روح”باحجوب”تخيم على إنطلاق السنة الثقافية لجمعية الجيلالي أمثيرد بمراكش

مـحـمـد الـقـنــور :

على وقع إستحضار، رحيل الشيخ الحاج المحجوب النجاحي الشهير في الأوساط المحلية والوطنية بــ”با حجوب” والملقب بـ ” الدوا “، إلى دار البقاء، وذلكــ ليلة يوم الثلاثاء الفارط  30 أكتوبر الماضي، وأحد كبار شيوخ وحفاظ فن الملحون بالمدينة الحمراء،بعد صراعه مع وعكة صحية ألمت به بعد كسر في حوضه، وموازاة مع تقديم العديد من الفعاليات الثقافية والإعلامية والفنانين والفنانات والمهتمين بفن الملحون للتعازي الحارة لأفراد أسرته الصغيرة، ولحظيرة أهل الملحون، وعلى إعتبار أن الراحل المحجوب الدوا يعتبر أحد التلامذة المريدين للشيخ محمد بن عمر الملحوني ، ويمثل آخر حلقة من شيوخ الكريحة على طريقة السلف المتقدم في فن الملحون، ولكونه أحد كبار حفاظ عيون قصائد فن الملحون، إنطلقت مساء أول أمس الجمعة 02 نونبر الحالي بمراكش ، إنطلقت فعاليات إفتتاح السنة الثقافية الفنية لجمعية الشيخ الجيلالي أمثيرد ، برئاسة الباحث والمختص في التراث المغربي الأستاذ عبد الرحمان الملحوني، رئيس الجمعية وبحضور العديد من الفعاليات الفنية والأكاديمية والإعلامية والأدبية والعلمية والجمعوية، والمختصين والمختصات في قضايا التراث ومجموعة من الخبيرات والخبراء في قضايا الثقافة والتراث والتواصل والتنمية الفنية ، وممثلون عن بعض المدارس الدينية العتيقة والزوايا الصوفية، والمجالس العلمية الفقهية، والفنانون من عوالم المسرح والسينما والنحث والفن التشكيلي، وأسماء من عالم الشعر وفنون الزجل والفنون التعبيرية والتشكيلية ، والإدارات المالية ، والسياحية ومختصات ومختصون في قضايا البيئة والتراث والثقافة الشعبية وفنون العيش المغربية، إلى جانب طاقات أدبية وشعرية محلية ووطنية، ، وزميلات وزملاء إعلاميين منتمين لمنابر إعلامية جهوية ووطنية.


هذا،وجاءت فعاليات الإفتتاح السنوي ، تزامنا مع إحياء الذكرى الميمونة لإنطلاق المسيرة الخضراء،و تكليلا لتراكمات إشعاعية وطنية وتنظيمية في المجال الثقافي الفني ظلت تقوم بها جمعية المعنية وقصد جرد حصيلة العمل العلمي والتواصلي على مستوى المهرجان الوطني التوثيق الفكري والبحث العلمي و الفكري، الذي دأب عليه الأستاذ الباحث عبد الرحمان الملحوني طيلة ما يزيد عن أربعة عقود، حيث تم تقديم مجموعة من قصائد الملحون العريقة ، التي تتغنى بالطبيعة وجمال الوجود في إشارة إلى إحتضان مراكش لفعاليات الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية (كوب 22) المرتقبة من 7 الى 18 نونبر الجاري بمراكش.
وأكد عبد الرحمان الملحوني ، الرئيس المؤسس لجمعية الشيخ الجيلالي أمثيرد، في تصريح لــ”هاسبريس” أن فعاليات إنطلاق الموسم الثقافي للجمعية برسم سنة 2018/2019 حرصت الجمعية على تزامنها مع إحتفالات الشعب المغربي بالذكرى الميمونة لإنطلاق المسيرة الخضراء.


كما ذكر الملحوني بعمق تخليد الشعب المغربي لذكرى للمسيرة الخضراء، وما قدم المغرب قمة وقاعدة من جسيم التضحيات في مواجهة الاحتلال الأجنبي الذي جثم بثقله على التراب الوطني قرابة نصف قرن وقسم البلاد إلى مناطق نفوذ موزعة بين الحماية الفرنسية بوسط المغرب، والحماية الإسبانية بشماله وجنوبه، فيما خضعت منطقة طنجة لنظام دولي، وهذا ما جعل مهمة تحرير التراب الوطني صعبة وعسيرة ، موضحا مابذله العرش العلوي والشعب المغربي في سبيلها من تضحيات كبرى ورائعة في غمرة كفاح وطني متواصل الحلقات، خلدها فن الملحون، وسطرها الفن المغربي من خلال الأغنية الوطنية واللحن البديع الطويل النفس، والمتعدد الأشكال والصيغ، لتتواصل ملحمة صيانة الوحدة الترابية، بكل إيمان وعزم وإصرار، لإحباط مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة.


وأوضح الملحوني في ذات التصريح ، أن المغرب اليوم بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس يقف صامدا في الدفاع عن حقوقه المشروعة،ضد كل المؤمرات والعراقيل، والتحركات الغوغائية التي تستهدف الوطن والأمن العام ، مبرزا إجماعه التام استماتته في صيانة وحدته الثابتة، ومؤكدا للعالم أجمع من خلال مواقفه الحكيمة والمتبصرة إرادته القوية وتجنده التام دفاعا عن مغربية صحرائه، ومبادرته الجادة لإنهاء كل أسباب النزاع المفتعل، وسعيه إلى تقوية أواصر الإخاء بالمنطقة المغاربية خدمة لشعوبها وتعزيزا لاتحادها واستشرافا لآفاق مستقبلها المنشود.
وشدد الملحوني على أن التراث المغربي وفن الملحون كما الأغنية الوطنية المغربية يزخر بالكثير من التحف والروائع من درر الفن المغربي الأصيل، ببعده المغربي التاريخي وواجهاته العريقة و الحداثية ، كنبراس يؤكد الهوية الوطنية لكل المغاربة ، وينمي الحس الوطني ،والإرتباط بالوطن والتعلق بمقدساته التي دافع عنها أبناء المغرب عبر مختلف الأزمنة والقرون، وفي تقريب الملحون والأغنية الوطنية كجزء أساسي من الموروث الثقافي والغنائي الشعبي من الناشئة والشباب، من خلال مهرجان فن الملحون والأغنية الوطنية الذي يحظى برعاية جلالة الملك محمد السادس .
وأضاف الملحوني أن أسرة جمعية الشيخ الجيلالي أمثيرد وهي تخلد هذه الذكرى الوطنية المجيدة، لتؤكد صمودها وتعبئتها واستعدادها لمواصلة السير قدما على درب الملاحم والمكارم لصيانة الوحدة الترابية وتثبيت المكاسب الوطنية، وبذل كل التضحيات في سبيلها، متوخية إبراز ما تزخر به من قيم ومثل عليا ومعاني سامية لتوعية وتنوير الناشئة والأجيال الجديدة بأقباسها في مسيرات الحاضر والمستقبل إعلاء لصروح المغرب الجديد وتعزيزا لمكانته المتألقة وأدواره الرائدة بين الأمم والشعوب.


إلى ذلكــ ثمن الملحوني الجهود التي وصفها بالحثيثة والدؤوبة والتي يقوم بها أطر وخبراء وأعضاء جمعية الشيخ الجيلالي أمثيرد ، ممن ساهموا كل من موقع اشتغاله في تطوير التنمية الثقافية والحضارية، و تكريس عمق التنمية والثرات والأصالة المغربية، وبذل كل الجهود داخل الفضاءات الحقوقية التنموية والأكاديمية والإشعاعية التربوية والتأطيرية والثقافية بكل دوافع الحس الوطني البناء، والغيرة على الموروث الحضاري والفني الثقافي المغربي .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.