كورال المدارس بمراكش،بادرة تعليمية،وإحتفالية للتربية الموسيقية

محمــد الـقـنــور :

في إطار أنشطتها الثقافية والفنية الإشعاعية،وفي سياق إنفتاحها عن محيطها الخارجي، وبدعم من المجلس الجماعي وبشراكة مع مجلس مقاطعة النخيل، ومؤسسة أريحا ، نظمت جمعية أصيل للموسيقى فعاليات السهرة الختامية، بقاعة عروض المؤسسة التعليمية المعنية،وذلك ضمن فعاليات الدورة الأولى لمهرجان كورال المدارس، حيث تم تتويج العديد من المجموعات الصوتية الناشئة،وذلكــ ، بحضور يوسف أيت رياض رئيس مجلس مقاطعة النخيل، وعز الدين كرا مستشار وزير الإعلام والثقافة “قطاع الثقافة” الذي جرى تكريمه بالمناسبة، إعترافا لما قدمه للشأن الثقافي بمراكش من مبادرات ودعم على شتى الأصعدة، غداة تحمله المسؤولية كمدير للمديرية الجهوية للثقافة بجهة مراكش آسفي، التابعة لوزارة الثقافة والإعلام .

في ذات السياق، حضر فعاليات المهرجان المذكور، مدير مؤسسة أريحا، وأطرها التربويين والإداريين، ومسؤولي المؤسسات التعليمية المشاركة، والعديد من المستشارات الجماعيين والمستشارين الجماعيين المنتخبات والمنتخبين من ذات مجلس المقاطعة، ومختلف الهيئات التربوية والمهنية ، وممثلي السلطات المحلية بتراب مقاطعة النخيل، وبعض ممثلي الدوائر الإدارية والجهات الأكاديمية المعنية والأوساط الإقتصادية،وممثلي جمعيات المجتمع المدني بتراب المقاطعة، والفاعليين الثقافيين والرياضيين، و أرباب صنائع وفنون السماع والإنشاد.

وأبرز الأستاذ والفنان الموسيقي عز الدين دياني، المدير العام لمهرجان كورال المدارس بمراكش، أن الاهتمام بالموسيقى وتعليمها للأطفال تنمي شخصيات الناشئة وتمكن من إنفتاحهم على مختلف الجوانب الاجتماعية لديهم .
كما ثمن دياني الجهود الداعمة لكل من مؤسسة أريحا، ومجلس مقاطعة النخيل بمراكش، ومُعربا على أهمية تدريس الموسيقى الآن كمادة من المواد الدراسية التعليمية والالتفات إلى قدرتها الغنية وإمكانياتها التربوية الخاصة في تشكيل شخصية الطفل ، مما يُعَدُّ نظاما قاصرا لابد من تطويره وتعديله بحيث بات ملموسا أن الموسيقى تؤثر بالشكل الإيجابي المطلوب في عالم الطفل المتعلم الناشئ وفي بناء شخصيته.


من جهته، أوضح الأستاذ والفنان الموسيقي، الزميل أنس الملحوني، المدير الفني للمهرجان،أن الموسيقى تتميز كفن بقدرتها الخلاقة التي لا تُضاهى على التأثير في أدق انفعالات الإنسان والتعبير عن أحاسيسه وعواطفه ومصاحبته في أغلب لحظات وجوده .
كما أشار الملحوني، الذي زاوج بمهارة فائقة بين تقديمه لفقرات الحفل، وعزفع على آلة العود، إلى أن ارتباط الطفل بالموسيقي بدءا من إنصاته لدقات قلب أمه أو غنائها له في المهد وما يصحب ذلك من فرحة بالموسيقى أثناء الإستماع لأغاني الأطفال وحيويتهم ونشاطهم باندماجهم فى الألحان، يشكل أغنى قسمات الذاكرة السمعية والذوقية لدى الناشئة ، معربا أن الموسيقى لا تسعد الطفل فقط بل تساعده على نماء شخصيته فى كل جوانبها وعليه فلابد أن يكون لها مكان أفضل فى الحياة اليومية للطفل وفى المدارس مشيرة الى أهمية الاستماع والتذوق الموسيقى الذى يعد دعامة أساسية فى عملية تربية الطفل بالموسيقى.

وذكر الملحوني أن تأثير الموسيقى على الناحية الانفعالية لدى الطفل ينمي شخصيته وقدراته على التحرر من التوتر والقلق فيصبح أكثر توازنا اضافة الى ان الموسيقى تستثير فى الطفل انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة والقوة والتعاطف وغيرها وهو ما يساهم فى اغناء عالمه باللمشاعر التى تزيد من احساسه بانسانيته.
وشدد الملحوني على أن دور التربية الموسيقية من الناحية العقلية، يتمثل فى تنمية الادراك الحسى وصقل الموهبة، وتأهيل الملكات الإدراكية وتعميق القدرة على الملاحظة وعلى التنظيم المنطقى وتنمية الذاكرة السمعية والقدرة على الابتكار اضافة الى مساهمة الموسيقى فى تسهيل تعلم وتلقى المواد الدراسية وذلك على عكس ما يعتقد البعض .


وفي تصريح لــ”هاسبريس” أشارت الأستاذة فتيحة بلقايد، مديرة العلاقات العامة والمنسقة العامة للمهرجان أن معظم المفكرين والفلاسفة انتبهوا منذ القدم إلى أهمية دور الموسيقى في التأثير والتعبير داخل الترسانات والأنظمة التربوية، وركزوا على دورها الذي لا بديل عنه في إنماء طاقات الطفل الإبداعية والإستقرائية والتأملية والسمعية المختلفة.
وأوضحت بلقايد أن شخصية الطفل تتركب من عدد من المكونات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تتفاعل مع بعضها البعض وتتبادل التأثيرات مشيرة إلى أنه من الناحية الجسمية.


كما أفادت بلقايد أن التربية الموسيقية تؤدى الى تنمية التوافق الحركي والعضلي في النشاط الجسماني وإلى توطيد مجموعة من المهارات الحركية إضافة الى تدريب الأذن على التمييز بين الأصوات المختلفة وتنمية هذه الجوانب الجسمية من خلال أنشطة موسيقية متعددة كالتذوق الموسيقى والغناء والإيقاع الحركى والعزف على الآلات.


وللإشارة، فإن مجمل الدراسات العلمية المتعلقة بعلوم التربية،باتت تؤكد ان التربية الموسيقية تساهم فى تنمية الجوانب الاجتماعية لدى الطفل الناشئ، موضحة أنه فى اثناء الغناء والعزف الموسيقي تشتد ثقته بنفسه، وتصقل أساليب التعبيرعن أحاسيسه بلا ترد أو خجل، مما يجعله يوطد علاقته باقرانه اضافة الى الجانب الترفيهى فى حياته فضلا عن كون الموسيقى تنقل التراث الثقافى والفنى الوطني الى الناشئة من المتعلمين والمتعلمات.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.