منظمو مهرجان الفيلم بمراكش يلزمون الجرائد الإليكترونية بمقتضيات الملاءمة

ســعــاد تقـيـف  :

يبدو أن  المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في دورته الــ17 ، قد عاد بحلة جديدة على مستوى المعرفة والرؤية والمنهجية، سواء في التعامل مع إطار الدعوات أو فيما يخص علاقاته بالإعلاميين حيث ألزم المنظمون المنابر الإعلامية الإليكترونية بدمج شهادة الإيداع القانوني لجرائدهم ضمن طلبات التغطية الإعللامية، والجمهور والفعاليات الفنية والثقافية المرتبطة بالفن السابع.

هذا، حسب البرنامج المخصص لدورة المهرجان الحالية، والذي توصلت به “هاسبريس” فقد حرص المنظمون على برنامج غني شكلا ومضمونا ، يجسد ممارسة تنظيمية متجددة تروم مواصلة التوهج العالمي لهذه التظاهرة الفنية الكبرى التي تجعل المدينة الحمراء قبلة لعشاق الفن السابع، ومتتبعي الصناعة السينمائية الوطنية.

ففي دورته السابعة عشرة الممتدة مابين 30 نونبر- 08 دجنبر 2018، يرسم المهرجان الدولي للفيلم، لنفسه أهدافا واضحة ومحددة. فهو يراهن على الريادة العالمية، والانخراط ضمن الكوكبة المحدودة لكبريات اللقاءات السينمائية، والإنخراط في  نادي السينما العالمية.

وبعد وقفة تأمل ومراجعة إقتضت حصر الخلاصات والإختلالات، وبعض الإنزلاقات التنظيمية التي كانت تحاول عرقلة هذا العرس الدولي،الذي يحظى بالرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس عمد المنظمون الجدد إلى بعث روح حداثية ومسؤولة حيث تم إسناد الإدارة الفنية والبرمجة لفريق يبدو من خلال الشهادات التي إستقتها “هاسبريس” من أكثر من منبر إعلامي وطني،أنه يراهن في أن يكون أكبر المهرجانات الإفريقية والعربية والدولية، المخصصة لصناعة السينما وأطوار وفعاليات الفن السابع،قصد المساهمة في تكريس المغرب كأرض للثقافات والتنوعات الحضارية ، وكوطن  للسينما والتصوير، خصوصا وأن الدورات السابقة كانت قد استضافت واحتفت على مدى 16 سنة العديد من النجوم والأسماء في عوالم الإخراج السينمائي والإنتاج والسيناريوهات، فضلا عن نجوم السينما العالميين من هوليوود وغير هوليوود ، من الأكثر تألقا في السينما العالمية.

وهكذا سيكون المخرج الأمريكي جيمس غراي، خلال الدورة الحالية رئيس لجنة التحكيم محاطا بثمانية مواهب فريدة في السينما العالمية، والممثلة الهندية إليانا دوكروز الشهيرة بــ”بارفي”، والمخرجة المغربية تالا حديد صاحبة رائعة “منزل في الحقول”، والمخرجة والفنانة التشكيلية اللبنانية جوانا حاجي توما المعروفة بـــ “بدي شوف”، والممثلة الأمريكية داكوتا جونسون  والمخرجة البريطانية لين رامسي .

كما يشارك في لجنة التحكيم الممثل الألماني دانييل بروهل (وداعا لينين !)، والمخرج الفرنسي لوران كانتي (بين الجدران، السعفة الذهبية لـ2008)، والمخرج المكسيكي ميشيل فرانكو (بنات أبريل). هذه الشخصيات التسع، بعوالمها السينمائية القوية ومساراتها الغنية، ستكون مكلفة بمهمة الفصل بين الأفلام الـ14 المشاركة في المسابقة الرسمية واختيار الشريط الذي يستحق النجمة الذهبية 2018.

إلى ذلكــ ، سيعرض المهرجان بعض من أعمال المشاركين والمشاركات المغاربة والأجانب  بسينما “كوليزي”، وقاعتي “الوزراء” و”السفراء” بقصر المؤتمرات، فضلا عن ساحة جامع الفنا، من بينها “التمرد الأخير” للجيلالي فرحاتي الذي سيقدم في عرضه الأول العالمي بمراكش.

وفيما يخص ببرنامج هذه الدورة، ارتأت اللجنة إدراج منصة جديدة تحت اسم “ورشات الأطلس”، وهي برنامج جديد لدعم مواهب إفريقيا والشرق الأوسط سيستقبل ما بين 2 و5 دجنبر المقبل أكثر من 150 مهنيا، مغاربة وأجانب. والمنصة مخصصة حصريا لسينما إفريقيا والشرق الأوسط. كما أنها تعتبر منصة إبداعية ومهنية في خدمة المخرجين، وفضاء لتبادل الخبرات والتجارب بين المهنيين الدوليين ومواهب المنطقة، في الآن ذاته، صممت لتواكب المخرجين الصاعدين بالمنطقة أثناء الإعداد لشريطهم الطويل الأول أو الثاني أو الثالث سواء كان روائيا أو وثائقيا .

في ذات السياق ، من المنتظر، أن تكرم الدورة الــ 17 من المهرجان نجوم وأسماء كبيرة بالفن السابع على غرار النجم  روبير دي نيرو،”أشهر سائق طاكسي في العالم”وأنييس فاردا وروبين رايت والمخرج المغربي الجيلالي فرحاتي صاحب رائعة “عرائس من قصب”.

وهكذا، سيمنح المهرجان هذه السنة النجمة الذهبية للجيلالي فرحاتي، الوجه السينمائي المغربي المميز بعطائه ومسيرته الحافلة، إلى جانب كل من روبير دينيرو وروبين رايت وانييس فاردا، تتويجا لمسيرة هذا المخرج المغربي التي تجاوزت 30 سنة من العطاء، نال خلالها جوائز على المستوى الوطني والدولي في أرقى وأعرق المهرجانات، ووضع اسمه ضمن مؤسسي السينما المغربية المعاصرة وكواحد من أعمدتها.

كما سيعرف هذا الحدث الفني “واحدة من أقوى اللحظات، إذ سيمنح المهرجان هذه السنة النجمة الذهبية لروبير دي نيرو، الوجه الأسطوري للسينما العالمية، تكريما لمسيرته المذهلة”.

وحرصا منه لتعريف الجمهور الناشئ بسحر السينما، يدشن المهرجان دورته الـ17 بفقرة مخصصة للتلاميذ والجمهور الناشئ عموما من خلال عرض أفلام تحريك ذات صيت دولي، فضلا عن أخرى كلاسيكية، وتجاوبا منه مع التزامه الاجتماعي، يخصص المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ستة عروض للمكفوفين وضعاف البصر، محافظا بذلك على هذا الموعد السينمائي الهام. وسيتم عرض هذه الأفلام بطريقة الوصف الصوتي، مما سيمكن الجمهور من الأشخاص في حالة إعاقة من الاستمتاع بهذه البرمجة الخاصة.

ومعلوم، أن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الذي أضحى منذ سنة 2001، موعدا قارا ضمن الأحداث السينمائية العالمية، سيشهد توزيع جوائز: النجمة الذهبية، والجائزة الكبرى، ولجنة التحكيم، وأحسن دور نسائي، وأحسن دور رجالي.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.