الغجدامي: قامة تربوية وإدارية ترحل بمراكش في صمت

مـحـمـد الـقـنـور  :

لبى نداء ربه، مؤخرا في مراكش،الأستاذ محمد الغجدامي، بعدما شيعه إلى مثواه الأخير زمرة من أبنائه وعائلته وذوويه وأصدقائه من منزله المتواضع بمراكش، نحو مقبرة باب أغمات .

ويعتبر الفقيد محمد الغجدامي، أحد رجالات التعليم الأبرار ممن تتلمذ على يده مجموعة من المسؤولين والأطر والكفاءات الوطنية والدولية،كمعلم إلتحق قبيل فجر الإستقلال، بمدرسة سيدي بوزيد على تراب إقليم شيشاوة،ثم بإبتدائية نائية آنذاك في مدينة الشماعية، ثم بمدرسة قاعة بن ناهيض في عمق مراكش المدينة، تحت إدارة المدير الفرنسي آنذاكـ كورات Corat ، حيث تتلمذت على يده أسماء مراكشية معروفة، شاءت الظروف والتطورات أن يتبوؤا مسؤوليات وطنية وزارية وديبلوماسية وإدارية، على غرار الأستاذ الطيب الشكيلي،وزير التعليم الأسبق، والراحل عبد  عبد الرحمان المنصوري، الباشا لمراكش ، والديبلوماسي الفقيد، والدكتور الطبيب عز الدين المنصوري وغيرهم .

كما خاض الراحل محمد الغجدامي غمار السياسية والحياة الحزبية، حيث كان أحد مؤسسي حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية بقيادة الراحل محمد رضا أكديرة، غير أن السياسة لم تكن من إهتماماته، فلم يلبث أن إلتحق بوزارة  الداخلية آنذاكـ ، زمن الوزيرعبد الرحمان الخطيب، كمدير لديوانه، ثم عين قائدا ممتازا، بمدينة آسفي، ثم رئيس دائرة بكل من مدن تطوان وسيدي بنور، وأمزميز، إلى أن عينه جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، عاملا على إقليم الرشيدية، ثم عاملا على إقليم شفشاون.

ومهما يكن، فقد ظل الراحل محمد الغجدامي رجلا اكتملت في مشواره المهني كل تفاصيل الإزدواجية المرموقة بين ملحمة تدبير سلطة ومهنة نشر المعرفة الحب للوطنية، بعيدا عن استغلال المنصب كطريق للأهداف والأغراض الشخصية، وبقي ابن البلد المغربي الذي يبحث دوما عن يقظة الضمير وإقرار العدل، حيث لم يحتكر صوت المسؤول الإداري، ليدير معركة التنمية، ولم يُصَبْ بداء السلطة وداء الذاتية اللذان يسريان لدى الأغلبية فى كل العصور.

وعليه،فأحر عبارات المواساة وأصدق التعازي لأرملته السيدة زبيدة، وأبنائه عبد الحميد وعبد اللطيف، وشكيب،وعبد الجليل، ولبناته حسناء، راجين من الله عز وجل أن يلهمهم الصبر و السلوان و يمطر عليه شآبيب رحمته وعفوه وأن يحشره في مغفرته الواسعة،الفيحاء ويبعثه اللهم أحسن مقام مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا ويلهم ذويه جميل الصبر وحسن السلوان .
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.