معرض الطاقة الشمسية بالدار البيضاء يستمر في أفق تنمية القطاع وطنيا وعالميا

مـحـمـد الـقـنـور :

عــدســـة : مـحـمـد أيـت يـحـي :

تحت شعار “فرص تنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية في العالم وأفريقيا” ووسط حضور مسؤولين وفاعلين مغاربة وأجانب وممثلين عن مختلف السفارات الأجنبية بالمملكة، افتتحت أمس الثلاثاء 26 فبراير الحالي، رسميا فعاليات الدورة الثامنة من المعرض الدولي للطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية “صولير إكسبو ماروك” بفضاء مكتب المعارض والمؤتمرات بالدار البيضاء، والذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبإشراف من وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.


وافتتح اليوم الأول من الفعاليات، التي تستمر إلى غاية 28 من فبراير الجاري ويعد أول معرض دولي بالمغرب موجه للطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية ويستقطب مئات العارضين والزوار على المستوى الوطني والدولي، كل من عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ورشيد بوكرن، مؤسس والمدير العام لـ”صولير إكسبو المغرب”، بجانب مسؤولي السلك الدبلوماسي لدول أجنبية منها الصين وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، وأكاديميين وخبراء من مختلف الجامعات الوطنية والدولية، حيث ثمن رشيد بوكرن، مؤسس والمدير العام للمعرض، في كلمة الافتتاح استمرار تنظيم SOLAIRE EXPO MAROC ، للسنة الثامنة، وتعزيزه لغاية رئيسية هي تعزيز دينامية قطاع الطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية بالمغرب، ومواكبة البرامج الطموحة بالمملكة في مجال الطاقات المتجددة، وقصد المساهمة في بناء علاقات تعاون بين مختلف الفاعلين في القطاع على المستوى الوطني والدولي، والقطاعين العام والخاص.

كما شدد بوكرن على أن الدورة الحالية، وعلى غرار كل سنة، تتميز بحضور أبرز المقاولات والمؤسسات العارضة المعروفة على المستوى الدولي، بجانب الفاعلين في القطاع الطاقي بالمغرب، خاصة معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة IRESEN، والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية AMEE، وجمعية Cluster الشمسية EMC، وجمعية Resovert، بجانب شركات وطنية أخرى.

واعتبر المدير العام لـSOLAIRE EXPO MAROC، أن المعرض يبقى موعدا دوليا رائدا في الطاقات المتجددة ومختلف فروعها، وفرصة للنهوض برؤية واستراتيجية واضحة للسوق المغربية والإفريقية والدولية، ونافذة تطل على آخر التطورات والابتكارات في قطاع الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، إلى جانب عقد لقاءات الأعمال لمنهيي القطاع في موعد واحد بهدف طرح المنتجات والخدمات المستجدة في السوق الوطنية والدولي.

من جهته، أبرز عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، أن المملكة تحتاج إلى تعزيز مبادرات المعارض الدولية التي تهم المشاريع الاستراتيجية الكبرى، فيما شدد على أن المغرب يمضي بشكل ثابت في تعزيز التنافسية الشفافة والواضحة التي يؤطرها القانون مع مختلف المستثمرين والمتدخلين في كل القطاعات، بما فيها قطاع الطاقة.

وأشار رباح إلى أن هذا المجال يعرف منافسة قوية من قبل شركات من أمريكا وأوربا والصين ومن العالم العربي كالإمارات والسعودية، وبين المستثمرين المغاربة، مبرزا أن “هذا الواقع يعطي إشارة قوية بأن اقتصاد بلادنا واضح ومنفتح وواضح لأن التنافسية تشمل عدة شركات من مختلف دول العالم، وتؤطرها القوانين الجاري بها والتدبير المحكم للإدارات المغربية”.

وأوضح رباح في هذا السياق إلى ارتفاع معدل الاستثمار الأجنبي بالمغرب ما بين 20 في المائة إلى 25 في المائة كل سنة، حيث بلغ هذا المعدل رقما قياسيا في العام الماضي بقيمة بلغت 44 مليار درهم كاستثمارات أجنبية شملت مختلف القطاعات بما فيها قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن التدبير المحكم لهذا الاستثمار والتركيز على منطق الشفافية والتنافسية الشريفة يمنح البلاد قيمة مضافة من خلال تأمين القطاع والحصول على جودة في الإنتاج وكذا منح الارتياح لدى المستهلك المغربي.

ومن جانبه، استعرض بدر إيكن، المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة IRESEN، مختلف الجوانب التي ترتكز عليها مبادرات المعهد، خاصة فيما يتعلق بمواكبة البحث العلمي مع الباحثين والأكاديميين والمؤسسات الجامعية والمقاولات، “من خلال تقديم الدعم والخدمات المتنوعة من أجل تعزيز الانتقال الطاقي الذي تعيشه بلادنا وكذا العالم”.


وأشار إيكن إلى أن أبرز تلك المبادرات تهم المواكبة المالية، لمختلف المشاريع البحثية والتنموية، موضحا في هذا الصدد إلى تخصيص قيمة مالية بلغت 400 مليون درهم طيلة السنوات الأخيرة لأجل دعم ومواكبة أكثر من 500 باحث و12 مختبرا من مختلف الجامعات في المغرب، فيما كشف عن تفعيل مشاريع واعدة في مجال الطاقات المتجددة وفروعها على المستوى الوطني من خلال دعم وبناء وحدات للإنتاج الصناعي والبنيات التحتية ذات الصلة بالبحث العلمي والتكنولوجي.

ومن خلال هذا النهج المستمر في الدعم والشراكة، أفاد المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، أن ذلك توج بشراكة تعاون مع الحكومة الإسبانية من أجل تبادل الخبرات ودعم المؤهلات العلمية على مستوى المؤسسات الوطنية بكل من المغرب وإسبانيا، مضيفا أن هذه الشراكات على مستوى البحث والتنمية تطرق أيضا أبواب دول رائدة أخرى كالصين وسويسرا.

بدوره أبرز سعيد مولين، المدير العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية AMEE، أن اهتماما كبيرا ونموا ملحوظا ومتزايدا للقطاع الطاقي بات يعرفه المغرب، حيث صار يلعب فيه المستثمرون دورا كبيرا، مضيفا أنه “ليس لدى المغرب فقط مشاريع طاقية بل صناعات حقيقية في مجال الطاقات المتجددة والشمسية على حد سواء”.

وأورد مولين أن المغرب يتميز باعتماده للمشاريع والبرامج الاستراتيجية الكبرى، كقطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة وأيضا في النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، مشيرا إلى أهمية هذه الرؤية بالنسبة للنمو الاقتصادي والنموذج الذي تعتمده بلادنا في هذا المجال، فيما شدد على ضرورة تثمين وتعزيز الخدمات والقطاعات المواكبة لقطاع الطاقة بالمملكة، بما فيها تكنولوجيا التخزين والإنتاج.

في حين تطرق، كريم زحمول، المدير العام لـ Morocco ALMADEN المتواجدة بمدينة الحسيمة، إلى التجربة العالمية مع الطاقات المتجددة، والمرحلة الانتقالية التي يعرفها خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن المرحلة الراهنة تميز نموا مطردا في القطاع على المستوى العالمي “والذي يجب مواكبته على المستوى القاري والوطني”.

وقال زحمول أن المغرب يعد بوابة مهمة إلى القارة الإفريقية من أجل تعزيز وتقوية الإنتاج الكهربائي والطاقي، خاصة وأن القارة السمراء تبقى الأقل استفادة من تخزين وإنتاج الطاقة من خلال ضعف البنيات التحتية والعلمية في هذا المجال، مؤكدا أن المغرب يبقى فضاء مهما لتطوير هذه الاستراتيجية من خلال تنزيل مشاريع تمت بشراكة مع مؤسسات صينية تهم تكنولوجيا إنتاج الطاقة.

وللإشارة، فقد عرفت فعاليات اليوم الأول من الدورة الثامنة من المعرض الدولي للطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية (صولير إكسبو ماروك) الإعلان الرسمي عن إصدار مجلة Solar For Africa And Renewable Energies، التي تضم في هيئتها العلمية خبراء وأكاديميين مغاربة، ومن المرتقب أن يصدر عددها الأول في شتنبر القادم، قبل أن يقوم المخترع المغربي البروفيسور، رشيد اليزمي، مدير البحث بجامعة التكنولوجيات بمدينة نانيانغ، حول تخزين الطاقة.
الموعد وزعت خلاله جوائز أحسن البحوث الجامعية في مجال الطاقة، حيث نال فريق البحث من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، عمر طلال وعبد السلام بواري، بالجائزة الثالثة، واحتل الباحث عبد المجيد جميل من جامعة مولاي اسماعيل بمكناس الرتبة الثانية، فيما عادت الجائزة الأولى للباحث المغربي عبد الناجي نوري، من جامعة القاضي عياض بمراكش.

هـــذا، واستمرت فعاليات اليوم الأول من المعرض على إيقاع تنظيم نقاشات علمية بعد فترة الزوال، من خلال مداخلات لخبراء وأكاديميين في محور سياسة النجاعة الطاقية، وهي الورشة التي عرفت مشاركة متدخلين من المغرب وخارجه، بمن فيهم ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، وممثلين عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والجامعة الدولة بالرباط، ومعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة IRESEN، والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية AMEE.


ومعلوم، أنه بالإضافة إلى المشاركة المغربية التي وصفت بالوازنة من طرف المصنعين والخبراء الدوليين في المجال، فإن الدورة الحالية عرفت مشاركة نحو 100 من العارضين ، ممن يمثلون أبرز المؤسسات والمقاولات من مختلف دول العالم، ومن أهم تلك الدول: فرنسا، بلجيكا، ألمانيا، تركيا، تونس، الصين، ساحل العاج، الهند، إسبانيا وإيطاليا، مع استقطاب أزيد من 8000 زائر مهني من مختلف الجهات الأربع للعالم.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.