المخرجة يزة جنيني: نجمة إحتفالات عاشوراء بمراكش

هاسبريس :

عــــدســة : يـوسـف تـشـفـيـن :

إحتفت فعاليات اليوم الأول من احتفالية عاشوراء، المنظمة بمراكش، من طرف مؤسسة دار بلارج، في دورتها الثانية، بالمخرجة ومنتجة الأفلام المغربية يزة جينيني في الفضاء الثقافي لــ “دار الشريفة” بحي المواسين في مراكش، كمبادرة اعتبرها المنظمين مناسبة استثنائية للإحتفاء بجنيني كـقامة نسائية سينمائية وتوثيقية، ساهمت بشكل جدي وفعال في إغناء المشهد السينمائي المغربي، وتمكنت من التوثيق للتراث المغربي بمختلف روافده العروبية والأمازيغية والعبرية والموريسكية والحسانية.

هذا، وعرفت فعاليات الإحتفاء،عرض الفيلم الوثائقي  “يهود عاشوراء”المنتج سنة 1967،للمخرجين أندريه غوندنبيزغ، وماري روز زاباتي، تلته ندوة أطرها كل من المخرجة الفنانة يزة جنيني، والأستاذ الباحث في علم الأنثروبولوجيا أحمد سكونتي، والأستاذ جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية لمراكش والصويرة .

كما حضر الندوة، مجموعة من المنتخبين والمنتخبات، والأكاديميين والإعلاميين،وكل من مدير مؤسسة “دار الشريفة”، وأطر المحافظة الجهوية للتراث التقافي بجهة مراكش آسفي، وأطر من المديرية الجهوية للثقافة والإتصال لجهة مراكش آسفي، بقطاع الثقافة،ومجموعة من الأساتذة المختصين والطلبة الباحثين في أليات وتقنيات فنون السينما والصورة، والعديد من المصورين الموثقين،والمؤرخين لقضايا التراث المغربي،وفعاليات من المجتمع المدني، بالإضافة إلى  الفنانين المشاركين في موكب “هرمة” المنظمة من طرف مؤسسة “دار بلارج”في مراكش.

هـــذا، وإستعرض الفيلم الوثائقي، “يهود عاشوراء” مدى تشبث اليهود المغاربة، بإحتفالية “عاشوراء،التي تتزامن مع “يوم الغفران” أو عيد “كيبور”، عند هذه الطائفة،حيث أبرز ذات الفيلم المعني الذي تدور أحداثه حول طقس “هرمة” بجماعة ويركان في إقليم الحوز، منتصف الستينيات من القرن المنصرم، مختلف مظاهر التعايش بين المسلمين واليهود المغاربة المؤسس منذ قرون على قيم التآخي ومواصفات التساكن ضمن مسارات كلا معتنقي الديانتين من المغاربة سواء بالمدن العتيقة أو بقرى جبال الأطلس وواحات الصحراء، مما لازالت تترجمه الزوايا والأضرحة والمعابد والمقابر و التجمعات السكانية بأحياء الملاحات و في أماكن العبادات، وما يعكسه التراث الثقافي المادي واللامادي المغربي في عبقرية تاريخية وطنية تختزل مختلف فنون تدبير الاختلاف وإحترام التعدد في العادات والتقاليد والأعراف،تؤكد صدقية تموقع الرافد العبري في الدستور المغربي ، على إعتباره القانون الأسمى للمملكة ، طبعا إلى جانب باقي المكونات الأخرى.

هـــذا، وتعتبر المخرجة المغربية، اليهودية الديانة يزة جنيني، إحذى الإيقونات النسائية المغربية المؤسسات للعمق المعرفي التوثيقي الثري للتراث المغربي على مستوى الإنتاج السمعي بصري، إذ إشتغلت هذه الفنانة المزدادة بمدينة الدار البيضاء،طيلة حياتها الإبداعية على تثمين الثقافة المغربية وإبراز أسرار قوتها من خلال فن الموسيقى من جهة وعبر توثيق النزعة العبرية المغربية الأصيلة سينمائيا من جهة ثانية.

فمن خلال عشرات الأفلام الوثائقية التي أخرجتها يزة جنيني ابتداء من أوائل السبعينيات من القرن الماضي، تكون جنيني قد ساهمت في تأسيس السينما الوطنية التوثيقية ذات البعد التأريخي الثقافي فضلا عن مساهمتها في إنتاج وإشاعة الفيلم الممنوع وقتها «ألف يد ويد» لسهيل بنبركة الذي سيصير بعدها بسنوات مديراً للمركز السينمائي المغربي.

كما قامت الفنانة المحتفى بها، يزة جنيني بإنتاج الفيلم المحطة في تاريخ السينما المغربية، فيلم «الحال» لأحمد المعنوني، عن حياة وحفلات أفراد الفرقة الموسيقية الشهيرة «ناس الغيوان»، وهو ماجعل المخرج الأمريكي الكبير مارتن سكورسيزي يبوِّئه مرتبة هامة في قائمته الشخصية لأحسن الأفلام في تاريخ السينما العالمية.

بعدها، اتخذت تجربة المخرجة جنيني منحى شخصياً تجلت فيه حيوية المواضيع المختارة كاستثمار سينمائي وجموح توثيقي. بعدما قررت الغوص في الذاكرة الجمعية والبحث في الذكرياتالشعبية المختزنة والأنماط الفلكلورية المُجَمعة، والالتقاء برواد الفنون الشعبية الأحياء، بهدف إلقاء الضوء على مساراتهم والغوص في تفاصيل حيوات اليهود المغاربة كشريحة من الشعب المغربي عصفت بها دواليب الترحال وضروب السياسة والتهجير ، وذلكــ من خلال شريطها «أولاد مومن» كمنتوج سينمائي تمحور على لحظة احتفال شتات مجموعة من الناس من مختلف الخلفيات بعيد ميلاد في قرية أولاد مومن التي ينحدرون منها،ليشكل هذا الفيلم رسالة جريئة توثق لحظة لقاء ومحطات ذكريات تعانق التربة المغربية الأصلية، متحدية بذلكــ  ألام التهجير وسريالية إدعاءات الصراع السياسي.

وتبقى رائعة يزة جنيني «أصوات المغرب» إيقونة فنية إبداعية حول المغرب والمغاربة تروم رؤية آفاق وعيهم الجماعي المشتركـ  بمغربيتهم ومحيطهم الحضاري والثقافي والروحي، كما ستظل وثائقيات يزة جنيني أفلاما ثقافية حكائية وتيمات روائية تمتزج فيها الفرجة بالمعرفة، وتتوحد خلالها التقاليد بأنفاس الحضارة.

تلكــ هي يزة جنيني، مبدعة مغربية يهودية وطنية وفية لعبق التاريخ المغربي، وسيدة متشبعة بجذور الوطن قلبا وقالبا .

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.