فصل الربيع،إحتفاء بالطبيعة في الثقافة المغربية والثقافات الأخرى

هاسبريس :

رغم هذه الأمطار التي تعرفها مراكش ، مساء اليوم الثلاثاء 26 مارس، على غرار العديد من أقاليم ومن المملكة، تلتصق بالربيع كفصل من فصول السنة الأربعة خصوصا في لمناطق المعتدلة، يلي الشتاء ويسبق الصيف،عدة تعاريف منها التعريف المناخي الذي يعتبره “نصف فصل” يقع بين الفصل البارد والفصل الحار، ووصف تقويمي يختلف باختلاف التقاويم والرزنامات، ويعد الربيع فصل التجدد والنمو للطبيعة حيث تتفتح الأزهار وتخضر الأشجار، وتعتدل درجات حرارة الهواء، وتنشط الحيوانات بعد سباتها.

ويعد الاعتدال الربيعي بداية فصل الربيع، ويحدث عندما تتحرك الشمس شمالا عبر خط الاستواء، حيث خلال هذا الوقت ، ينقسم اليوم بالضبط لـ 12 ساعة من النهار، و 12 ساعة من الليل.

كما يمكن أن يبدأ الربيع في أيام مختلفة، اعتمادا على التقويم الفلكي وتقويم الأرصاد الجوية، حيث يبدأ الربيع فلكياً يوم 7 فبراير في نصف الكرة الأرضية الشمالي، وفي 7 غشت في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، وينتهي يوم 7 مايو في نصف الكرة الشمالي و7 نونبر في نصف الكرة الجنوبي، ويتوسط تاريخي كل من البداية والنهاية الفلكية الاعتدال الربيعي يوم 20 مارس  في النصف الشمالي للأرض  أو 22 شتنبر بالنصف الجنوبي للأرض .

و يمتاز فصل الربيع باعتدال الجو، حيث يصل معدل الحرارة في بدايته إلى 17 درجة مئوية في الحد الأدنى و30 في الحد الأقصى في حين، تزداد سخونة الجو حتى تصل الحرارة إلى 21 إلى 35 درجة في منتصف الفصل.

أما بالنسبة للشعوب التي تعيش على نطاق خط الاستواء ، فإن الشمس تمر مباشرة فوق رؤوسهم، وهذا يحدث فقط مرتين في السنة في اعتدال الربيع والخريف، ويتزامن الاعتدال الربيعي هذا العام مع حدث آخر وهو القمر العملاق، حيث يدور القمر حول الأرض بشكل بيضوي يجعله يقترب ويبتعد من الأرض.

يُعرف هذا الموسم باسم “الربيع” منذ القرن السادس عشر، إلا أنه كان يسمى “وقت الربيع” سابقا حيث تم اختصار الاسم والاكتفاء بكلمة الربيع لاحقا.

ومن أبرز أعياد الربيع عيد العمال، ففي العديد من الدول، يتخذ عيد مايو كمرادف لـ عيد العمال الدولي أو عيد العمال، الذي يُحتفل فيه بإنجازات الحركة العمالية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

أما شم النسيم فهو مناسبة يتم الاحتفال بها في مصر في فصل الربيع وهو عطلة رسمية ذات أصول مسيحية في مصر، ويأتي في اليوم التالي لرأس السنة القبطية وعيد القيامة، وينسجم هذا الاحتفال مع موروث ثقافي أقدم حيث كان من أعياد قدماء المصريين في عهود الفراعنة.

في حين ، يعتبر عيد الربيع الصيني أهم الأعياد الصينية التقليدية،وغالبا ما يطلق عليه عيد رأس السنة القمرية الجديدة، لا سيما من قِبل سكان المدن الرئيسية في الصين وتايوان وسنغافورة وماليزيا، يبدأ الاحتفال بهذا العيد عادةً في أول يوم من الشهر الأول في التقويم الصيني وينتهي في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر، ويطلق على هذا اليوم مهرجان الفوانيس، هذا وتسمى عشية رأس السنة الصينية الجديدة “تشوشي” وتعني حرفيا “عشية الانتقال للسنة الجديدة”.

ويشكل مهرجان الألوان الذي يحتفل به الهندوس في الهند أكثر مهرجانات الألوان بهجة وحيوية، وفيه يرش الناس بعضهم بالمياه والمساحيق الملونة.

ويستقبل  المغاربة فصل الربيع بعادات وطقوس متوارثة أباً عن جد. هذه أبرزها “النزاهة”حيث تنظم مختلف الفئات الإجتماعية، خرجات إلى الحدائق والبساتينو”العراصي”المحيطة بالمدن العريقة كمراكش وسلا، والرباط وفاس ومكناس، ووجدة وتارودانت، في حين تشهد المنتجعات، والمناطق الغابوية إقبالاً كبيراً مع بداية الربيع في المغرب،وبعض المناطق الجبلية، إقبالا كبيرا، حيث هناك من يفضل الاستمتاع بالفرصة الأخيرة للتزلج على الجليد خصوصا في أوكايمدن بإقليم الحوز وميشليفن بضواحي إفران، وهناك من المغاربة من يتجه إلى مهرجان “التبوريدة” في الشاوية ودكالة والغرب وسايس والرحامنة وقلعة السراغنة ومحتلف أرجاء البلاد، إذ تنعقد مهرجانات للفروسية تنظم فيها سلسلة استعراضات للفرسان من مختلف القبائل. وينتهي كل عرض بإطلاق النار في الهواء، مما يجد الإقبال الكبير في البوادي المغربية وضواحي المدن، إذ يستمتع رواد هذه المهرجانات بالأنشطة الثقافية والفنية والتجارية المتنوعة والفرق الفولكلورية. كما يستغل المزارعون والحرفيون المناسبة، لعرض مختلف محاصيلهم ومنتجاتهم. وفي الربيع  يُعد المغاربة عدة أطباق .
خلال الربيع تتحوّل مراكش المدينة الحمراء إلى معمل عملاق للزهريات ولتقطير العطور الطبيعية المستخرجة من أشجار الراننج”الزنبوع”، ففي تقليد  سنوي دأبت عليه جمعية منية مراكش لإحياء التراث، وإدارة متحف النخيل بمراكش، كما تتجمع مئات العائلات لاستخراج الرحيق من أزهار أشجار النارنج التي تؤثت فضاءات بساتين المدينة وضيعاتها ورياضها، ومزجه مع الماء ليعطي عطراً منعشاً للأنوف ومحركا للاقتصاد. يرافقها احتفالات فولكلورية وأهازيج شعبية، ووصلات من فن الطرب الأندلسي وقصائد الملحون .

يحتفل المواطنون في المدن العريقة المغربية، باستقبال الربيع بطقوس يشارك فيها الكبار والصغار. إذ يستقبل الأهالي الربيع بالأهازيج والمأكولات الخاصة بالمناسبة. ويزداد التركيز على المناسبة مع اختيار المنظمات إعادة الاعتبار لها من خلال تنظيم سلسلة من الاحتفالات.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.