بني ملال: دعوات إلى عدم التطبيع الإعلامي مع الإرهاب والتطرف

هاسبريس :

شدد مشاركون ومشاركات من أوساط ثقافية ودوائر إدارية وفعاليات مجتمعية وإعلاميون وإعلاميات في ندوة احتضنتها مدينة بني ملال ، على عدم انسياق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والورقية والإليكترونية نحو “التطبيع الإعلامي والنفسي” مع الإرهاب، خلال معالجتها للمواضيع المتعلقة به، مشددين، في هذا الصدد، على ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة في تناول ومتابعة قضاياه وأحداثه.

فبعد أن توقف هؤلاء المشاركون في هذه الندوة التي نظمها أحد المعاهد الإعلامية الخاصة بالجهة في موضوع “التناول الإعلامي لقضايا الإرهاب وتأثيره على المتلقي”، عند مظاهر وطبيعة تعاطي وسائل الإعلام، بما فيها المواقع الإلكترونية ووسائط الاتصال الاجتماعي المختلفة، مع ظاهرة الإرهاب، من خلال نشر مواد إعلامية تتضمن أخبارا وصورا لا تراعي معايير وأخلاقيات المهنة، حذروا من أن يرسخ هذا التعاطي غير الموضوعي “ممارسة إعلامية غير مهنية، ولا تراعي حقوق وكرامة مختلف الفاعلين وأسرهم، ضحايا كانوا أو منفذين”.

في هذا السياق، شدد الزميل الصحافي البشير الزناكي، عضو مكتب “الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب”، على أنه “لا يمكن تبرير الإرهاب بأي وجه من الوجوه، وذلك بالنظر إلى تداعياته الخطيرة وتهديده لأمن المجتمع والدولة”، داعيا جميع الجهات الفاعلة في هذا المجال إلى “إعادة تأهيل مهامها” من أجل تناول وتعاط احترافي مع هذه الظاهرة، خصوصا على المستوى الإعلامي، مراعاة لتعقدها وتداخل مكوناتها.

كما حصر الزناكي العديد من الإكراهات التي يلاقيها الصحافيون في تغطيتهم الإعلامية لقضايا الإرهاب، والمتمثلة، على الخصوص، في “محدودية مصادر الأخبار أو اقتصارها على جهاز الدولة أو العدالة، وكذا القيود المرتبطة بحقوق الإنسان الأساسية والأحكام القانونية المتعلقة بسرية التحقق وحقوق الضحايا والأطراف المدنية في المحاكمة العادلة”.

ودعا الزناكي، كافة الإعلاميين إلى ضرورة“مراعاة الحياة الخاصة للمتورطين في قضايا إرهابية وعائلاتهم”، موضحا أن الصورة يمكن أن تساهم في “الحصول على تقارير جيدة عن الملفات المعالجة، شريطة احترام أخلاقيات المهنة، من خلال تجنب صور الضحايا أو الإرهابيين”، مبرزا أهمية نقل المعلومات بمسؤولية وموضوعية وحياد، على أساس أن يتم تجريد هذه المعلومات من أي توجه إديولوجي أو أي تلميح يشكل مبررا للأفعال الإرهابية، وأن يتم وضعها في سياقها تجنبا للإثارة والتشويش وتهديد الأمن الاجتماعي”.

في ذات السياق، إنتقد عبد الله زيوزيو الطبيب النفساني  بعض عينات من المقاربات التي تعتمدها بعض وسائل الإعلام وصفحات وسائط التواصل الاجتماعي، وطبيعة تناولها للأحداث الإرهابية، خصوصا من خلال توظيف غير مهني وغير أخلاقي للصورة يساوي بين الضحية والإرهابيين، ممايؤدي إلى صدمات نفسية وإختلالات مفاهيمية وردات فعل سلبية لا ينمحي أثرها على السلوك والذاكرة واللاوعي للمتلقين.

وأكد زيوزيو  على أن “الإرهاب لا دين له، وأنه يتعين تفكيك بعده الثقافي الظلامي المكرس لخطاب التطرف والانغلاق والتزمت، البعيد عن القيم السمحة”، حيث شجب حطورة التطبيع النفسي مع ظاهرة الإرهاب، ومن تأثيرات الخطاب الإرهابي، من خلال استغلال هذه الوسائط للصور المتعلقة بالإرهاب بشكل سلبي غير احترافي، عن وعي ولا وعي على الجمهور، خصوصا الناشئ منه، وتكريس ثقافة العنف والتطرف، ونبذ قيم التعايش الإنساني والديني، التي ميزت الحياة الاجتماعية للمغاربة في فترات سابقة.

من ناحيتها، استعرضت سعاد البكدوري الخمال، رئيسة “الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب” والخبيرة في قضايا الإرهاب بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة،والتي كانت قد فقدت إبنها في الحادثة الإرهابية التي ضربت الدار البيضاء في 16 ماي قبل سنوات،  تجربة جمعيتها في التحسيس ونشر ثقافة مدنية متنورة تناهض الإرهاب، خصوصا في أوساط المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى تقاسم هذه التجربة الجمعوية الوطنية مع الأمم المتحدة من خلال إبراز أسس المقاربة المغربية لظاهرة الإرهاب.

وتناولت البكدوري الخمال بعض نماذج وأليات التعامل غير المهني وغير الموضوعي لفئة من الإعلاميين مع قضايا الإرهاب، من خلال تركيزهم على الإرهابيين وإغفال معاناة أسر الضحايا، وعدم معالجة الأحداث الإرهابية بشكل يراعي الممارسة الإعلامية الموضوعية التي تحترم مشاعر وخصوصيات الضحايا وتحفظ كرامتهم”.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.