البطل علال بن عبد الله: ملحمة كبرى من أجل المغرب المستقل

هاسبريس :

أبرز مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ، إن الذكرى الــ 65 لاستشهاد البطل علال بن عبد الله تعد مناسبة لاستحضار حدث تاريخي طافح بالمعاني والدلالات لما يحمله هذا العمل البطولي من قيم وتضحية ونكران ذات في سبيل الدفاع عن مقدسات الوطن والذوذ عن ثوابته.

إلى ذلكــ ، تميز المهرجان الخطابي بإلقاء كلمات وشهادات استحضرت هذا الحدث التاريخي البطولي وما يرمز إليه من قيم ومعاني سامية ومثل عليا ودلالات عميقة، حيث تم خلال هذا اللقاء، الذي حضره عدد من أعضاء أسرة المقاومة وجيش التحرير وفعاليات من المجتمع المدني وشخصيات أخرى، تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عرفانا بما أسدوه للدين والعرش والوطن وماقدموه للقضية الوطنية من خدمات جلى وأياد بيضاء، ووفاء لأرواح من استرخصوا دماءهم في سبيل عزة البلاد وكرامتها.

وأوضح الكثيري، خلال مهرجان خطابي نظم بالمناسبة في الرباط ، أن تخليد ذكرى العملية البطولية والجريئة التي نفذها الشهيد البطل علال بن عبد الله دفاعا عن مقدسات الوطن في 11 شتنبر 1953، بعمل فردي نادر المثال، يعد من واجب الذاكرة تحرص المندوبية على استحضارها للترحم والإشادة بالأعمال البطولية للمقاومين واستلهام ما تحمله من قيم ومكارم الأخلاق لنقلها للأجيال المتعاقبة.

وأضاف الكثيري أن البطل الشهيد علال بن عبد الله كان على موعد مع التاريخ حيث كتب اسمه الطاهر في سجله الذهبي بعد تنفيذ سلطات الحماية لمؤامرتها الدنيئة بنفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس أكرم الله مثواه وأسرته الملكية الشريفة خارج أرض الوطن في 20 غشت 1953، محاولة بذلك إخماد شرارة الروح الوطنية وتفكيك روابط الالتحام الوثيق الذي يشد الشعب المغربي بالعرش العلوي، وإجبار الشعب المغربي على الخضوع والاستسلام ، حيث أقدم البطل الشهيد  على عمليته البطولية طالبا الشهادة فداء لملكه ووطنه حيث تصدى يوم الجمعة 11 شتنبر 1953 لموكب صنيعة الاستعمار “ابن عرفة” الذي كان متوجها صوب مسجد أهل فاس لأداء صلاة الجمعة، ليبرهن بهذه الخطوة المقدامة عن قمة الشعور الوطني ومدى تمسك المغاربة بملكهم الشرعي، بطل التحرير والاستقلال ورمز المقاومة، وموقفهم الرافض لمؤامرة 20 غشت 1953 وتصديهم بشجاعة ورباطة جأش للمخططات الاستعمارية رغم حملات القهر والتنكيل التي واجهتهم بها سلطات الاحتلال، إلا أن حسابات الإقامة العامة كانت خاطئة، إذ بمجرد شيوع الخبر المشؤوم تفجرت مظاهر السخط والشجب والاستنكار في جميع ربوع الوطن، وبدأت خلايا المقاومة المسلحة تتشكل في المدن والقرى وتضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة الاحتلال الأجنبي واستئصال جذوره مهما كلف ذلك من ثمن.

وبعد أن استعرض الكثيري جانبا من سيرة البطل الشهيد علال بن عبد الله الذي يعتبر مغربيا حتى النخاع ومناضلا وواحدا من صفوة الشهداء البررة الذين برهنوا بجهادهم وافتدائهم بالروح وبالدم عن سمو الروح الوطنية والمقاصد النبيلة للاستماتة والتفاني في حب الوطن، أورد الكثيري أن تنفيذ هذه العملية الجريئة والمتفردة زعزعت أركان الإقامة العامة وكشفت للعالم أجمع عن تجذر روح المقاومة في نفوس المغاربة الذين أعلنوها حربا بدون هوادة على الاحتلال الأجنبي إلى أن تكللت ثورة الملك والشعب المجيدة بعودة السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف إلى أرض الوطن حاملا مشعل الحرية والاستقلال.

وأشار الكثيري، إلى أن الفدائي علال بن عبد الله جسد من خلال عمليته الفدائية الجريئة الانطلاقة المباركة للشرارة الأولى لحركة المقاومة والفداء في سائر أرجاء الوطن، مضيفا أنه كان لهذه العملية صدى ووقع كبير في نفوس المغاربة، حيث ألهبت جذوة الحماس الوطني وأججت روح المقاومة لتتوالى فصولها عبر عمليات نضالية رائدة لمنظمات وتشكيلات وخلايا الفداء التي كانت تستلهم قوتها من المواقف الشهمة للملك المجاهد ويقينه بحتمية انتصار إرادة العرش والشعب.

وشدد الكثيري على أن الاحتفال بهذه الملحمة التاريخية المجيدة يعبر عن الاعتراف بأمجاد الشهداء وبطولات المجاهدين الذين سقوا بدمائهم الزكية شجرة الحرية، والاحتفاء بكل الوطنيين والمقاومين والمناضلين الذين أسهموا في مسيرات الكفاح الوطني عبر كل محطاته وشاركوا في ملاحمه حفاظا على سؤدده واستقلاله ووحدته.

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.