صفقـة القرن أم صفعـة القرن، والإلتهام الوحشي لحقوق الفلسطينيين المشروعة ؟

مـحـمـد الـقـنـــور  :

بعد مرور أكثر من عامين على اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأول مرة خطة لاستئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ فترة طويلة، كشف الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء تفاصيل اقتراحه لحل صراع أعيا صناع السلام على مدى عقود.

ما هي القضايا الرئيسية؟

  1. وضع القدس التي تضم أماكن مقدسة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.
  2. رسم حدود متفق عليها بين الجانبين.
  3. التوصل لترتيبات أمنية لتهدئة مخاوف إسرائيل من تعرضها لهجمات من الفلسطينيين وجيران معادين لها.
  4. مناقشة المطلب الفلسطيني بإقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهي أراض استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967.
  5. إيجاد حل لمحنة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
  6. ترتيبات لتقاسم الموارد الطبيعية الشحيحة، مثل المياه.
  7. مناقشة المطالب الفلسطينية بإزالة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث يعيش الآن أكثر من 400 ألف إسرائيلي بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب 200 ألف مستوطن آخر في القدس الشرقية.


ما الذي تقترحه الخطة؟
بموجب اقتراحات ترامب، ستعترف الولايات المتحدة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
بعد أن ألقى ترامب كلمته التي أذاعها التلفزيون، أصدر البيت الأبيض على الفور بيانا يحدد النقاط الرئيسية:

خريطة لترسيم الحدود من أجل “وضع أليات لحل دولتين واقعي يتيح طريقا تتوافر له مقومات البقاء للدولة الفلسطينية”، مع إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش في سلام إلى جانب إسرائيل، لكن بشروط صارمة من المرجح أن يرفضها الفلسطينيون.
والواقع، أن  إسرائيل وافقت على “تجميد الأرض” لمدة أربع سنوات لضمان أن يكون حل الدولتين ممكنا، لكن مسؤولا سياسيا كبيرا قلل لاحقا من فكرة تجميد الاستيطان.

كما عملت إسرائيل للإبقاء على الوضع القائم في الحرم الشريف بالقدس، ويقع في الجزء الشرقي من المدينة الذي احتلته إسرائيل في حرب عام 1967، مؤكدة أنها “ستواصل حماية” الأماكن المقدسة في القدس وستضمن حرية العبادة لليهود والمسيحيين والمسلمين ومختلف الديانات الأخرى، في ظل بقاء  القدس موحدة وعاصمة لإسرائيل، حيث ستضم عاصمة دولة فلسطين في مناطق في القدس الشرقية.

وكان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي قد كشف في وقت لاحق أن عاصمة الفلسطينيين ستكون في أبو ديس التي تقع على بعد 1.6 كيلومتر شرقي البلدة القديمة في القدس.

من جهته دعا شق -اقتصادي- للخطة أُعلن في يونيو الماضي إلى إقامة صندوق استثماري بقيمة 50 مليار دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصاد الدول العربية المجاورة.


لماذا إعلان الخطة الآن؟
يؤكد منتقدون للخطة إن كلا من ترامب ونتنياهو يريد أن يصرف الأنظار عن المشاكل الداخلية لبلاده، فترامب يواجه محاكمة في مجلس الشيوخ في إطار مساءلة يمكن أن تؤدي إلى عزله، بينما وُجهت إلى نتنياهو تهم فساد في نونبر الماضي، حيث ينفي الاثنان ارتكاب أي مخالفات.
كما أن كليهما مقبل على انتخابات، فــــنتنياهو سيتقدم للترشح في مارس المقبل،بينما ترامب في نونبر القادم، وإن كان نتنياهو قد فشل مرتين في الحصول على أغلبية في الكنيست بعد جولتي انتخابات العام الماضي.
كما أن ترامب أرجأ مرارا طرح خطته لتجنب إثارة مشاكل انتخابية لنتنياهو لأن أي تنازلات بشأن المستوطنات أو الدولة الفلسطينية ستسبب له مشكلات بين قاعدته الانتخابية اليمينية.
غير أن عامل الوقت يحاصره سياسيا، وقد لا يستطيع الانتظار شهورا حتى تقرر إسرائيل من هو رئيس وزرائها المقبل وفقا لما قاله مصدر مطلع على فكر فريق خطة السلام.

ما هي فرص الخطة؟
ومهما يكن، فقد انهارت آخر محادثات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في عام 2014، فضلا على أن العقبات تشمل  توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وانعدام الثقة بين الجانبين على مدى عقود.

وفي نونبر الفارط ، خالفت الولايات المتحدة سياسة مطبقة منذ عقود عندما أعلن وزير خارجيتها مايك بومبيو أن واشنطن لم تعد تعتبر مستوطنات إسرائيل على أراضي الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي.
في حين، أن الفلسطينيين ومعظم المجتمع الدولي يعتبرون المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي .
إلى ذلكـــ ، عرف العقدان الأخيران صعود حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى السلطة في قطاع غزة، حيث يدعو ميثاق تأسيس حركة حماس إلى تدمير إسرائيل،كما أن الحركة ظلت في خضم صراع على السلطة مستمر منذ عقود مع السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب برئاسة محمود عباس.

ما هي ردود الفعل؟
وصف “نتنياهو” الإعلان،بعدما تناول الكلمة بعد ترامب في واشنطن،  بأنه “يوم تاريخي”، وشبّه خطة ترامب باعتراف الرئيس الأمريكي هاري ترومان بدولة إسرائيل في عام 1948.
وأضاف نتنياهو موجها الحديث لترامب ، أن هذ الأخير، أصبح في هذا اليوم أول زعيم في العالم يعترف بسيادة إسرائيل على مناطق في يهودا والسامرة ، وأن إعترافه بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ولمحورية تراثها، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.
من جهته، وصف عباس خطة ترامب بأنها “صفعة القرن”، وليست صفقة القرن، وأوضح عباس في رسالة نقلها التلفزيون من رام الله بالضفة الغربية المحتلة للثنائي ترامب ونتنياهو أن القدس ليست للبيع، وأن حقوق الشعب الفلسطيني ليست للبيع وليست للمساومة.


كما أعلنت القيادة الفلسطينية عن عدم إمكانية اعتبار واشنطن وسيطا في أي محادثات سلام مع إسرائيل وذلك بعد سلسلة قرارات أصدرها ترامب أثارت سعادة إسرائيل وغضب الفلسطينيين.
ومن ذلك قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والتوقف عن تقديم مساعدات إنسانية بمئات الملايين من الدولارات للفلسطينيين، وهو ما إعتبرته أوساط دولية متابعة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي كوسيلة ضغط على القيادة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات. لكن وحسب كل المعطيات الراهنة ، يبدو أن ذلك فشل حتى الآن.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.