملصق الدعائي، وهذا بلا شك نال من جودة الملصق الفنية.


وعلى كل حال، فإن”أفيشات السينما” الملصقات السينمائية التي كانت ترمى على قارعة الطريق، وتنتزع من الجدارات ممزقة لتحل مكانها أخرى، خلال فترات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم ،فإنها أصبحت الآن، نادرة وثمينة، وباتت تشكل تحفا لدى العديد من غشاق الفن السابع في مراكش وفي غير مراكش، خصوصا، و أن عدد الملصقات السينمائية القيمة والمصنوعة يدوياً والمتداولة عالمياً لا يتجاوز ألفاً “1000” إلى ألفي “2000”ملصق، وقد سبق أن ألقيت معظمها في أماكن مهملة، وبالتالي تضررت او تلفت بشكل كامل. وهذا يعني أن عدداً قليلاً منها لايزال محتفظ به لغاية الآن. وكلما ازداد اهتمام جامعي التحف والنوادر بهذه الملصقات، صار اقتناء واحد منها أكثر صعوبة. كما أن الدول فرضت قيودا على خروج الملصقات المحلية. 

ورغم مرور عقود عليها، فان الملصقات التي لمعت في زمانها، لا تزال تحتل القمة في الوقت الحاضر، وتتربع كلوحات فنية في بعض الفنادق والمقاهي والمطاعم وداخل “أروقة المراكز الثقافية وحتى بالبازارات” في مراكش وغيرها من بعض المدن كأنها تعيد أمجاد “أفيش السينما” الذي كان يحركـ جدارات المدينة أحلاما وتشويقا .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.