الدور الآيلة للسقوط بمراكش تستحود على محاور إجتماع رسمي بولاية جهة مراكش آسفي

مـحـمــد الـقـنـــور :

انعقد يوم الجمعة 28 يونيو المنصرم اجتماع بمقر ولاية جهة مراكش آسفي برئاسة كريم قسي لحلو، عامل عمالة مراكش ووالي الجهة وبحضور عبد الاحد الفاسي الفهري وزير التعمير وإعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة و الكاتبة العامة لوزارة الإسكان وسياسة المدينة، والكاتب العام لولاية مراكش، ومديرة الوكالة الوطنية للتجديد الحضري ومديرة الإسكان بوزارة الاسكان، و المديرة الجهوية للإسكان وسياسة المدينة، و المدير العام للوكالة الحضرية ومدير شركة العمران مراكش آسفي، ورئيسة قسم التعمير والبيئة بالولاية و رئيس القسم التقني بالولاية.
وتناول الاجتماع إلى برنامج مدن بدون صفيح في شقه المتعلق بمدينة مراكش حيث تم ابراز أهم المراحل التي عرفها البرنامج المذكور، كما تم عرض مقترحات الحلول التي توصلت إليها اللجنة الإقليمية برئاسة والي الجهة على أنظار الوزير، ومختلف المجهودات المبذولة من طرف المنظومة المحلية لمعالجة الدور الآيلة للسقوط التي تتطلب تجويد الأساليب المعتمدة في معالجتها وابتكار أنماط جديدة للتدخل تراعي حلات الاستعجال وتأخذ بعين الاعتبار التنموية التي تعرفها المدينة العتيقة.
هذا، وثمن المجتمعون نتائج اللقاء ومستوى النقاش، الذي تناولت محاوره وضعية الاتفاقيات التنموية ذات البعد الجهوي والتركيز على ضرورة بذل المزيد من الجهود، سواء على مستوى الإعداد أو على مستوى التوقيع، حتى تكون إطارا مرجعيا بأهداف محددة بشكل دقيق وبرمجة قابلة للتطبيق .

ومن المعلوم،ورغم المجهودات المبذولة لتوطين ونشر ثقافة السكن اللائق ، فإن هذا الأخير لايزال يشكل مطلبا أساسيا بالنسبة لفئة كبيرة من سكان مدينة مراكش، وفي بعض دواوير محيطها الخارجي على مستوى تراب العمالة، حيث لايزال السكن اللائق يتميز بالنسبة لمحدودي الدخل بالعشوائية في البناء التي لا تحترم الشروط الصحية والبيئية والعمرانية المغربية الضرورية نتيجة مسلكيات تتنافى مع تمثل مواصفات العراقة والعصرنة ودواعي التقليد والتحديث،وتدبير الصراع والإختلاف بشكل عقلاني وفق منطق “رابح رابح”، مما يجعل البناء العشوائي يتزايد نتيجة الجشع وبسبب الإخلال بالمسؤولية، وفبركة الوقفات الإحتجاجية المقنعة بالمطالب الحقوقية ، والإنفلاتات إتجاه الواجبات والمزايدات السياسوية والإنتخابية، وتحت طائلة الضغط الديمغرافي المتزايد والهجرة القروية إلى هوامش المدن .
ومن اجل مساعدة المواطنين على تلبية طموحهم في سكن يراعي المتطلبات الضرورية للعيش الكريم، فإن على الدولة ان تعبئ كل ا لإمكانيات من أجل تهيئة تجزئات أرضية معدة للبناء ووضعها رهن إشارة المواطنين بثمن التكلفة كما عليها أن تضع حدا للمضاربة العقارية التي لا تخدم مصلحة المواطنين، فضلا عن أهمية تشجيعها للحركة التعاونية من أجل السكن كما أن الجماعات المحلية مطالبة بالمساهمة في إيجاد حلول لمشكل السكن.

وقد أصبحت مشكلة الدور الآيلة للسقوط في مراكش من أهم المشاكل المرتبطة بالأمان واستقرار الفرد والأسرة والمجتمع بالمدينة الحمراء العتيقة ، ومن الخطأ النظر إليها كمشكلة منفردة قائمة بذاتها، إذ إنها مكون أساسي من مكونات التنمية الشاملة والبعد الحضاري للمدينة ، مما يجعل من هذه المشكلة آفة اجتماعية اقتصادية في المقام الأول، تتطلب مواجهتها بوعي اجتماعي واقتصادي إلى حين بلوغ استراتيجية تتوازى مع روح ومعالم “الحاضرة المتجددة” وسد إحتياجات كل فئات السكان بمن فيهم الفقراء، واستخدام الموارد المتاحة من أجل توفير أفضل .
ولاشك أن مراكش العتيقة، تتوفر على تراث ثقافي عالمي يتميز بغنى مواقعه التاريخية،بغض النظر عن معالمها الأثرية العمرانية الشهيرة، تُختزل في الأحياء والدروب و”الصابات”، والفنادق و”الطوالات” والباحات والفناءات في باطن المدينة العتيقة ، وتكشف عنها منظوماتها السكينة من الرياض، و”الرويض” إلى “الدار” مرورا بــ “المسرية ” و”الدويرية”، وغيرها من مختلف إبداعات العقل الهندسي المعماري التاريخي المغربي، وشتى مكنونات وأصالة صنائع البنائين المغاربة عبر التاريخ.
وللإشارة، فـــبالإضافة إلى مدينة مراكش العتيقة، فإن المغرب يزخر بتنوع نسيجه العمراني العتيق، من خلال توفره فضلا عن مراكش، على 30 مدينة عتيقة، 7 منها مسجلة على لائحة التراث العالمي لليونسكو، وهوما بات يتطلب تكريس مفهوم ترميم وإحياء المدن العتيقة شكلا ومضمونا، بنيةً وروابطَ والتصدي لبقاء بعض المباني الآيلة للسقوط وفق الضوابط القانونية المنظمة وحسب الإجتهادات التي تروم معيار الصالح والأصلاح ،ومن خلال أجرأة تنفيذها، قصد التدخل العاجل لإنقاذها والحيلولة دون الإنهيار على رؤوس أصحابها.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.