الصناعة التقليدية المغربية تكشف بمراكش تحَفها النادرة والعالمية

هاسبريس  :

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إنطلقت أمس الإثنين 13 يناير الحالي، فعاليات الدورة السادسة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية التي تنظم على مساحة 50 ألف متر مربع بفضاء باب الجديد بمراكش، إلى غاية 26 يناير الجاري، من طرف وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي بشراكة مع دار الصانع، بحضور نادية فتاح العلوي، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، مرفوقة بوفد وزاري، ورؤساء جماعات ترابية وبرلمانيين ووفد وزاري، ووالي جهة مراكش آسفي، ورئيس مجلس جهة مراكش آسفي، ورئيس المجلس الجماعي لمدينة مراكش، وشخصيات مدنية وعسكرية، وبعض الممثلين للسلك الدبلوماسي بالمغرب، وعدد من أرباب الصنائع التقليدية، والفعاليات الجمعوية المرتبطة بالحرف التقليدية، وخبراء التراث المغربي والمختصين الأكاديميين، وممثلي وسائل الإعلام الوطنية المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية.


وخلال كلمتها الإفتتاحية في الدورة الحالية، أبرزت الوزيرة فتاح العلوي، أن الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية، بات فضاء وطنيا وعالميا يروم إستعراض تحف الصانعة والصانع التقليدي من مختلف جهات المملكة، وعلامة تجارية للصناعة التقليدية المغربية ، ومحطة رئيسية لالتقاء الصناع التقليديين ممن يرغبون في تثمين إبداعاتهم وإطلاع زوار المعرض المتعدد الأروقة، على مختلف الاتجاهات الفنية التي تطبع الصناعات التقليدية المغربية، لكونه أصبح موعدا يجمع كافة حرفيات وحرفيي جهات المغرب، ويهدف إلى تقديم المنتوجات والصنائع التي تميز كل جهة من جهات المملكة والاحتفاء بالحرفيين الموهوبين الذين يستوحون أشكال وألوان أعمالهم من أعماق التقاليد العريقة وفنون عيش وعادات المغاربة، المستمدة من مختلف الروافد الحضارية والمصادر الثقافية المغربية، وإيجاد وجهات دولية جديدة لتسويق المنتجات الحرفية المغربية للرفع من مداخيل الصناع التقليديين .

وشددت فتاح العلوي على أن الصناعة التقليدية تعد من بين القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأهمية البالغة في مسارات الاقتصاد الوطني، تمكن من خلق قيمة مضافة وفرص عمل تشمل مليونا و130 ألف مشتغل ، برقم معاملات يتجاوز 73 مليار درهم سنويا، وأن الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية .

ولم تخف فتاح العلوي أهمية ما عبرت عنه بالحضور اللافت والمهم للنساء خلال الدورة الخامسة السابقة لفعاليات الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية ممن شكلن نصف المشاركين ، مشيرة أن عدد الزوار بلغ خلالها 300 ألف شخص، وعرفت حضور 670 صانعة تقليدية، أي ما يمثل نصف العارضين ، وهو مايترجم التجسيد القوي لمقاربة النوع داخل قطاع الصناعة التقليدية، مشيرة أن قضاء معرض الأسبوع الوطني يعرف مشاركة عدد حرفيي تونس وموريتانيا والشيلي وإندونيسيا والهند، كضيوف شرف .

وكشفت فتاح العلوي، أن الدورة السادسة الحالية تكلل نجاح الدورات المنصرمة، مما أدى إلى تمديد مدة العرض من أسبوع إلى أسبوعين ، كما تتميز بإعداد موضوعاتي جديد لعشر حرف تقليدية، وبدعوة ألف و200 عارض من الصانعات والصناع التقليديين الخواص أو الممثلين ضمن تعاونيات ومقاولات تنتمي إلى كل جهات المملكة، فضلا عن تنظيم ورشات تكوينية حول التسويق وتقنيات البيع وإجراءات الجمارك المتعلقة بالتصدير والتربية المالية بشراكة مع بنك المغرب لفائدة الصانعات والصناع التقليديين.

وحسب بلاغ صحافي توصلت به “هاسبريس” من السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، فإن الدورة السادسة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية بمراكش، ستعرف إقامة جناح مخصص للحرف المهددة بالانقراض، بسبب مجموعة من العوامل، الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، كما أن هناك مهارات ومعارف وطقوس مرتبطة بهذه الحرف، التي تواجه خطر الاندثار، بمجرد أن يصبح الصناع التقليديون المُعلمين، عاجزين على تلقينها وضمان توارثها عبر الأجيال مما أصبح يقتضي جهودا حكومية ومؤسساتية وإدارية وجمعوية مختصة تتمتع بالقوة الإقتراحية وبناء وإعداد المشاريع للحفاظ من الاندثار.
وبالموازاة مع المعرض، عرف إفتتاح الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية إقامة كرنفال فني متنوع الفقرات والفرق الفلكلورية والإستعراضية ، إحتفالا بالتظاهرة حيث انطلق من شارع محمد السادس باتجاه ساحة باب الجديد .

وتجدر الإشارة، أن منظمي فعاليات الدورة السادسة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية وفروا خدمة نقل مجانية نحو فضاء المعرض، فضلا عن تهيئة وإعداد ندوات ودورات تكوينية لفائدة الصناع التقليديين وفضاء للأطفال وكرنفال ثان وقرعة يومية وأنشطة أخرى .

وإرتباطا بذات السياق، فإن برنامج وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي في مجال المحافظة يعتمد على ثلاثة محاور أساسية تتمحور حول المحافظة على الفنون والمهارات، عبر التوثيق والتوصيف الدقيق للمعارف والتقنيات، وضمان توارثها عبر الأجيال من خلال التكوين، وتثمينها عبر عملية مندمجة للإنعاش من خلال حماية حرف تساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وصون الرصيد الثقافي اللامادي المغربي عبر الثمين المتنوع، وإعتبار الحرف التقليدية إرثا جماعيا غنيا يشكل إحدى خصوصيات المغاربة، وحماية منتجيه ومنتجاته من الصناع والصانعات للتمكن من توثيق مهاراتهم ومعارفهم، ونقلها عبر التكوين للأجيال المقبلة، حيث تم وضع لائحة أولية تضم 42 حرفة، ترتبط بندرة المهارات أو بالخشب والنسيج والمصنوعات النباتية من ضمنها “البروكار”و”الشراطين” و”القشارين” و”اللبادين”و”الصفارين”و”السراجين” وغيرها من الحرف التقليدية،صنفت كحرف يدوية مهددة بالانقراض، ووضع منظومة معلوماتية تفاعلية من خلال موقع إلكتروني خاص بالحرف المهددة بالإندثار بمساهمة فعلية للصناع المنتمين لهذه الحرف المستهدفة، وتنظيم لقاءات تواصلية وإخبارية سنوية بهدف رصد منجزات برنامج المحافظة عليها، وفتح آفاق الحوار والتشاورحولها، وتدارس التجارب الوطنية والدولية المتعلقة بها، أو بشبيهاتها في بعض دول العالم، واستشراف المستقبل حول هذه الإشكالية المتعددة الأبعاد، بشراكات مع منظمة اليونيسكو لإنجاز برامج مشتركة لصون التراث الثقافي، الغير المادي المرتبط بهذه الحرف الصناعة التقليدية داخل رزنامة الحرف التقليدية المغربية المتنوعة والمتعددة .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.