حقوقيون يتدارسون وضعية أراضي الجموع ببوعرفة وجماعة بني كيل

مـحـمـد الـقـنـور :

عـــدســة : محمـد أيت يــحـي :

في إطار الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة ندوة فكرية حول أراضي الجموع بمقر الاتحاد المغربي للشغل ببوعرفة يوم الثلاثاء 31 أكتوبر المنصرم حضرها ممثلون عن إطارات ديموقراطية وفعاليات مهتمة وأعضاء عن مختلف الجماعات السلالية بالمنطقة.

هذا، وحسب التقرير الذي توصلت به “هاسبريس” من المنظمين  فقد نشط الندوة الصديق كبوري رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببوعرفة الذي قدم مقاربة حقوقية بعنوان : “أراضي الجموع بين التطاول غير المشروع ورهان التنمية المستدامة”، تناول فيه المحاور المتعلقة بالإطار التشريعي والمِؤسساتي لأراضي الجموع : وتناول فيه بالدرس والتحليل ظهير 1919 المنظم لأراضي الجموع ومختلف الدوريات والمناشير الصادرة عن وزارة الداخلية الرامية لأجرأته ، وعرف أراضي الجموع بكونها غير قابلة للحجز والتقادم والتفويت ، ويمكن استغلالها عن طريق الكراء أو التفويت ، كما بين مهام نواب الأراضي، ووقف عند مهام مجلس الوصاية ومجالات تدخل مديرية الشؤون القروية، والسلطات الإقليمية والمحلية؛

كما قدم كبوري معطيات عن أراضي الجموع بإقليم فجيج، من خلال تطرقه لعدد السلالات الجماعية بالإقليم وعدد النواب وإجمالي المساحات العقارية الجماعية وتوزيعها حسب نوعية الاستغلال وعدد وطبيعة المنازعات المعروضة على القضاء و مجالات الاستثمار؛كما ركز على الانتهاكات المرتبطة بأراضي الجموع : وتناول العشوائية والرشوة في تسلم شواهد الاستغلال والشواهد الإدارية ، وغياب لوائح كاملة ومضبوطة لذوي الحقوق وظاهرة التملك غير المشروع للأراضي من طرف لوبيات محلية فاسدة وضياع حقوق الأفراد والجماعات وبطء القضاء في معالجة المنازعات المعروضة حول الأرض بشكل يؤثر على الأمن القضائي ، والترامي على الأرض لإقامة محميات دون إشراك الجماعات السلالية في هذا الشأن.

وخلص كبوري رئيس الجمعية إلى مجموعة من المقترحات تروم الإدماج الفعلي لأراضي الجموع في مسلسل التنمية المستدامة والقضاء على الهشاشة والفقر والإقصاء، وهو ما لا يتم إلا عبر الاستغلال المعقلن للأرض وضمان الحقوق المشتركة للجميع.

في ذات السياق، إرتفعت إيقاعات النقاش من طرف مهتمين وشهادات حية من بعض أصحاب ذوي الحقوق، وقد أسفر اللقاء عن توصيات تلتزم الجهة المنظمة من خلالها بالعمل على تفعيلها عبر النضال من اجل تعديل ظهير1919 المنظم لأراضي الجموع ليتماشى مع مختلف المستجدات التي عرفها المغرب على جميع الأصعدة؛ وملاءمة ظهير 1919 مع مختلف المواثيق الدولية المصادق عليها ومع دستور 2011 واحترام مبدأ السمو والتراتبية في المجال التشريعي؛ والدفع من أجل تنزيل القانون الرعوي عدد 13ـ 113 في إطار مقاربة تشاركية؛ودمقرطة انتخاب نواب ونائبات الأراضي بالشكل الذي يضمن مساءلتهم انسجاما مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واشتراط عامل السن والكتابة والقراءة للاضطلاع بهذه التمثيلية؛والتواصل بين الممثلين النواب والنائبات لإشراك الجميع في إعداد المشاريع والاطلاع على مدخرات الصندوق وإعداد اللوائح بدون إقصاء أو تمييز.

كما شدد على ضرورة تمكين المرأة من حق استغلال الأرض أسوة بباقي المناطق واحترام دورية وزارة الداخلية عدد 60 بتاريخ 25 أكتوبر 2010 والدورية 17 بتاريخ 30 مارس 2012؛مع تحميل السلطات الإقليمية باعتبارها ممثلة لسلطة الوصاية مسؤولية زجر كل التلاعبات، حماية لأراضي الجموع التي تشكل خزانا للثروة بالنسبة للأجيال القادمة من اجل تنمية مستدامة؛واحترام مساطر تسليم شواهد الاستغلال والشواهد الإدارية وعدم الاقتصار على محضر النواب وضرورة تحيين الرخص القديمة درءا لكل الشبهات؛وإعطاء رخص الاستغلال لمن يستغلها فعليا وسحبها من كل المتحايلين والمتلاعبين الهادفين للتملك؛ و وضع حد لبعض الأعيان وأصحاب النفوذ الذين يستغلون علاقاتهم للترامي على الآلاف من الهكتارات وحرمان البدو والمواطنين من الاستقرار و الرعي والتجول و البحث عن خيرات الأرض كــ “الترفاس” والفطريات ، مع ضرورة التحرك الحازم للسلطات المعنية لحماية الثروات الطبيعية، بمنع الحرث الجائر والحفاظ على الثروة الحيوانية ؛ومحاربة كل مظاهر الحفر العشوائي للآبار وردع كل المتسترين ؛ وتفعيل دور الشرطة المائية انسجاما مع قانون الماء؛ وتجاوز النعرات القبلية الضيقة، واستحضار المصلحة الفضلى لتحقيق العيش المشترك واستفادة الجميع من الخيرات بدل كمشة من الانتفاعيين اللاهثين وراء المصلحة الخاصة؛ ومساءلة كل المسؤولين الذين تعاقبوا على الإقليم وسجل ضلوعهم في تفاقم الانتهاكات والجرائم المرتبطة بأراضي الجموع، على اعتبار أن الجرائم الاقتصادية غير قابلة للتقادم؛وإنشاء بنك للمعلومات لجمع المعطيات حول أراضي الجموع بالإقليم مع ضرورة الانفتاح على السلطات الإقليمية قصد الحصول على المعلومات كما ينص الدستور المغربي والقانون المنظم للحصول على المعلومة؛ وتكوين جبهة محلية و إقليمية للدفاع عن أراضي الجموع تكون مفتوحة في وجه الإطارات الديموقراطية ووداديات أصحاب الحقوق والشخصيات المهتمة والنواب النزهاء وغيرهم؛ والتفكير في تأطير النساء السلاليات في إطار تنظيمات قانونية للمرافعة من أجل استعادة حقوقهن المغتصبة بمختلف الطرق المشروعة.

ونبه المجتمعون إلى تحضير للقاءات أخرى موسعة في القريب العاجل، لمزيد من تعميق النقاش حول أراضي الجموع، وأجرأة التوصيات المنبثقة عن اللقاء الأول.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.