الفكر الملكي يضع مراكش على سكة تعزيز اشعاعها كإرث حضاري وإنساني

مـحـمــد الــقــنــور  :

على غرار باقي الحواضر العريقة بالمملكة ، مكن برنامج تتمين المدينة العتيقة بمراكش (2018-2022) والذي تم التوقيع على اتفاقية شراكة بشأن تمويله تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في ماي 2018 ، من أن تخطو عاصمة النخيل خطوة جديدة وغير مسبوقة نحو تعزيز اشعاعها وذلك بفضل العناية السامية التي ما فتئ يوليها جلالة الملك لهذا التراث اللامادي الغني عبر مختلف ربوع المملكة.

كما تعتبر المدينة العتيقة لمراكش موروثا ثقافيا وحضاريا أصيلا يعكس التاريخ المشرق لعاصمة النخيل في شتى مناحي الحياة ، لما تختزنه من معالم ثقافية وحضارية ومعمارية شكلت على مدى عصور من الزمن فضاء للتلاقح بين الحضارات والثقافات والتعايش بين مختلف الأجناس والأعراق، وحسب العديد من لمهتمين والمتتبعين فإن  اطلاق هذه المشاريع يبعثعلى التفاؤل بدخول المدينة العتيقة بمراكش عهدا جديدا من مسار تعزيز اشعاعها وجاذبيتها.

هـــذا، وبفضل الرؤية الملكية العميقة في مجال حماية وتثمين المدن العتيقة من أجل الحفاظ على اشعاعها والتي أضحت دعامة حقيقية لتأهيل المدن العتيقة بالمملكة ، سترتدي المدينة العتيقة بمراكش التي تشكل إرثا حضاريا وإنسانيا وثقافيا ، حلة جديدة في أفق 2020 لتتحول إلى فضاء معماري وحضري برونق جميل ومتميز.

ومن خلال هذه الدفعة القوية التي أعطاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لترميم وصيانة التراث بالمدن العتيقة في مختلف المدن المغربية العريقة وخاصة من خلال اعتماد جيل جديد من البرامج الرامية إلى تثمين هذا النسيج الحضري ، ستتغير معالم المدينة العتيقة بمراكش لترسخ المكانة التي تحظى بها المدينة الحمراء باعتبارها الوجهة السياحية الأولى بالمملكة.

ويروم هذا البرنامج الطموح ، كذلك ، تحسين ظروف عيش ساكنة المدينة العتيقة بمراكش ، وجعل هذا النسيج الحضري قطبا سياحيا واقتصاديا بامتياز وفق رؤية تقوم على المزج بين الأصالة والمعاصرة في إطار مقاربة تشاركية.

ويسعى برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش ، والذي يتطلب استثمارات ب 484 مليون درهم، وبمساهمة لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تقدر بـ150 مليون درهم، إلى اعطاء دفعة جديدة للجهود الرامية إلى استثمار المؤهلات السياحية لهذا الموروث التاريخي وجعله رافعة للتنمية السوسيو اقتصادية بالمدينة.

ويجسد ذلك تعدد المشاريع والأنشطة والمشاريع المبرمجة في إطار هذا الورش لتأهيل المدينة العتيقة بمراكش والذي يروم أيضا تطوير الإطار المعماري لهذه المدينة المتحف والمحافظة على موروثها التاريخي والمعماري.

ويهدف هذا البرنامج تأهيل 18 ممرا سياحيا على طول 21.5 كلم، وترصيف الأزقة، وتحسين المشهد العمراني للواجهات، تأهيل الفضاءات العمومية وتهيئة 6 مرائب للسيارات (930 موقف)، اثنين منها تحت أرضيين.

كما يهم هذا البرنامج ترميم وتأهيل 6 “فنادق” (مولاي بوبكر، والغرابلية، واللبان، والشماع، والقباج، ولهنا)، وكذا المآثر والحدائق التاريخية (حديقة الكتبية، وحديقة قصر البلدية، وحديقة أكدال باحماد، وجنان العافية، وحديقة الزنبوع)، بالإضافة إلى تأهيل ساحة جامع الفنا، وتقوية نظام التشوير والإنارة العمومية، ووضع منصات تفاعلية للمعلومات السياحية، والرفع من جودة البيئة من خلال وضع محطات لقياس جودة الهواء.

وكان عبد الوافي لفتيت،وزير الداخلية قد أكد خلال تقديمه بين يدي جلالة الملك للتدابير التي تم اتخاذها من أجل تنفيذ المشاريع المدرجة في برنامج تثمين المدينة العتيقة بمراكش وبرامج إعادة تأهيل وتثمين المدن العتيقة بمكناس وتطوان وسلا والصويرة، أنه بمجرد المصادقة على الاتفاقية المتعلقة ببرنامج تثمين المدينة العتيقة بمراكش، تم الشروع في إعداد الدراسات الطبوغرافية، بلغت نسبة تقدم الأشغال بها حوالي 80 بالمائة ، وذلك بالموازاة مع الشروع في إنجاز الدراسات التقنية والمعمارية ، ووضع جدولة زمنية شاملة لمختلف المشاريع وعددها 54 مشروعا ، إذ ستعرف البعض منها الانطلاقة الفعلية لأشغالها خلال دجنبر 2018.

وتكتسي مراكش المدينة العتيقة، المدرجة من قبل منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي منذ 1972، أهمية كبيرة ضمن النسيج المعماري للحاضرة العملاقة ككل ، كما أنها تتوفر على مؤهلات مهمة تجعل منها رافدا سياحيا وثقافيا متميزا قادرا على تعزيز مكانتها ضمن خريطة التراث العالمي الإنساني.

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.