أمزازي يرفع راية المدرسة العمومية بجامعة القاضي عياض بمراكش

مـحـمــد الـقـنــور :

تزامنا مع أشغال الدورة الثالثة والثلاثون للمؤتمر الدولي حول فعالية وتطوير المدارس المنظمة بمراكش،تحت الرعاية السامة لصاجب الجلالة الملك محمد السادس، إفتتح سعيد امزازي وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي،أمس الدرس الجامعي الأول حول موضوع “النظام التربوي الجديد وتحدي فرص الشغل”، وذلكــ في اطار دورة المحاضرات السنوية التي تنظمها جامعة القاضي عياض بالمدينة الحمراء، قصد خلق فضاءات للتبادل مع شركائها الحكوميين والمؤسساتيين والأكاديميين والسوسيو اقتصاديين والمساهمة في تعزيز النقاش حول القضايا التنموية القطاعية والمجالية الكبرى التي تشغل الرأي العام.


وخلال هذه المحاضرة الافتتاحية للدخول الجامعي للموسم 2019/ 2020، التي وردت باللغة الفرنسية، والتي حضرها رئيس جامعة القاضي عياض ،ونائبته، والي جهة مراكش آسفي، والوكيل العام لدى محكمة الإستئناف بمراكش، ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي،والمدير الإقليمي للتربية الوطنية بمراكش، وعمداء الكليات التابعة لجامعة القاضي عياض، وشخصيات مدنية وعسكرية، ومجموعة من الأستاذات والأساتذة الجامعيين، وممثلي المدارس الخاصة والمعاهد العليا وبعض المراكز العلمية، فضلا عن منتخبين ومنتخبات من ممثلي الجماعات الترابية بجهة مراكش آسفي، والطلبة الباحثين، وطلبة الدكتوراه والماستر والطلبة الجامعيين، وفعاليات جمعوية مرتبطة بالشأن التعليمي، وزميلات وزملاء من وسائل الإعلام الوطنية، المكتوبة والمسموعة والمرئية والإليكترونية.

وتناول الوزير سعيد امزازي الدينامية التي عرفتها وزارته، مشيرا الى أن المدرسة العمومية أدت الى نمو المجتمع المغربي، وساهمت في الحد من التفاوت الطبقي والجهل والأمية والفقر المادي والفكري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي دأبت على إبراز مزايا ورش الإصلاحات الذي نهجته، مستثمرة في كل ذلكــ الجهود الفارطة التي إشتغل عليها وزراء ومسؤولين تربويين سابقين، قصد الوصول إلى مدرسة ذات جودة وإنصاف تروم الارتقاء بالفرد والمجتمع.

وأضاف أمزازي أن دورة المحاضرات السنوية التي تنظمها جامعة القاضي عياض بمراكش، شكلت دوما فرصة لتبادل التجارب بين مختلف الفعاليات الأكاديمية والعلمية والأدبية الفكرية والإجتماعية التي إستضفتها، الجامعة ذات السمعة العالمية والقارية والإقليمية المميزة والملحوظة.

وفيما يخص تطوير المدارس، أوضح أمزازي أن المغرب انخرط في ورش كبير من الإصلاحات التي تستهدف الأطفال من الناشئة والمتعلمين ممن هن وهم بين أربع سنوات وسبعة وعشرين سنة، مؤكدا أن المنتظم التربوي الدولي والمنظمات العالمية منخرطة اليوم لتقديم دعمها وخبرتها قصد مواكبة المغرب في هذا الورش، إيمانا منه بمصداقية وريادة المغرب في شأن التربية وقضايا التكوين، وآفاق الإصلاح التربوي الذي عرف طيلة عقود نقاشات مكثفة وتجارب متفاوتة قصد الوصول إلى حلول ومخرجات من شأنها أن تشكل خارطة طريق وتوجهات جديدة، تسعى إلى إقرار مخطط عمل لإبراز نقاط قوة ورش إصلاح التعليم وآفاق التربية، وتبادل الممارسات البيداغوجية، والتجارب الإدارية والخبرات التنظيمية حول أهمية عصرنة وتحديث وتجويد المدرسة، وحصر وبسط أهداف وكرونولوجية التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

كما شدد أمزازي على أن وزارته، تعمل جاهدة على تفعيل التوجيهات الملكية السامية التي تضع التربية والتعليم في المرتبة الثانية على قائمة الأولويات الوطنية، وتنزيل مقتضيات القانون الإطار 51.17، الذي يرسم ملامح المدرسة المغربية القائمة على مقومات الإنصاف والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع، والذي يعتبر أن إصلاحها هو مسؤولية مشتركة و رهينة بتضافر جهود الجميع، وتمكين الشباب من الطلبة الباحثين قصد تأهيلهم للمشاركة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالوطن، واستقصاء سبل تعزيز أساليب ومقاربات تجويد أداء المؤسسات التعليمية بمختلف أصنافها ومستوياتها، عبر تبادل وجهات النظر وتقاسم التجارب المرتبطة بإدماج المهاجرين في المنظومات التربوية وفي النسيج الاجتماعي، حفاظا على إشعاع المملكة المغربية كوجهة لاستثمارات اقتصاد المعرفة وتكريس سياسة المغرب في القارة الإفريقية من خلال حضوره كفاعل مهم في تطوير التعليم على مستوى القارة السمراء، وكشريك اقتصادي .

إلى ذلكــ ، أعلى أمزازي راية المدرسة العمومية مشيرا أنها لاتزال منصة ولودة ومرآة عاكسة للتفوق الدراسي، رافضا ربط التفوق الدراسي بالتعليم الخاص، ومشيرا إلى أن المدرسة العمومية لطالما كانت متفوقة في إنجاب الكفاءات والقدرات والنجيبات والنجباء ، وأن تلاميذها هم من ظلوا ولايوالون يحققون أعلى المعدلات، وأن المدرسة العمومية كانت ولا زالت معينا لخيرة أطر الوطن ، مشددا على أولوية الاهتمام بها وتحفيز أطرها.

وأشاد أمزازي بالمدرسة العمومية مشددا على أهمية تدبير إشكالية إتقان اللغات بالتعليم العمومي، وعدم حصرها في التعليم الخاص الذي يركز بالدرجة الأولى على اللغة الفرنسية، واللغات الأجنبية، وهي الإشكالية، التي تتطلب ضرورة توحيد المناهج بين النظامين لتجاوزها، والتصدي للفوارق في التكوين والتأهيل .

كما تطرق أمزازي إلى مختلف أوجه التربية والتعليم والبحث العلمي ، الرامية إلى تمكين الناشئة والشباب وتأهيلهم بهدف تعزيز مشاركتهم في التنمية وتحسين الجودة بالمدارس، والارتقاء بالممارسات التعليمية، وتقوية الحكامة بالمؤسسات التعليمية عبر إرساء مشروع المؤسسة وتعزيز أدوار صانعي القرار التعليمي والباحثين والممارسين في تحقيق التغيير المدرسي وتسليط الضوء على الجهود الدؤوبة المبذولة من قبل المغرب قصد النهوض بالتعليم والتمدرس في المناطق القروية والجهات المعزولة والنائية، وتطوير تدريس العلوم والآداب والفنون والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتفعيل مضامين التوجيه المدرسي والقيادة التربوية والرقي بالبرنامج الوطني للتربية المندمجة لفائدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحسين مرتكزات ومداخل التعليم الدامج للأطفال المهاجرين واللاجئين كقضية باتت تفرض نفسها وتستدعي عمليات مكثفة من العمل والنقاش ومن تبادل الأفكار والتجارب والخطط والاستراتيجيات.

وكشف أمزازي، أن جهوده وحده لاتكفي، لأن رفع إيقاع الإصلاح والنجاعة يرتبط بالجهود الفعالة والبناءة المنوطة بكل أطر وخبراء ومسؤولي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وبتجارب ومبادرات إدارات وأطر الجامعة المغربية.

كما شدد أمززي على أهمية تحصيل الثقافة العامة، وعلى عدم تقوقع طلبة الدكتوراه وطلبة الماستر والطلبة الجامعيين في التخصصات المنوطة بتعليمهم، مشيرا أن الثقافة العامة تكمن في قدرة الإنسان على التذوق المتميّز للعلوم التجريبية والرياضية والإنسانية، ومختلف روابط التواصل وشتى مقتضيات الفكر الإنساني ومرامي الفنون التعبيرية والتشكيلية ومستجدات وإنتاجات الإعلام ، والتفاعل مع محتوى المنشورات والمؤلفات والكتب والتصانيف المختلفة، لتحقيق رؤية كاملة ومتكاملة من المعرفة، والاعتقاد، والقيم، والأهداف، والاتجاهات والسلوك الذي يعتمد بشكلٍ كبير على التعلّم، وعلى إعمال التفكير، والدأب على القراءة، ومتابعة التجارب الإنسانية المختلفة.
:
ولم يخف أمزازي أن موضوع “النظام التربوي الجديد وتحدي فرص الشغل”، يقتضي الإستمرار في إصلاح التعليم كرهان وطني، ظل يشغل إهتمام كل المغاربة لإرتباطه بمستقبل البلاد، حيث تطلب تعبئة وطنية شاملة همت الدولة وكل المؤسسات التربوية والعلمية والثقافية والاقتصادية والإعلامية ، كما همت المجتمع المغربي بكل مكوناته، مشيرا أن إنجاح الإصلاح كمشروع أمة وأولوية دولة، بات يفرض أولويته في ظل النموذج التنموي الجديد.

وأفاد أمزازي أن وزارته بكافة مكوناتها وشركائها تعمل على ترسيخ رؤية إستراتيجية شاملة ومنسجمة للمسألة التعليمية والتربوية من شأنها توجيه السياسات الحكومية في مجال التربية والتكوين والبحث العلمي، وضبط إيقاعاتها على المدى المتوسط والبعيد ، في سياق مشروع اقتصادي واجتماعي وثقافي يراهن على المعرفة والبحث العلمي كأساس للتنمية، ويشجع على والابتكار العلمي والتكنولوجي، والإبداع الفكري والثقافي والفني ويحترم الذكاء البشري للمغاربة، ويتبنى القيم الكونية، ويوظف العلوم الإنسانية في مقاربة إشكالات التربية والتكوين، ويعمق أهداف منظومة تربوية ناجحة منفتحة على سوق الشغل، وملائمة لمتطلباته، تستجيب لحاجات موضوعية تخدم تجديد النظام التعليمي وتطويره، يتم استثمارها على الوجه الأمثل، بتعبئة وطنية شاملة تعيد للمغاربة الثقة في المدرسة العمومية والجامعة المغربية، لينخرطوا جميعا فكرا ووجدانا في دينامية الإصلاح، من أجل مستقبل الأجيال القادمة ومغرب الغد.

 

هذا، نظرا للأهمية التي توليها جامعة القاضي عياض من اجل تعزيز انفتاحها على محيطها السوسيو-اقتصادي، فقد تم توقيع اتفاقيتين للتعاون تعلقت الأولى باتفاقية للتعاون بين جامعة القاضي عياض والمركز الجهوي للاستثمار إندرجت في إطار تنفيذ مشروع “دعم الإدماج الاقتصادي للشباب بالمغرب”وذلك بمبادرة من البنك الدولي الذي يهدف بشكل عام، إلى تحسين الإدماج الاقتصادي للشباب بجهة مراكش آسفي، حيث تروم الجامعة من خلال توقيع هذه الاتفاقية تعزيز تضافر الجهود والتآزر ووضع حلول متكاملة لتحسين قابلية تشغيل الشباب بالجهة، إذ تتضمنت الاتفاقية المعنية توطيد الإدماج الاقتصادي والمهني للشباب بجهة مراكش آسفي ولاسيما بالنسبة لخريجي الجامعة، وتنمية وتطوير مهارات وكفاءة الموارد البشرية للشركات المتواجدة بالجهة، وتعزيز التعاون في مجالي التكوين الاساسي والتكوين المستم، وتكوين شبكة من الخبراء المنحدرين من المؤسستين من أجل إجراء الدراسات والتقييمات والبحوث في مجالي الإدماج المهني للشباب و ريادة الأعمال بجهة مراكش آسفي، وتنظيم مشترك للندوات والأنشطة العلمية، وتبادل البيانات والمنشورات والوثائق.
في حين، أبرمت اتفاقية ثانية حول الشراكة بين جامعة القاضي عياض بمراكش والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي استباقا لتوصيات ومخرجات النسخة الثالثة والثلاثين “للمؤتمر الدولي حول فعالية تطوير المدارس” الذي يعقد في مدينة مراكش خلال الفترة الممتدة مابين السادس والعاشر من يناير .الحالي ، إنصبت حول تعميق وتفعيل وتقوية التشاور والتنسيق والتعاون بين الطرفين للنهوض بالمنظومة التربوية في شقها التربوي والعلمي والثقافي والصحي والرياضي. وتروم التعاون بين المؤسستين لتشجيع وتطوير البحث العلمي والتربوي، ليتناول قضايا منبثقة من خصوصيات الجهة، الجامعة والأكاديمية وتستجيب لمتطلباتها من خلال الهياكل المتوفرة داخل الجامعة، وتفعيل وتقوية التنسيق في مجال التوجيه، وخصوصا بالنسبة للتلاميذ المقبلين على التعليم العالي، ودعم وتطوير كل من التكوين المستمر، والتكوين بالتناوب؛ والتداريب من اجل تقوية المهارات الذاتية والحياتية وبلوغ الكفايات اللازمة لمهنة المدرسين؛ وتشجيع التنشيط العلمي والثقافي والفني والرياضي، والتنسيق فيما يخص تنظيم التظاهرات العلمية والثقافية والرياضية عبر التنظيم المشترك أو عبر فتح المجال في الاتجاهين لمشاركة التلاميذ والطلبة والمؤطرين البيداغوجيين و الاداريين في الأنشطة التي تنظم على مستوى الاكاديمية أو الجامعة، من خلال تنظيم ندوات ومؤتمرات وطنية وعالمية، وتوحيد الجهود،وتقاسم الخبرات والتجارب.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.