جمعية جيل زين: عمل تربوي ميداني دؤوب لإنقاد الطفولة بمراكش من المخدرات والتهميش

محمد القـنـور:

في سياق إنفتاحها عن محيطها الخارجي، وتكريسا لمبادئها العامة المتعلقة بالتربية على المواطنة السليمة، وتأطير الناشئة وصقل مواهبهم الإدراكية والإبداعية، نظمت جمعية جيل زين بمراكش، أول أمس الخميس 27 يونيو الحالي، أمسية تواصلية ثقافية فنية ، حضرها مجموعة من ممثلي الجهات التربوية، والفعاليات الثقافية والجمعوية، والإعلامية، فضلا عن الطاقم الإدراي للجمعية والأطر العاملين بها، وآباء وأولياء البراعم من الأطفال والطفلات المنضوين المستفدين من أنشطة المركز السوسيو ثقافي التابع للجمعية .


هذا، وعرف الحفل الذي جاء بمناسبة إختتام السنة الدراسية،وتقديم حصيلة المركز السوسيو ثقافي للجمعية، مجموعة من الفقرات الموسيقية والوصلات الغنائية ، والعروض المسرحية الواخزة والشاجبة لآفة المخدرات،أبانت عن حس مسرحي مميز ورفيع للأطفال المنتسبين للمركز، كما تم توزيع مجموعة من الهدايا على مختلف فئات الناشئة من المشاركين والمشاركات بالحفل.


هـــذا، ومنذ تأسيس “لجنة ماتقيش دماغكـ” سنة 2011، نتيجة إلتقاء مجموعة من الفاعلين الأكاديميين والأطر التربوية، والكفاءات الإعلامية،والتي شكلت النواة الأولى لجمعية “جيل زين” عمد أعضاء اللجنة إلى تحسيس وتأطير الناشئة بمخاطر آفة المخدرات، داخل وعلى جنبات المؤسسات التعليمية، والمراكز الإجتماعية ، حيث كانت إنطلاقة أطر الجمعية بخلق من خلال تنظيم عشرات اللقاءات التواصلية والمنتديات التحسيسية قصد توعية الأطفال من المتعلمين وعائلاتهم بالمخاطر الجسيمة الجسدية والنفسية والعقلية والإجتماعية والإقتصادية المترتبة عن آفة تناول المخدرات والتعاطي للمهلوسات.


إلى ذلكــ ، وبعد مرور ثلاث سنوات من العمل الميداني الدؤوب، الذي راكم تجربة غنية، تبلور لدى كافة الأعضاء من الخبراء التربويين والفعاليات الناشطة ، مبادرة تغيير إسم الجمعية إلى “جيل زين”، حيث أضيفت مع مطلع سنة 2014 إلى مجمل الأهداف التحسيسية السابقة ،مهام تتعلق بالدعم النفسي للمدمنين عن المخدرات من الأطفال،عبر مواكبتهم المستمرة وتوجيههم نفسانيا وتربويا، من خلال حصص عملية ،تروم إكتشاف ميولاتهم المعرفية والإبداعية، وصقل مواهبهم الفطرية، ووضعهم على سكة النجاح والتألق، حيث قامت “جيل زين” بمتابعات ميدانية بالعديد من المؤسسات التعليمية ومراكز التكوين المهني بتراب عمالة مراكش، وبمختلف أحياءها ومركباتها السكنية.

وبحلول سنة 2018، قرر أعضاء وأطر “جمعية جيل زين” الإنتقال إلى محطة أكثر فعالية في التعامل مع الشباب المتعاطي للمخدرات والمهلوسات، من أجل مساعدتهم على التصالح مع ذواتهم، ومحيطهم السوسيو ثقافي السليم،وإعادة إدماجهم في الحياة العامة، ودرء كل التداعيات والمسببات المؤدية لطريق الهلوسة واللامبالاة، وجحيم المخدرات.


وفي تصريح لها لــ”هاسبريس” أوضحت الأستاذة سعاد الشرايبي رئيسة جمعية “جيل زين” أن المركز السيو ثقافي ومنذ شهر يناير من السنة الجارية 2019، عمد إلى الإنفتاح على أطفال الأحياء الشعبية والمركبات السكنية بمنطقة الداوديات في مراكش،حيث إستفاد من أنشطة المركز النظرية والتطبيقية 140 طفلا وطفلة،موزعين على ورشات القراءة والمطالعة، والموسيقى والأعمال اليدوية والفنون التشكيلية من رسم ونحث و”كولاج” وغيرها، وفنون المسرح.
وأكدت الشرايبي ، أنه من خلال التسع سنوات الماضية، إستطاع المركز أن يستقطب 8396 طفلا وطفلة، ينحدرون من مختلف أحياء مقاطعات مدينة مراكش،تكريسا لإستراتيجيته التنموية، ووفاء لمبادئه وخطوط إشتغاله الرامية إلى المساهمة في بناء أجيال الغد على أسس المواطنة السليمة وتكوين “جيل زين” مؤمن بأهمية التنمية البشرية والوطنية البناءة..
كما كشفت الشرايبي ، أن جمعية “جيل زين” ستشرع خلال الموسم التربوي المقبل، برسم السنة الدراسية 2019/2020 ، في تقديم حصص لتنمية القدرات والمهارت الذاتية للمستفدين من الناشئة،خصوصا في مجالات تعلم اللغات الحية، وتكسير الحواجز التلقينية التي تعترض المتعلمين لها، وتقويتهم طاقاتهم الإدراكية في المواد العلمية كالرياضيات ولفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية وغيرها من المواد المقررة ، مع ربط علاقات تواصلية وطيدة مع أمهات وآباء وأولياء المستفيدين والمستفيدات في أفق ترسيخ “جيل زين” لمستقبل واعد .


من جهته ، أبرز الأستاذ مولاي أمحمد الشوللي،الكاتب العام لجمعية “جيل زين” والخبير التربوي والفاعل الحقوقي، أن تأسيس المركز السوسيو ثقافي التابع لجمعية جيل زين، بفضاء دار البر والإحسان في مراكش،جاء كباكورة جهد متواصل من طرف رئيسة الجمعية، وكل أطرها، لتمكين الطفولة من تجاوز كل السبل المؤدية لتناول المخدرات التعاطي لها، والعمل على إنعتاقهم من براثن التهميش والإقصاء، ومساعدتهم على تجاوز أوضاع ومخاطر الفراغ، عن طريق تحسيسهم بأهميتهم الإبداعية وصقل معارفهم ، وتنمية ملكات الإحساس بقوة الفكر وجمالية الفنون التعبيرية والتشكيلية، ومصداقية العطاء .
وأوضح الشوللي أن المركز السوسيو ثقافي شرع في إستقبال طلبة مركز التكوين بالتدرج ، وذلكـ برسم الموسم التربوي لسنة ، 2019 حيث إستفاد من أنشطته 46 من الناشئة واليافعين، بــ 20 مستفيد ومستفيدة من تعلم فنون المسرح والدراما، و12 مستفيد من دروس الموسيقى، و8 مستفيدين ومستفيدات من ورشات الفنون التشكيلية، و6 مستفيدين من الأشغال اليدوية وفنون الإبتكارات التطبيقية .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.