كذبة أبريل : التاريخ والمقالب،وقصص للمزاح السخيف المؤدي للكوارث

هاسبريس :

يصادف تاريخ الأول من أبريل في كل عام،يوم كذبة أبريل،كتقليد سنوي يتم الاحتفال به من خلال إطلاق بعض الشائعات أو الأخبار التي غالباً ما تكون غير صحيحة، مفرحة أو محزنة أو من خلال إجراء المقالب، ويطلق على الأشخاص الذين يصدقونها “ضحايا كذبة أبريل”.

هــذا، وقد انتشرت فكرة كذبة أبريل لتشمل دائرة أوسع تتجاوز العائلة والأصدقاء، حيث تقوم بعض الصحف والمجلات، وغيرها من وسائل الإعلام، بنشر قصص وهمية أو أخبار غير صحيحة، ويتم الكشف عن حقيقتها في نهاية الخبر أو في اليوم التالي، بعد الفاتح من أبريل.

وعلى الرغم من شعبية هذا اليوم حول العالم منذ القرن التاسع عشر، إلا أنه ليس عطلة عامة، ولا يعرف الكثير عن أصول هذا التقليد.، ويمكن القول إن التقليد المتعلق بكذبة أبريل يعود إلى عام 1508 في فرنسا، وترجع أول إشارة لكذبة أبريل أو أحمق أبريل إلى الشاعر الفرنسي “إيلوي دي إمفيرال” حين ذكر مصطلح «أحمق أبريل» بالضبط في إحدى كتاباته.

فيما يشير بعض الكتاب إلى أن كذبة أبريل نشأت في العصور الوسطى، حيث اعتادت فرنسا وبعض المدن الأوروبية الاحتفال بيوم رأس السنة في الأول من أبريل وفقاً للتقويم الغريغوري المعتمد آنذاك، إلا أن أولئك الذين احتفلوا برأس السنة في الاول من يناير سخروا من الذين يحتفلون به في تاريخ الأول من أبريل وأطلق عليهم حمقى أبريل، كما تأخرت مدن أخرى باعتماد الأول من يناير تاريخاً لبدء السنة الجديدة، ولم يتم اعتماد تاريخ الاول من يناير تاريخاً رسمياً للاحتفال برأس السنة حتى عام 1564.

وفي عام 1539 كتب الشاعر الفلمنكي “إدوارد دي دين” عن أحد النبلاء الذي أرسل عبيده في مهام حمقاء في الأول من أبريل ليرتبط ذكر الحمقى بهذا التاريخ.

أما في هولندا فيعزى أصل يوم كذبة أبريل غالبًا إلى النصر الهولندي في واقعة أبريل من عام 1572، حيث هُزم الدوق الإسباني الفاريز دي توليدو وجيوشه، وأطلق عليهم آنذاك مصطلح «حمقى أبريل».

ويرتبط تاريخ الأول من أبريل في بريطانيا، باليوم الذي خدع فيه الناس ليقوموا بزيارة برج لندن ورؤية الأسود التي تم غسلها هناك.

في بريطانيا، تتوقف المقالب والمزاح المتعلق بكذبة أبريل بعد الظهر، حيث كشف مسح أجري في الخمسينات من القرن العشرين، أنه في المملكة المتحدة، وفي البلدان التي تحمل تقاليدها، يتوقف المزاح في منتصف النهار، ويشار إلى الشخص الذي يستمر بكذبة أبريل إلى ما بعد منتصف النهار بأحمق أبريل.

في إيرلندا، يقوم صاحب المقلب بتكليف أحد ضحايا كذبة أبريل بإيصال رسالة مهمة لشخص ما، وعلى ذلك الشخص أن يوصلها بدوره لشخص آخر، إلى أن تفتح الرسالة التي تحمل عبارة.. «أنت أحمق.. أرسلها لشخص آخر الآن».

ويعد يوم الأول من أبريل يوماً لإلقاء النكات في تقليد يعود إلى قرون عدة، وفي هذا اليوم يتم إخبار الناس العديد من النكات، كما يتم إعداد العديد من الخدع من قبل وسائل الإعلام التي تتعاون غالباً لجعل «المعلومات» أكثر صدقية.

ويحتفل الدنماركيون والفنلنديون والأيسلنديون والنرويجيون والسويديون بكذبة أبريل، من خلال وسائل الإعلام الإخبارية التي تنشر قصة كاذبة في 1 أبريل، كما تنشر مواد صحافية كاذبة في الصحف.

في إيطاليا وفرنسا وبلجيكا والمناطق الناطقة بالفرنسية في سويسرا وكندا، غالباً ما يُعرف تقليد 1 أبريل باسم «سمكة أبريل»، ويحاول فيه الناس إلصاق ورقة على شكل سمكة على ظهر الضحية دون أن يلاحظ.

في العديد من البلدان الناطقة بالإسبانية والفلبين، يعد «يوم الأبرياء المقدس» احتفالاً شبيهاً بيوم كذبة أبريل، لكن يتم الاحتفال به في أواخر ديسمبر (27 أو 28 أو 29)، بحسب الموقع الجغرفي.

وحول مآسي “كذبة أبريل” فقد قرر مزارع بولاية تينيسي الأميركية في عام 1896 أنه سيكون من المضحك أن يرتدي قناعاً لإخافة زوجته، حيث تفاجأت الزوجة برجل القناع على باب المنزل، فأغمي عليها وماتت في غضون ساعة، وكان هذا  الثنائي قد تزوج قبل بضعة أشهر فقط من الحادث المميت، قبل أن يدخل الزوج بحالة من الحزن والاكتئاب بعد الحادثة.

كما في عام 2002، نشر مذيع محطة إذاعية بمدينة كانساس سيتي، خبراً يفيد بأن مياه الصنابير المحلية تحوي على مستويات عالية من أول أكسيد الهيدروجين، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور تجاعيد في البشرة، ما أثار حالة من الذعر بين المستمعين، إلا أن أول أكسيد الهيدروجين هو الاسم الكيميائي للمياه، وتلقت الشرطة مئات المكالمات، الأمر الذي أحدث فوضى في المدينة.

كما نشرت صحيفة الغد الأردنية في عام 2010 خبراً تصدّر الصفحة الأولى مفاده أن جسماً فضائياً غامضاً هبط بالقرب من إحدى المدن، كما شوهدت مخلوقات غريبة بالقرب منه، فانتشرت حالة من الهلع بين السكان الذين شعروا بالخوف الشديد من إرسال أطفالهم إلى المدارس، فيما طرح المسؤول في البلدة فكرة الإخلاء الكامل للمكان.

وفي عام 2001، قام مذيع راديو بنشر شائعة عن إمكانية رؤية حطام سفينة التايتانيك في أحد المواقع الجبلية شرق سوسيكس ببريطانيا، وتوجه المئات لتلك القمة، إلا أن جزءاً منها بدأ بالانهيار، فيما طوقت الشرطة المكان وأطلقت دعوات للسكان بالعودة مباشرة، ولم يمضِ يومان على الحادثة حتى انهارت القمة بأكملها في البحر.

إلى ذلكــ ، واجهت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة “ماكدونالدز” ردود فعل غاضبة من قبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بعد إطلاقها كذبة بمناسبة الأول من أبريل انعكست نتائجها سلبا.

حيث أعلنت “ماكدونالدز” عبر حسابها في تطبيق “انستغرام” عن عزمها إطلاق نوع جديد من البرغر الذي يحوي على المخلل والكثير من الجبن في استراليا وأطلقت عليه اسم “ماك بيكل برغر”.

ونشرت إدارة ذات المطاعم فيديو يوضح مكونات برغر المخلل، الذي يحتوي على طبقات من المخلل والجبن الذائب الأمر الذي لاقى صدا إيجابيا بين عشاق السلسلة الذين أبدوا حماسة لتجربة البرغر الجديد ليتضح أن الأمر مجرد خدعة مرتبطة بكذبة أبريل بعد أن توجه عملاء لتجربته، وفوجئوا أنه ليس متاحا، مما أثار العديد من التعليقات السلبية وردود الفعل الغاضبة التي لم تجد الأمر مضحكا بالنسبة لها، فيما شجع بعض المتابعين المطعم على طرح برغر المخلل بالفعل، ووجدوا فيه تجربة مختلفة عن البرغر التقليدي.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.