مغربيات يحاربن الفقر في أعالي الجبال بمنتوجات التعاونيات

ثـــريــا بـلـوالي :

هنّ مغربيات من مختلف الأعمار، لم يكملن تعليمهن في الغالب، ولا يعرفن القراءة والكتابة. يعشن في أعالي جبال الأطلس الكبير والمتوسط والصغير، على آلالاف الأمتار فوق مستوى سطح البحر، حيث يظل القاسم المشترك بينهن هو الفقر والحرمان والتهميشوسيادة العقلية الذكورية، لكنّ كل ذلك لم يعقهن في الإستمرار في إبداعهن، إذ تمكّنّ بأناملهنّ التي أنهكها جلب الكلأ والحطب وحتى الطين من سفوح الجبال لصنع الأفرنة وبعض المنحوتات ونسج الزرابي وتقطير المنتوجات العطرية والمستحضرات التجميلية الطبيعية ونماذج مميزة من الحرف التقليدية .

تؤكد السعدية البالغة من العمر 60 عاماً، والمنحدرة من سفوح جبل سيروا ، والقاطنة في تنغير، أنها تعلمت صنع الزرابي والجلابيب الصوفية من جدتها ووالدتها منذ كان عمرها 10 أعوام. وبعد وفاة زوجها، تاركاً لها ستة أطفال، نشطت في هذه الحرفة، وبدأت في صنع نماذج من الحياكة وتطويرها بحسب احتياجات السوق وطلبات الزبائن.

وتضيف السعدية أنّها تصنع الزرابي المنتمية لفصيلة الزربية الوزكيتية وتضع عليها أشكالاً للزينة بمفردها من دون الاستعانة بأيّ صور أو تصاميم، علماً أنّها لم تتعلم يوماً في المدرسة، ولم تتعرف على أية مدرسة من مدارس الفنون التشكيلية .

من جهتها توضح، “السالكة” البالغة من العمر 44 سنة، والمشتغلة بدورها في الزرابي أنّ النماذج والرسوم والإشارات والدلالات التي تضعها على الزرابي موجودة في مخيلتها، إذ إنّها تتخيل الأشكال، ثم تبدأ في نسجها بطريقة تلقائية، تضعها في خانة الفنون الإنطباعية، ثم تزيينها بالحواشي الصوفية والألوان المستقاة من الطبيعة.

وتضيف “السالكة” أن إنتشار التعاونيات الحرفية والإنتاجية النسائية بأعالي قرى جبال الأطلس، مكن النساء والفتيات النشيطات من محاربة الفقر والتهميش ومن ملامسة الإبداع والابتكار، والمضي في المشاريع المدرة للدخل وللكرامة.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.