لعاشوراء في مراكش، إحتفاليات وحكايات، مقاصدَ ودلالات

هاسبريس :

عــــدســة : يـوسـف تـشـفـيـن :

 

تحت شعار”أيت الربعين التراث و روح المواطنة”،إفتتحت فعاليات اليوم الأول من احتفالية عاشوراء، المنظمة بمراكش، من طرف مؤسسة دار بلارج، في دورتها الثانية، بشراكة مع المحافظة الجهوية للتراث التقافي بجهة مراكش آسفي،ومؤسسة “دار الشريفة”وبتنسيق ودعم من المديرية الجهوية للثقافة والإتصال لجهة مراكش آسفي، قطاع الثقافة، بموكب “بوجلود ” أو مايعرف بطقس “هرمة” في مراكش، حيث عرف الموكب العديد من الأهازيج النسائية الشعبية المتنوعة، والمرتبطة بعاشوراء، ومجسمات لدمى عملاقة جسدت مختلف المؤشرات التراثية والدلالات التاريخية، حيث جابت مختلف أحياء المدينة الحمراء، وسط متابعة مستمرة من ساكنة المدينة والوفود السياحية المتواجدة بمسار الموكب، الذي تم إبداعه بشراكة مع “أوال ناغ”ومع  العديد من الفنانين المبدعين في مجال الإحتفاليات الشعبية.

 هذا، وتضمن الموكب الذي أخرجه الفنان حسين بوكرة، وقام بتوظيب مشاهده البصرية الفنانة فرجيني شوفاليه، والفنان توفيق أيزديو على مستوى تصميم الكوريغرافيا والرقصات، لوحات فنية تختزل بعض مظاهر الحياة العمومية في مدينة مراكش،وترمي إلى إستحضار كل الرموز الحضارية والشعبية المتوارثة لدى ساكنة المدينة الحمراء عكستها الأزياء الفاخرة والحلي العريقة والأنغام المسترسلة والأهازيج والعادات المرتبطة بعاشوراء من أزياء وأطعمة وموسيقى وطرق الرقص،والإشارات والحركات .

في ذات السياق، أجمع العديد من خبراء التراث والباحثين الأكاديميين، والإعلاميين، أن مؤسسة دار بلارج، باتت تضع إحتفاليات عاشوراء في مراكش، على سكة الجماهيرية والدفع من التعريف أكاديميا وعمليا بالتراث اللامادي و إحيائه، وقصد إطلاع الأجيال الناشئة على ما يتوفر عليه مراكش من زخم ثقافي حضاري تراثي ضخم ومتنوع، خصوصا وأن كل هذه العوامل باتت تساهم بشكل واضح في تعزيز الإقتصاد والإقتصاد الإجتماعي وإنعاشه في المدينة الحمراء، حيث باتت أهمية التراث وخاصةً في أوساط السياح والمقيمين من المغاربة والأجانب ، حيث صارت تترجمها معدلات التنمية المتعلقة بمراكش خصوصا، وبجهة مراكش أسفي عموما،من خلال مؤشرات تداول العملات الأجنبية، وإرتفاع وثيرة الخبرات الإستقبالية والفندقية والبنكية والخدماتية المرتبطة والمساهمة في تعزيز التنمية الإقتصادية والإجتماعية.

في سياق مماثل، أوضحت مها المادي مديرة مؤسسة “دار بلارج” المنظمة للإحتفالية في تصريح لــ”هاسبريس” أن التراث بمراكش، وعلى المستوى الوطني عموما ، يعتبر رمزاً للهوية والإنسانية الخاصة بالشعب المغربي، حيث أكدت المادي أن التراث في مراكش، لايقتصر عن كونه صفحات للتاريخ الجماعي للساكنة فقط ،ولكنه خزان حيد للمعرفة ولتطوير القدرات الإبداعية في المحتمع والإقتصاد والبيئة والحفاظ على الخصوصية والهوية المغربيتين .

كما أبرزت مها المادي ، أن “إحتفالية عاشوراء بمراكش” تشكل رمزاً مرتبطاً بالزمان والمكان، وبنوعية من الأنشطة التجارية والحرفية و بالمطبخ والحلي والأزياء، وبطقوس شعبية متوارثة كطقس “القديدة” الداعي للنماء والخصزبة، وطقس “هرمة” كنمط مسرحي جماعي ينطلق من عمق الحكايات الشعبية، وطقس “الفاكية” كدعوة للمساهمة في الرواج الإقتصادي ، وفن “الدقة المراكشية”وفنون الهواريات و”اللعبات”من النساء وغير ذلكــ من الطقوس والدلالات .

وأضافت المادي أن التراث في مراكش يساهم في تعزيز الروابط ما بين الماضي والحاضر والمستقبل، كما أنّه يساعد على استمرارية التواصل والتضامن بين مختلف أفراد المجتمع حول الهوية الوطنية،والحضارة المغربية بكل توابثها وتجلياتها بشكل  أكثر سمواً ورفعة

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.