“كان يا ما كان” تحتفل في الدار البيضاء بأجيال الغد

مـحـمـد الـقـنـور :

في أجواء تنظيمية دقيقة ومتنوعة، تستعد جمعية “كان يا ما كان” لتخليد الذكرى العاشرة لتأسيسها، الخميس  5 دجنبر المقبل، بقاعة سينما ريتز في الدار البيضاء ، وهو الإحتفال الذي سيشكل مناسبة لتسليط الضوء على مختلف إنجازات الجمعية التي جعلت من الثقافة والفن، والتربية والتواصل روافد أساسية في عملها تروم صقل المواهب وتطوير الكفاءات وصقل المواهب وفتح الآفاق أمام تلامذة المدرسة العمومية والمرأة القروية.
فقد تم تأسيس جمعية “كان يا ما كان” بناء على الرغبة في تحقيق حلم الرئيسة المؤسسة للجمعية وهو إعادة فتح الآفاق أمام المرأة القوية والتلاميذ المنحدرين من العالم القروي، من خلال تبني برامج متمركزة حول الفن والثقافة.
ومن هنا كانت رحلة وضع مشروعين اثنين تجمعهما الإرادة في تثمين مؤهلات المستفيدين وتشجيع نموهم وازدهارهم وكذا تعزيز مدى وعيهم بهدف توسيع أفق التنمية لديهم.

هذا، وتضمن إشتغال جمعية “كان يا ما كان” من خلال مشروعها الأول الذي تم إطلاقه سنة 2009 تحت عنوان “مواهب نسائية”، إستهداف مجموعة نساء العالم القروي، قصد تقوية قدراتهن السوسيو اقتصادية من خلال التكوين الفني وتسويق لوحاتهن، حيث أستطاع هذا البرنامج تحفيز وتدريب النساء المستفيدات على أنشء التعاونيات من خلال مداخيل بيع اللوحات الفنية.

في حين ، إنصب المشروع الثاني، المسمى” تنوير”، والذي تم إطلاقه سنة 2010 بالمدارس الابتدائية العمومية المتواجدة بالمجال القروي، على محاربة الهدر المدرسي الذي كان متفشيا في أوساط الناشئة، وذلكـ من خلال إعداد برنامج فني متعدد التخصصات، تم تصميمه خصيصا للتنزيل الخاص بتلاميذ هذه المؤسسات،قصد  دعم تنميتهم ويقظتهم وتحفيز حس الإبداع لديهم. كما ضم المشروع مكونا خاصا بالمعلمين العاملين بالمؤسسات التعليمية الابتدائية العمومية تناول أنشطة لخلق دينامية على مستوى الممارسات البيداغوجية من خلال التكوين على التعليم عبر الترفيه. وقد تم إغناء مكونات البرنامج ومواده عبر مدة تنزيله حيث يتبنى المشروع تدبيرا يعتمد الإنصات للحاجيات والخصوصيات المعبر عنها بالميدان حيث تم خلق مادة تعزيز القدرات اللغوية في تعلم اللغة الفرنسية بالنسبة للتلاميذ، وتوفير التكوين لمسيري المؤسسات والمدراء.

في ذات السياق، تم إطلاق عدة أنشطة لنقل خبرة كان يا ما كان لفائدة جمعيات محلية. ويمكن القول بأنه قد تم تطوير الهدف الرئيسي لمشروع تنوير بالموازاة مع تقدم تنزيل مكونات البرنامج حيث أصبح يرمي حاليا بشكل أدق إلى تشجيع التنمية التعليمية والذاتية المتناغمة للتلاميذ قصد تحسين فرص نجاحهم بالمستقبل.

وحسب ورقة تقديمية توصلت بها “هاسبريس” من جمعية “كان يا ما كان”فقد تم وضع مشروع تنوير لأجل تطوير مختلف الروابط الإيجابية بين التلاميذ وذواتهم من جهة وبينهم وبين المحيط والآخر بشكل عام من جهة ثانية، و إتجاه مناحي التعلم و المدرسة، من خلال توفير فضاء للنمو (قاعة تنوير) حيث يستطيع التلاميذ إعادة اكتشاف ذواتهم واستكشاف العالم بكل حرية وأمان. يمكن البرنامج التلاميذ من التعلق بالمدرسة والتعرف على مؤهلاتهم والتحلي بالثقة في النفس والجرأة والإحساس بالأمن والأمان وتعلم التخطيط للمستقبل وإعطاء معنى للتعلم والمضي قدما بالمشوار الدراسي”، تصريح منية بنشقرون، الرئيسة المؤسسة للجمعية.
ويتميز مشروع “تنوير” كذلك بمحور هام وهو تحفيز طرح الأسئلة وتشجيع نقل القيم والمواضيع الإيجابية التي تم تناولها عبر الأربع سنوات في مشوار التلميذ الدارسي مثل التعددية الثقافية، والهدف هنا، بعدما تم العمل على تعزيز هوية الطفل، هو الانفتاح التدريجي للطفل على ثقافات ومراجع جديدة حتى يتأتى له بشكل شخصي اكتشاف مكاسب التعددية. كما يحرص المشروع على تشجيع قيم التعاون والتآزر والاحترام من خلال البرنامج الفني رغبة في ترسيخ تربية تؤهل على إنتاج مواطنين تجمعهم قيم التضامن والاحترام تجاه الآخرين وتجاه مبادئ العيش المشترك.

إلى ذلكــ ، يؤكد  مختلف شركاء جمعية “كان يا ما كان” على أهمية مشروع تنوير ونجاعته وفرادته في تحقيق الأهداف التربوية المسطرة ومدى أثرها الإيجابي على الفئات المستهدفة من التلاميذ المستهدفين مباشرة بالمشروع، أو آثاره على الأساتذة والمسيرين أو على المدرسة نفسها بشكل أوسع، حيث يشارك في البرنامج تلاميذ سبق وغادرو المدرسة وعادو إليها بفضل مجهودات مشروع تنوير”، تصريح لمدير مدرسة هداية بمدينة أكادير سنة 2014.

 

في ذات السياق، تحرص جمعية “كان يا ما كان” على تنمية الجانب البسيكولوجي والاجتماعي لمعالجة الصعوبات التي تواجه بعض التلاميذ أثناء ولوجهم للمؤسسات التعليمية، وهي المهمة التي تعد قطب الرحى لدى مؤسسة كان يا ما كان، حيث يمكن اعتبار الجمعية آلية مهمة لدعم المدرسة المغربية، كما أن التلميذ يشكل نقطة فاعلة في هذه المهمة حيث سجلنا انخفاض نسبة الغياب عن الدراسة، كما يكتسب الطفل حب التعلم والمجيء للمدرسة تدريجيا ويبني علاقة منسجمة مع زملائه. ومن تم أصبحت مؤسسة كان يا ما كان في هذه الحالة مكملا رئيسيا لمعظم فقرات السلسلة التربوية بالمدرسة”.

هذا، فقد مكن برنامج “تنوير” من خلق جاذبية المدرسة لدى التلاميذ من خلال أنشطة موازية ساهمت في دعم تعلم الأطفال، ممن بات ملحوظا تطور مستواهم المعرفي وتحسن قدراتهم التواصلية، على غرار زملائهم وزميلاتهم بالمجال الحضري.مما جعل من جمعية “كان يا ما كان” توطد أهدافها ومراميها إتجاه الأطفال، وتيسر إنكبابهم على شتى المجالات المتنوعة ولاسيما في مجال تعلم أبجديات الحوار والتواصل والكتابة”. حيث يؤكد مبارك إمليل،   أستاذ بمدرسة أومناسات  2019.في تصريح له على أهمية التنسيق بين المنشطين والمعلمين لمجابهة مختلف الصعوبات التي تعترض المتعلمين والمتعلمات على المستوى التربوي والنفسي على حد سواء، ومن خلال الأنشطة الموازية الديداكتيكية والمحفزة لإكتشاف المواهب، وصقل الكفايات،وتنمية الإبداع بمختلف الفنون التشكيلية والتعبيرية.

وفي تصريح للأستاذ رضوان بطيري، المدرس بمؤسسة ماريا القطبية ، فإن النجاح الباهر الذي لقيه المشروع ، بات يلزم كل المعنيين التربويين من مسؤولين وخبراء وأطر بضرورة العمل على تعميمه”، في حين يؤكد حسن فراح، رئيس مصلحة الشؤون التربوية بالمديرية الإقليمية الحوز أن التلميذات والتلاميذ تجاوبوا إيجابيا مع برامج أنشطة جمعية كان يا ما كان،التأطيرية والتحسيسية بقضايا البيئة ومحاور أخرى ، وبرنامجها التربوي وأفاقها التواصلية ودوراتها التكوينية، مما أكسبهم ثقة عالية بالنفس، وساعدهم على الإنخراط في محترفات الجمعية .

واليوم، وبعد مرور تسع سنوات على انطلاقة مشروع “تنوير” وأخذا بعين الاعتبار للتجربة الغنية المتراكمة، أعلنت جمعية “كان يا ما كان” عن ولوجها لمرحلة جديدة سيتم الإفصاح عنها خلال فعاليات احتفالية ذكرى تأسيسها العاشرة.
كما تجدر الإشارة، إلى أن هذه المرحلة الجديدة ستهدف إلى الرفع من آثار مشروع تنوير على مجموعة من المستويات التربوية والتواصلية والتحسيسية والتأطيرية ، وذلك من خلال تقاسم تجربة برنامج فعال وتربوي يتميز بالجودة والنجاعة والنزوع التكويني واطلاع المدعوين والمدعوات على القيم والمنطلقات التي ترسم الخطوط العريضة لهوية الجمعية والمبادئ والأهداف التي عملت هذه الأخيرة طيلة هذه السنوات  على ترسيخها عمليا بكل تجرد ونكران للذات، بعيدا عن الضوضاء والنزعات الإتشهارية.

إذ تسعى جمعية “كان يا ما كان” على تحسين أدائها بشكل متواصل، من خلال برنامج تنوير والعمل على إغنائه، ووضع وتتبع أنظمة التدبير الفعالة، مع الأخذ بالتوثيق في مختلف مكونات ومراحل البرنامج وتعميق وتحديث عناصره وتفاصيله  محتوياته التكوينية وتحديث محترفاته وتثمين الدعم الفعال لمختلف شركاء الجمعية.

وإرتباطا بذات السياق، تؤكد منية بنشقرون، الرئيسة المؤسسة لجمعية كان يا ما كان، أن الاحتفالية بعشر سنوات على تأسيس الجمعية المعنية، سيشكل مناسبة للتعريف بمشروع “تنوير” وإطلاع الرأي العام عن الآثار الإيجابية التي يمكن لأي كان أن يلمسها على واقع التلاميذ المستفيدين بشكل خاص وعلى المدرسة العمومية بشكل عام، حيث لا تخفي رغبتها وطموحها في أن يلقى هذا البرنامج صداه لدى مؤسسات وشركات ، وفي أن يحظى بالدعم المادي ليتمكن من مواله تطبيقاته ومراميه في تغطية أكبر عدد من تلاميذ المدرسة العمومية.

وبلغة الأرقام، أبرزت الرئيسة الأستاذة مينة بنشقرون أن مشروع “تنوير” مــكَّــنَ من استفادة أزيد من 21000 طفل منه ضمن شقه الفني في كل من مدن اكادير ومراكش وبمدينة الجديدة ومحيطها الخارجي، كما استفاد حوالي 7800 طفل من برنامج دعم تعلم اللغة الفرنسية في إطار إيمان الجمعية بأهمية إنفتاح المتعلمين من الأطفال على ثقافات العالم.
إلى ذلكــ ، تمت مشاركة 327 معلم من دورات تكوينية حول تقنيات التعليم عن طريق الترفيه، و 12 مدير مؤسسة تعليمية في دورات تكوينية، و28 مؤسسة تعليمية و2 دار الطالبة، فضلا عن استفادة 20 جمعية شريكة للمشروع “تنوير” من خبرة وكفايات المنشطين العاملين لدى جمعية كان يا ما كان، وذلك لتأطير الأطفال في وضعية هشاشة.

كما أفادت بنشقرون أنه بعد مرور عشر سنوات، بات مشروع “تنوير” يتوفر على 12 شريك مؤسساتي يدعم الجمعية باستمرار، ومكن من توظيف الجمعية لــ 6 موظفين بشكل قار و22 أخرين يعملون بالميدان، وخبرة 10 سنوات في إدارة برامج تربوية تأطيرية وسوسيو ثقافية شاملة، بات لها الأثر الكبير على  الأطفال من الناشئة والمتعلمين والمتعلمات وخصوصا فئات أجيال الغد ممن هم في وضعية هشاشة.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.