مالكـ بن دينار: من سكير قاطع طريق إلى أحد كبار زهاد الإسلام

هاسبريس :

قال الزاهد الشهير،وأحد كبار التابعين، مالك ابن دينار: بدأت حياتي ضائعا سكيراً معربدا، عاصيا لأوامر الله تعالى،وقد كنتُ أظلم الناس وآكل الحقوق، وإنضممت للصوص في الصحاري، فكنتُ وأياهم أقطع الطريق على بعض القوافل وأسلب الأمتعة والأموال، وآتي كل المظالم، فلم أجد معصية إلا وارتكبتها، حتى صار يتحاشاني الناس بالحواضر والقرى من معصياتي .

ثم يقول إبن دينار : وفي يوم من الأيام، خطر ببالي ونفسي أن أتزوج وإشتقت أن يكون لدي ولد، فتزوجت وأنجبت طفله أسميتها فاطمة، ثم أني أحببتها حباً شديدا، فكانت كلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي وقلت المعصية في نفسي .

وكانت فاطمة الصغيرة تراني أمسك كأس الخمر، فتحبو نحوي، وتزيحه عن فمي بكفها الصغير وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها تفعل ذلك …

فلما اكتمل سن فاطمة 3 سنوات ماتت فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ولم يكن في روحي ولا في عقلي ما يقويني على هذا البلاء، فعدت أسوا مما كنت .. وصار الشيطان يتلاعب بي حتى جاء يوما ، فقلتُ لأسكرن اليوم سكرة ما سكرتُ مثلها من قبل !! فقضيت ساعات النهار أشرب الخمر وبقيتُ طوال الليل أشرب، إلى أن رأيتني تتقاذفني الأحلام، حتى رأيتني في المنام بيوم القيامة وقد أظلمت الشمس، وتحولت البحار إلى نار،وزلزلت الأرض، واجتمع الناس.

وكان الناس يأتون للحساب أفواجا أفواجا، وأنا بين الناس وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلانة : هلم للعرض على ذي الجلال والإكرام، رب العالمين، حتى سمعت المنادي ينادي باسمي: هلم يا مالكـ
فاختفى البشر ممن كانوا حولي بالمحشر، في الرؤية، وكأن لا أحد في أرض المحشر ..

ثم رأيت ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه، فجريت أنا من شده الخوف فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاًً … فقلت له : آه: أنقذني من هذا الثعبان، فقال لي :  يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحية لعلك تنجو … فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي إلى أن وجدت النار تلقاء وجهي ..

فقلت في نفسي : فهل أهرب من الثعبان لأسقط في النار، فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب فعدت للرجل الضعيف،مرة أخرى وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني ..

فبكى رأفة بحالي .. وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو

فجريت نحو الجبل والثعبان يكاد يخططفني  فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال
كلهم يصرخون : أيا فاطمه أدركي أباك أدركي أباك، فعلمت أنها ابنتي .. ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات تنجدني من ذلك الموقع

فأخذتني بيدها اليمنى ….. ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده الخوف، ثم جلست في حِجري كما كانت تجلس في الدنيا، وقالت لي يا أبي : “الأية” ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .

فقلت أيا فاطمة يا بنيتي …. أخبريني عن هذا الثعبان!! قالت ذاكــ الثعبان عملك السيئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك ..أ فما عرفت يا أبي أن الأعمال في الدنيا تعود على صورتها يوم القيامه..؟

فقلتُ ومن ذاكــ ذلك الرجل الضعيف: قالت ذلك العمل الصالح ..وأنت الذي أضعفته وأوهنته حتى بكى
لحالك إذ لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئا، ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت صغيره ما كان هناك شئ ينفعك

قال مالكــ بن دينار رحمه الله، فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ : قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم
ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله، ثم اغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التو به والعودة إلى الله، فدخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية”ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله”

ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين، وهو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل …….. ويقول : إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا.

 

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.