صحيفة المانية تحذر الإمارات العربية المتحدة من خطر يتهددها

هاسبريس :

عن صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية ” :

 

حذر “راينر هيرمان” صحافي مختص بالشؤون السياسية في صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ” الألمانية الامارات من ان تدخلاتها سيرتد عليها بنتائج لا تحمد عقباها.

وذكر راينر هيرمان، أن دولة الإمارات ستدفع ثمن انخراطها في صراعات المنطقة وتزعمها، إلى جانب السعودية، قيادة الثورة المضادة لإرادة الشعوب العربية.

وأضاف هيرمان، في مقال مطول نشره أمس موقع الإذاعة الألمانية “دوتشة فيلية”، أنه “ما من صراع في المنطقة العربية إلا وانخرطت فيه الإمارات، لكن هذا سيرتد عليها حتماً بنتائج قد تكون وخيمة”، لافتاً بقوله: “لا تجري الرياح في المنطقة العربية هذه الأيام بما تشتهي سفن الإمارات.

وأورد “راينر هيرمان” أن البلد الثري والمتواضع من حيث المساحة صار لاعباً أساسياً في أكثر من موقع في الدول العربية؛ ففي اليمن أعلنت الإمارات انسحابها من المشهد أو، كما أعلنت رسمياً، إعادة تموضع قواتها. وفي ليبيا ما زال خليفة حفتر المدعوم منها يراوح على أبواب العاصمة الليبية. وفي السودان ما زالت راية المتظاهرين ترفرف في وجه حلفاء الإمارات من العسكر”.

وتابع “هيرمان” أن هذه الأزمات، وربما غيرها ، طالت أكثر مما كان يتوقع أصحاب القرار في أبوظبي عندما قرروا التدخل فيها. والآن ازدادت التكاليف المرتبطة بهذه التدخلات، كما تدفع الإمارات ثمناً سياسياً أيضاً؛ حيث يرتفع على الصعيد الداخلي ما يعرف بـ”القمع المالي” المرتبط بسعر الفائدة وسط تراجع شعبية الإمارات على الصعيد الدولي”.

وحسب الصحافي الألماني“راينر هيرمان” فقد كانت الإمارات ولفترة طويلة عقب تأسيسها عام 1971 المكان الذي يحلم الكثيرون، من منطقة الشرق الأوسط ومن خارجها، بالعيش فيه، فهو البلد الذي وجد كل شخص في عهد مؤسسه الشيخ زايد فرصته التي لم تُتح له في بلده الأصلي. وكان المجتمع هو الأكثر ليبرالية، وكان الحفاظ على التوازن السمة المهيمنة، داخلياً وخارجياً.

أما اليوم، يقول هيرمان، فتريد الإمارات تحت القيادة الجديدة، وعلى رأسها ولي العهد محمد بن زايد، أن تصبح أشبه بشرطي في المنطقة العربية. وفي الداخل “صار القمع هو الصبغة التي حلت محل الانفتاح السابق”.

ويتابع في مقاله: “ثلاثة عوامل كان لها الأثر الأكبر في هذه التغيرات البطيئة عبر العقود الماضية. أول تهديد وجودي أحس به حكام الإمارات جاء إثر الغزو العراقي للكويت. فبدأت الإمارات بإيلاء التسلح اهتماماً خاصاً، تزامن ذلك مع صعود محمد بن زايد صاحب التجربة العسكرية، الذي تخرج عام 1979 من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة، ليصبح ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات”، خلافا لما عرف عن الراحل الشيخ زايد، شيخ الخليج التاريخي، من حكمة ومن زعامة متوقدة نحو التأسيس والتنمية والبناء.

وثانياً، بحسب الكاتب، بدأت ملاحقة الإسلاميين الذين كان مسكوتاً عنهم مدة طويلة خاصة بعد النجاحات التي حققتها الجماعة في برلمانات كل من الكويت والبحرين، وأخيراً كان سقوط أنظمة حليفة في المنطقة عقب ما عُرف بـ “الربيع العربي” في عام 2011.

النتيجة الأولى، يقول هيرمان، تمثلت في ظهور الإمارات العربية المتحدة إلى جانب المملكة العربية السعودية كشرطي في المنطقة حيث أصبحت الدولتان بإمكانياتهما العسكرية والمالية الضخمة قائدتين للثورات المضادة.

وكان أحد الأهداف، بحسب الكاتب، الحيلولة دون تنظيم انتخابات، والتدخل في شؤون الشعوب العربية حول إجراء انتخابات حرة، والعمل على رفع مستوى التسلح خاصة بفضل الأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا كان له الفضل في تقديم الإمارات كجبهة قوية في الأزمة مع إيران، وكلها تعيد مواصفات متلازمة سياسية حول مدى الجدوى من الطموح عندما يصير أكبر من الإمكانيات.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.