المغرب يخلد اليوم الأربعاء 22 ماي، اليوم العالمي للتنوع البيولوجي

مـحـمـد الـقـنـور :
:
من خلال يوم تواصلي ودراسي علمي، تم تنظيمه بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط ، إحتفل المغرب كسائر الدول الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، باليوم العالمي للتنوع البيولوجي ، الذي يخلد في 22 مايو من كل سنة، بالمكتبة الوطنية بالرباط ، ترأسته نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة ، بحضور المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، والممثلة الدائمة لمنظمة الأغذية العالمية والممثلة الدائمة بالنيابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورئيس جامعة محمد الخامس، والعديد من ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الاعلام .
وقد اختير هذه السنة للاحتفال بهذا اليوم شعار ” تنوعنا البيولوجي، طعامنا وصحتنا ” للتركيز على التنوع البيولوجي باعتباره أساسا لغذائنا وصحتنا وكعنصر حاسم في تحويل النظام الغذائي وتحسين صحة الإنسان ولإبراز  الصلة الوثيقة القائمة بين رأسمالنا الطبيعي والتنمية المستدامة والأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وكذا والوقوف على الجهود المبذولة في مجال الحماية والمحافظة على التنوع البيولوجي كأحد المحاور الأساسية لكل تنمية مستدامة.

وأكدت الوفي خلال كلمتها الإفتتاحية لتخليد هذا اليوم ، أن التنوع البيولوجي جد هام بالنسبة للنظم الايكولوجية وبالتالي لعيش جميع الأنواع النباتية والحيوانية والبشرية. كما أن الخدمات التي يمدنا بها التنوع البيولوجي تفوق الإمداد بالرفاهية المادية والمعيشية حيث تشمل الأمن والعلاقات الاجتماعية والصحة والحريات والاختيارات لنماذج الإنتاج والاستهلاك.

وأبرزت الوفي أن الدراسات والإحصائيات المتوفرة تشير إلى أن وتيرة ضياع التنوع البيولوجي في تزايد مستمر، مما يؤثر سلبا على الخدمات التي توفرها النظم الإيكولوجية المتنوعة بيولوجيا، خصوصا فيما يتعلق بالمياه العذبة، الأسماك البحرية، ثم قدرة الأنظمة الإيكولوجية الزراعية على مكافحة الأخطار الناجمة عن الكوارث، بالإضافة إلى المجالات الغابوية، لدرجة أصبحت قدرتها على المحافظة على التنوع البيولوجي تتراجع بوتيرة كبيرة، مشيرة، أن في هذا الصدد، صدر مؤخرا تقرير بمؤشرات مقلقة لخبراء الأمم المتحدة في التنوع البيولوجي، قدم خلال الدورة السابعة للمنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي التي عقدت بباريس في أواخر شهر أبريل الفارط.

وأوضحت الوفي أن هذا التقرير سجل خلال المائة سنة الماضية، اختفاء أكثر من 90 في المائة من أنواع المحاصيل من حقول الفلاحين وفقدت نصف سلالات العديد من الحيوانات الأليفة. كما تتعرض أنظمة الإنتاج الغذائي المتنوعة محلياً للتهديد، بما في ذلك المعارف التقليدية ذات الصلة بالسكان المحليين، وهو ما له انعكاس على النظام الغذائي الذي يؤدي فقدانه إلى أمراض وأخطار صحية، مثل مرض السكري والسمنة وسوء التغذية، كما أن له تأثير مباشر على توفر الأدوية التقليدية والاعشاب الطبية.


ولم تخف الوفي أنه على غرار بلدان العالم، فإن المغرب يتعرض على مستوى الموروث الطبيعي لعدة ضغوطات تعزى أغلبها لعوامل اجتماعية واقتصادية، ولوضعية المغرب الهشة حيال التأثيرات السلبية للتغير المناخي كتكاثر الظواهر القصوى من جفاف وفيضانات، وعدم انتظام التساقطات المطرية على مستوى المكان أو الزمان وكذا ندرة الموارد المائية. وتزداد هذه الهشاشة استفحالا بسبب تنامي ظاهرة التصحر وشح مصادر الموارد المائية وخاصة في المناطق الحساسة كالجبال والواحات والساحل، إذ حسب تقرير “خمسين سنة من التنمية البشرية والتوقعات المستقبلية في أفق 2025” أفادت الوفي أن 75% من الفقراء يعتمدون في حياتهم اليومية على الفلاحة واستغلال الموارد الطبيعية، مما يعني أن تدهور التنوع البيولوجي يؤدي إلى تدني مستوى الحياة والمعيشة لهؤلاء الفئة من الساكنة.
وذكرت الوفي بمضمون الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى المشاركين في الملتقى الدولي حول التغيرات المناخية في 16 أكتوبر سنة 2009 بالرباط، والمتعلق بضرورة المحافظة على التنوع البيولوجي في ظل الإكراهات المتصلة بالتغير المناخي. حيث جاء في هذه الرسالة “ومن هذا المنطلق، انخرطت بلادنا بكل حزم في مجال تجديد مواردنا الغابوية، وحماية التنوع البيولوجي، ومحاربة تدهور التربة وانجرافها، والحد من زحف الرمال والتصحر، وذلك من من أجل تحصين وتنمية قدراتنا على إنتاج مواردنا الطبيعية وتجديدها”.
وخلصت الوفي،كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، أنه أمام هذا الوضع وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الجهود المبذولة للحفاظ على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي وإرساء أسس تنمية مستدامة، اعتمد المغرب الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة (2015-2030) والتي توجت الالتزام القوي ببناء مشروع مشترك لجميع الجهات الفاعلة لدعم جهود التنمية المستدامة، كل في مجالها.، حيث تهدف هذه الاستراتيجية إلى رفع رهانات تعزيز حكامة التنمية، وتحقيق الانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والتصدي للتغير المناخي، والاعتناء بالمجالات الترابية الهشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتشجيع ثقافة التنمية المستدامة.

وتتضمن هذه الاستراتيجية 7 تحديات رئيسية بما في ذلك التحدي الذي يهدف إلى تحسين تدبير وتنمية الموارد الطبيعية مع تعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي، كما يشتمل هذا التحدي عدة تدابير تهدف إلى تقوية سياسات المحافظة على التنوع البيولوجي وإعادة تأهيل المناطق الهشة. ومن بين هذه التدابير هناك:
 توسيع شبكة المناطق المحمية بالرفع من عددها ومساحتها؛
 إعطاء أولوية خاصة للأنظمة الإيكولوجية الغنية بالأنواع المتوطنة والنادرة والمهددة والمتميزة وذات القيمة التراثية والاقتصادية والسوسيو اقتصادية خاصة بالمناطق الرطبة؛
 تعميم عمليات التتبع والتقييم للتنوع البيولوجي عن طريق الاختيار الملائم للمؤشرات البيولوجية؛
 تدعيم برنامج محاربة زحف الرمال وتحسين الغطاء النباتي في المناطق الهشة والمناطق الرطبة،
 توفير الحماية للمناطق المحمية والمواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية والمواقع الرطبة “رامسار” من أي مشروع له آثار سلبية قوية بما في ذلك المشاريع الحضارية والصناعية والسياحية؛
 تفعيل القوانين ونشر النصوص التطبيقية الخاصة بالقانون المتعلق بالمناطق المحمية وبالقانون المتعلق بالأنواع المهددة بالانقراض.


وأوضحت الوفي ، كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، أن المغرب قام بإعداد والشروع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وبرنامج عمل للتنوع البيولوجي في أفق 2020 مبرزةً أن المحافظة على التنوع البيولوجي يتطلب بذل مجهودات كبيرة من طرف الجميع، أشخاص كثيرون في العالم بأسره يشتغلون لحماية هذه الثروة الطبيعية التي لا يمكن تعويضها إن ضاعت. إنها مسألة حيوية بالنسبة للإنسانية حاضرا ومستقبلا، إذ للمحافظة عليها شددت الوفي على ضرورة معرفة حالتها ووضعيتها الطبيعية باستمرار. لذا، لقد قررنا في كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تحيين الدراسة الوطنية للتنوع البيولوجي وكذا تقييم نظمنا الايكولوجية حتى يتسنى لنا أن نعد استراتيجية ما بعد 2020 بناء على معطيات محينة وذلك بتشارك مع جميع المتداخلين وبدعم من التعاون الدولي.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، كشفت الوفي عن توقيع اتفاقية شراكة مع المعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس في ختام هذه الجلسة الافتتاحية بغية مواكبتنا في تحيين الدراسة الوطنية حول التنوع البيولوجي وفي مجالات أخرى ذات الصلة بالتنمية المستدامة.
هـــذا، ويحتفل المغرب، كسائر الدول الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، باليوم العالمي للتنوع البيولوجي في 22 ماي من كل سنة، وسيتم خلال هذا اللقاء، الذي تنظمه كتابة الدولة يوم 22 ماي ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، توقيع اتفاقية شراكة مع معهد البحث العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط.

وسيشارك في هذه الورشة ممثلون عن القطاعات الوزارية ومؤسسات البحث العلمي وممثلي الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية الأخرى، فضلاً عن ممثلين عن وكالات الأمم المتحدة ومانحي التمويل في المغرب.
وقد اختارت الأمم المتحدة لهذه السنة شعار ” تنوعنا البيولوجي، تغذيتنا وصحتنا ” من أجل التركيز على التنوع البيولوجي باعتباره أساس أمننا الغذائي وصحتنا وكعنصر حاسم في توازن المنظومة الغذائية وتحسين صحة الإنسان.
ويأتي هذا الشعار على المستوى العالمي في وقت صدر تقرير بمؤشرات مقلقة لخبراء الأمم المتحدة في التنوع البيولوجي قدم خلال الدورة السابعة للمنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات بمؤشرات مقلقة في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية المنظمة بباريس مؤخرا، إذ سجل هذا التقرير أنه خلال المائة سنة الماضية، اختفى أكثر من 90 في المائة من أنواع المحاصيل من حقول الفلاحين وفقدت نصف سلالات العديد من الحيوانات الأليفة. كما تتعرض أنظمة الإنتاج الغذائي المتنوعة محلياً للتهديد، بما في ذلك المعارف التقليدية ذات الصلة بالسكان المحليين، وهو ما له انعكاس على النظام الغذائي الذي يؤدي فقدانه إلى أمراض وأخطار صحية، مثل مرض السكري والسمنة وسوء التغذية، كما أن له تأثير مباشر على توفر الأدوية التقليدية.

وبالمغرب أظهرت الدراسة الوطنية للتنوع البيولوجي أن بلادنا تزخر بتشكيلة غنية من عناصر التنوع البيولوجي سواء على مستوى النبات والوحيش أو على مستوى النظم الايكولوجية، كما أنها خلصت إلى أن 600 نوع من الحيوانات و1700 نوع من النباتات مهددة بالانقراض، علما أن كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، ستشرع بداية من هذه السنة، في بلورة الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي لما بعد 2020 بعد تحيين الدراسة المذكورة.
يذكر أن المغرب حاز على الجائزة الثالثة لأفضل آلية وطنية لتبادل المعلومات في مجال التنوع البيولوجي خلال احتفال أقيم على هامش الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (كوب 14) المنعقد بشرم الشيخ بجمهورية مصر العربية في الفترة من 14 إلى 29 نونبر 2018.

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية قد انضمت إلى الجهود العالمية للحفاظ على التنوع البيولوجي، من خلال التوقيع على اتفاقية التنوع البيولوجي سنة 1992 والمصادقة عليها سنة 1995، وهي ملتزمة بتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنوع البيولوجي للفترة 2011-2020 بما في ذلك أهداف آيشي للتنوع البيولوجي، مع رؤية ترمي إلى تقييم تثمين التنوع البيولوجي والمحافظة عليه، واستخدامه بنجاعة، عبر توفير خدمات النظم الإيكولوجية والحفاظ على صحة الكوكب وتوفير منافع أساسية لجميع الشعوب”.
المجهودات الحكومية في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي منذ قمة الأرض بريو، أصبحت المحافظة على البيئة من بين الأولويات الاستراتيجية الدولية المصاحبة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد كان التنوع البيولوجي من بين النقط الأساسية المطروحة التي تمت مناقشتها خلال مؤتمر ريو والتي توصلت إلى المصادقة على الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي.
وقد وقع المغرب خلال هذه القمة على اتفاقية التنوع البيولوجي والمصادقة عليها في سنة 1995 ليؤكد على الأهمية القصوى التي يوليها بلدنا لثروته الحية ولموارده البيولوجية سواء منها النظم الإيكولوجية أو الأصناف الحية.
إذ تعتبر هذه الموارد الأعمدة الأساسية لكل تنمية اقتصادية واجتماعية، خاصة وأن المغرب يعد بلد فلاحي ويحتوي على واجهتين بحريتين تقدر بـ 3500 كلم من السواحل. كما تشكل الفلاحة والغابات والموارد البحرية، القاعدة الأساسية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

ومن خلال الدراسة الوطنية للتنوع البيولوجي، فقد تم وضع استراتيجية وطنية لحمايته والمحافظة عليه، قام قطاع البيئة بإعداد دراسة وطنية للتنوع البيولوجي وقد مكنت نتائج هذه الدراسة من معرفة أن المغرب يزخر بتشكيلة غنية من عناصر التنوع البيولوجي سواء على مستوى النبات والوحيش أو على مستوى النظم الايكولوجية. ومن بين نتائجها
• تحديد أكثر من 24000 نوع من الحيوانات وأكثر من 7000 نوع من النباتات؛
• معدل التوطن العام هو 11٪ بالنسبة للحيوانات وأكثر من 20٪ بالنسبة للنباتات؛
• 600 نوع من الحيوانات مهددة بالانقراض؛
• 1700 نوع من النباتات مهددة بالانقراض.
من أجل التصدي للضغوطات التي يتعرض لها التنوع البيولوجي، ومن أجل تطبيق بنود الاتفاقية الدولية حول التنوع البيولوجي، عمد المغربسنة 2004 إلى وضع استراتيجية وبرنامج عمل وطني حول التنوع البيولوجي تهدف إلى الحماية والمحافظة والاستعمال المستديم للتنوع البيولوجي والذي يترجم السياسة المغربية في مجال البيئة والتنمية المستديمة بصفة عامة وفي مجال التنوع البيولوجي بصفة خاصة.
كما عرفت سنة 2015 تحيين الاستراتيجية الوطنية وبرنامج عمل وطني للتنوع البيولوجي، بعد أن اعتمد المؤتمر العاشر للأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي الذي انعقد في أكتوبر 2010 في ناغويا باليابان، الخطة الاستراتيجية المنقحة وأهداف آيشي لحماية التنوع البيولوجي للفترة من 2011 إلى 2020 من أجل اتخاذ الإجراءات الفعالة والعاجلة لوقف فقدان التنوع البيولوجي على المستوى العالمي، وذلك ضمانا لبقاء نظم إيكولوجية، بحلول سنة 2020، قادرة على التحمل وتواصل تقديم الخدمات الضرورية وتساهم في رفاه البشر والقضاء على الفقر.
وتتمثل رؤية الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي في “الحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادته وتقييمه واستخدامه بشكل رشيد، وضمان صيانة خدمات النظم الإيكولوجية لمصلحة الجميع، مع المساهمة في التنمية المستدامة والمستدامة لرفاه المجتمع المغربي بحلول 2030 “.
ومن أجل تفعيل هذه الرؤية، تتكون الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي المنقحة من ستة محاوراستراتيجية، مقسمة إلى (26) هدفًا:
1. تعزيز الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم الايكولوجية والخدمات التي تقدمها.
2. ضمان الاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي والموارد البيولوجية.
3. المساهمة في تحسين ظروف عيش الناس من خلال التنفيذ الفعال للاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي.
4. توحيد تدبير التنوع البيولوجي.
5. تحسين وتثمين وتقاسم المعرفة العلمية حول التنوع البيولوجي.
6. تشجيع المواطنين على تغيير السلوكيات فيما يتعلق بالتراث الوطني للتنوع البيولوجي.
وقد تم وضع برنامج عمل، بانخراط جميع الإدارات المركزية المعنية والمعاهد العلمية والمجتمع المدني لتفعيل هذه الاستراتيجية، بحيث يضم 154 إجراء تساهم في تنفيذه جميع الوزارات المعنية لبلوغ الأهداف المسطرة.
ومن جهة أخرى، فقد تم إعداد التقرير السادس حول مدى تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي والاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، الذي خلص إلى بعض التوصيات لتسريع إحراز التقدم نحو تحقيق الأهداف الوطنية.
وبخصوص تحديث المعرفة، ستشرع كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، بداية من هذه السنة، في تحيين الدراسة الوطنية للتنوع البيولوجي حتى يتم الأخذ بعين الاعتبار مخرجاتها في صياغة الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي لما بعد 2020.
وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 7 تحديات رئيسية بما في ذلك التحدي الذي يهدف إلى تحسين تدبير وتنمية الموارد الطبيعية مع تعزيز حفظ التنوع البيولوجي، بما في ذلك حماية وتنمية المناطق الرطبة.
ويتضمن هذا التحدي عدة تدابير تهدف إلى تقوية سياسات المحافظة على التنوع البيولوجي وإعادة تأهيل المناطق الهشة. ومن بين هذه التدابير نذكر منها:
 توسيع شبكة المناطق المحمية بالرفع من عددها ومساحتها؛
 إعطاء أولوية خاصة للأنظمة الإيكولوجية الغنية بالأنواع المتوطنة والنادرة والمهددة والمتميزة وذات القيمة التراثية والاقتصادية والسوسيو اقتصادية خاصة بالمناطق الرطبة؛
 تعميم عمليات التتبع والتقييم للتنوع البيولوجي عن طريق الاختيار الملائم للمؤشرات البيولوجية؛
 الرفع من الموارد المالية المخصصة للمحافظة وحماية التنوع البيولوجي خاصة الوسط البري والمناطق الرطبة والوسط البحري؛
 تدعيم برنامج محاربة زحف الرمال وتحسين الغطاء النباتي في المناطق الهشة والمناطق الرطبة،
 الإنتهاء منالجرد الوطني للمناطق الرطبة وتحديد المواقع ذات الأولوية لتصنيفها كمناطق محمية وتزويدها بمخطط التهيئة والتدبير المستدام؛
 توفير الحماية للمناطق المحمية والمواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية ومواقع رامسار من أي مشروع له آثار سلبية قوية بما في ذلك المشاريع الحضارية والصناعية والسياحية؛
 تفعيل القوانين ونشر النصوص التطبيقية الخاصة بالقانون المتعلق بالمناطق المحمية وبالقانون المتعلق بالأنواع المهددة بالانقراض.
ومن أجل تسهيل التنسيق والاتصال والتعاون بين المجتمع العلمي والقطاعات الحكومية والإدارات والمنظمات غير الحكومية والجماعات المهنية على المستويات الوطنية والدولية، وعملا بالفقرة 3 من المادة 18 من الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، قام المغرب بإنشاء آلية تبادل المعلومات حول التنوع البيولوجي من خلال شبكة الانترنت منذ سنة 2004.
بالإضافة إلى معرفة ونشر التقدم المحرز في تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي، فإن الهدف من هذه الآلية هو جعلها واجهة وطنية تعرف بغنى التنوع البيولوجي بالمغرب وكذلك بالمجهودات المبذولة في هذا الميدان ونشر الدراسات والأبحاث التي قامت بها المؤسسات العلمية وغيرها على المستوى الوطني والتي يتعذر غالبا الوصول إليها والتي ينبغي الاستفادة منها وتيسير اقتنائها عن طريق آلية تبادل المعلومات.
وقد حاز المغرب على الجائزة الثالثة لأفضل آلية وطنية لتبادل المعلومات في مجال التنوع البيولوجي خلال احتفال أقيم على هامش الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (كوب 14) المنعقد بشرم الشيخ بجمهورية مصر العربية في الفترة من 14 إلى 29 نونبر 2018.
وتمنح هذه الجائزة للأطراف التي حققت أكبر تقدم في إنشاء آلياتها الوطنية لتبادل المعلومات أو تحسين كفاءاتها في الاجتماعات الثالث عشر والرابع عشر لمؤتمر الدول الأطراف.
تعزيز الترسانة القانونية لحماية الموارد الجينية بالمغرب:
ومن أجل حماية الموارد الجينية من الاستغلال والقرصنة، تم إعداد مشروع قانون رقم 56-17 بخصوص الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها والمعارف التقليدية المرتبطة بها، والذي يوجد حاليا في الأمانة العامة للحكومة. ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم شروط وإجراءات الحصول على الموارد الجينية على الصعيد الوطني وضمان التقاسم العادل والمنصف للاستخدام لهذه الموارد، بما فيها جميع المعارف التقليدية المرتبطة بها.

وفي إطار تنفيذ بروتوكول ناغويا حول الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها، ومن أجل تثمينها، قامت الوزارة بعدة أنشطة ودراسات من بينها:
• دراسة تتعلق بالتقييم الاقتصادي للموارد الجينية بالمغرب من أجل تثمينها.
• دليل الممارسات الجيدة للتقاسم العادل في إطار بروتوكول ناغويا.
• دراسة حول تدابير حماية وتعزيز المعارف التقليدية المرتبطة باستعمال الموارد الجينية ووضع إجراءات لجرد هذه المعارف التقليدية في المغرب.
• دراسة تتعلق بجرد المعارف التقليدية المرتبطة بالموارد الجينية.
• تنظيم قافلات توعوية وتكوينية حول” الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها” لفائدة ممثلي المجتمع المدني والمسؤولين المنتخبين وقطاع البحث العلمي على المستوى المحلي في كل من كلميم واكادير ومراكش والرباط والدار البيضاء ووجدة وطنجة ومكناس.
إن مقاربة النظم الإيكولوجية هي استراتيجية للتدبير المتكامل للأرض والماء والموارد الحية من أجل تعزيز الحفاظ والاستعمال المستدام بطريقة منصفة. وبالإضافة إلى ذلك فإن مقاربة النظم الإيكولوجية تعتبر أداة هامة لتعزيز التنمية المستدامة ولتخفيف وطأة الفقر.
وقد أعطت مؤخرا كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة انطلاق مشروع “خدمات النظم الايكولوجية” في إطار التعاون المغربي الألماني، والذي يهدف إلى:
 تعزيز قدرات الجهات الفاعلة حول تقييم خدمات النظم الإيكولوجية وتثمين التنوع البيولوجي، أخذا بعين الاعتبار التغير المناخي؛
 إدماج المحافظة على التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية في السياسات والخطط القطاعية والمحلية؛
 إعداد مشروع قانون إطار بشأن التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية؛
 تطوير الحوافز الاقتصادية والتعاون مع القطاع الخاص من أجل الاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية والتكيف مع التغير المناخي.
إن دمج التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية في الاستراتيجيات والبرامج القطاعية والمشتركة بين القطاعات سيساعدنا على إدراك قيمة التنوع البيولوجي والخدمات التي تقدمها النظم الإيكولوجية والعمل بالتالي على تحقيق أقصى قدر من التأثيرات الإيجابية وتقليل التأثيرات المعاكسة إلى الحد الأدنى للأنشطة البشرية على التنوع البيولوجي.


بالنسبة للواحات وللمساهمة في الحد من الإفراط في استغلال الواحات، تقوم الوزارة حاليا بتنسيق تنفيذ مشروع إعادة إحياء النظم الايكولوجية الفلاحية الواحية من خلال نهج متكامل ومستدام للمناظر الطبيعية في منطقة تافيلالت، بالتعاون مع المنظمة العالمية للتغذية والزراعة وبتمويل من صندوق البيئة العالمي وأطراف أخرى. ويتمثل الهدف العام من هذا البرنامج في إعادة النشاط للنظم الإيكولوجية الزراعية للواحة بجهة درعة تافيلالت على أن تكون منتجة وجذابة وصحية. وسوف يسهم المشروع في تحسين التدبيرالمستدام للمناظرالطبيعية في منطقة نموذجية تغطي 60 ألف هكتار؛ وتغييرممارسات الإنتاج الزراعي الرعوي من أجل تعزيزالتنوع البيولوجي. وسيقوم المشروع بتحديد أولويات التدابيرلصون وتعزيزالاستخدام المستدامللأنواعالمستوطنة والأنواع الزراعية خاصة في النظم الإيكولوجية للواحات.
أما فيما يخص المناطق الرطبة فان إن كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة منخرطة أيضا في جهود حماية المناطق الرطبة، حيث أنه في إطار برنامج تثمين الأوساط الطبيعية تم تخصيص ما يزيد عن 03 ملايين درهم لتهيئة المناطق الترفيهية لمحمية سيدي بوغابة والمرجة الزرقاء إضافة إلى تهيئة المناطق الترفيهية والمساحات الخضراء بمنطقة الفوارات.

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.