حقوق ناقصة وتمييز وقمع يطبع المرأة العربية في تقرير “هيومن رايتس ووتش”

هاسبريس :

خلص التقرير السنوي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، الصادر اليوم الأربعاء 5 فبراير الحالي، إلى أن المرأة العربية تعاني من مشكلات متعددة تتباين بحسب البلد الذي تعيش فيه، لكن انتقاص حقوقها والتعامل معها بأسلوب تمييزي يعد سمة مشتركة في كل المجتمعات العربية.
ورصد التقرير الحقوقي موجتين من الاعتقالات الجماعية خلال عام 2019 في السعودية، بالتزامن مع تطورات متعلقة بالنساء، شملت إلغاء القيود المفروضة على سفرهن، ومنحهن سيطرة أكبر على مسائل الأحوال المدنية، في حين ما زالت أربع مدافعات بارزات عن حقوق المرأة رهن الاحتجاز، ويواجهن محاكمات جائرة بتهم مرتبطة بانتقادهن العلني للحكومة، أو العمل الحقوقي السلمي.

إلى ذلكـــ ، أكد مايكل بيج  نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش،  أن “الإصلاحات المتعلقة بالنساء السعوديات لا تمحو المضايقات والاعتقالات المتفشية للنشطاء والمفكرين السعوديين، بمن فيهم نشطاء حقوق المرأة الذين عبَّروا عن آرائهم سرا أو علانية. إذا كان لدى السعودية أي أمل في إعادة تلميع صورتها الملطخة، فعلى السلطات الإفراج فورا عن جميع المحتجزين بسبب انتقاداتهم السلمية. في مفارقة قاسية تتمتع النساء السعوديات بحريات جديدة بينما تقبع بعض من قاتلن بشدة من أجلهن وراء القضبان، أو يواجهن محاكمات جائرة بشكل سافر”.

وفي الجزء المخصص لليمن في التقرير، شددت “هيومن رايتس ووتش” على دور النزاع الدائر في خلق الأثر المدمر على حياة اليمنيين العاديين، وتعريض ملايين الناس إلى آفة المجاعة، حيث لم يعُد هناك دخل ثابت لمئات الآلاف من الأسر، ولم يتلق أغلبية الموظفين الحكوميين رواتبهم بانتظام منذ سنوات عدة.
وأضاف التقرير أن جميع أطراف النزاع ارتكبوا جرائم اعتقال الأشخاص تعسفيا، ومن بينهم الأطفال، كما تمت ممارسة الضرب والاغتصاب والتعذيب ضدّ المهاجرين المحتجزين، وطالبي اللجوء من القرن الأفريقي، بمن فيهم النساء والأطفال.

وفي ليبيا، قدر تقرير مسرب للأمم المتحدة أن الصراع حول العاصمة طرابلس، أسفر عن مقتل 284 مدنيا على الأقل، ونزوح أكثر من 128 ألفا حتى ديسمبر الماضي، وفي شهر يونيو، أدت غارة جوية على مركز احتجاز مهاجرين في تاجوراء، إلى مقتل أكثر من 43 مدنيا، وفي غارة جوية في 14 أكتوبر، قُتِلت ثلاث فتيات في منزلهن في طرابلس.

ولا تزال نائبة البرلمان، سهام سرقيوة، مفقودة بعدما اختطفتها جماعة مسلحة لها صلات بقوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، من منزلها في بنغازي، في يوليو/تموز الماضي، لأنها كانت تُجاهر بمعارضتها للهجوم على طرابلس، كما يُواجه عدة آلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين أوضاعا غير إنسانية في السجون التي تديرها وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، والمهربين والمتاجرين، ويتعرّضون لخطر العمل القسري والضرب والاعتداء الجنسي.

وفيما يتعلق  بالشأن المصري، قالت “هيومن رايتس ووتش”، إن النشطاء والأشخاص العاديين أظهروا خلال 2019 مقاومة للقمع الحكومي الوحشي، وفي شتنبر الماضي، تحدّت الاحتجاجات في الشوارع الحظر شبه التام لحرية التجمع، بينما اعتبرت السلطات جميع أشكال المعارضة والانتقاد إرهابا.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، جو ستورك: “شدّد الرئيس السيسي خلال 2019 قبضته على السلطة، لكن تميّز العام أيضا بتصرفات شجاعة من المصريين الطامحين إلى الحرية وسيادة القانون”.

من جهتها، أظهرت سلطات الإمارات استخفافا خطيرا بسيادة القانون خلال 2019، مع اعتقالات تعسفية، ومحاكمات معيبة بشكل خطير، وانتهاكات واسعة ضد المحتجزين، وقالت هيومن رايتس ووتش إنه “رغم إعلان 2019 عام التسامح، عزّز حكام الإمارات قمعهم لجميع أشكال المعارضة السلمية من خلال استمرارهم في احتجاز النشطاء الذين أنهوا عقوباتهم دون أساس قانوني”.
وأضاف التقرير: “تستمر قوانين الإمارات في التمييز ضد المرأة، والمثليين، ومزدوجي التوجه الجنسي، ومتغيري النوع الاجتماعي، وعدم حمايتهم من العنف والوصم والكراهية”، وأوضح مايكل بيج إن “جهود الإمارات المُكلفة لإظهار نفسها كدولة محترمة على الساحة العالمية ستظل جوفاء ما لم تدعم كلماتها الفارغة وحيلها اللامعة بإصلاحات فعلية حقيقية”.

وحول موريتانيا أبرز “إريك جولدستين”المدير التنفيذي بالإنابة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،: “على الرئيس الموريتاني ولد الغزواني، اتخاذ خطوات حاسمة لضمان حصول النساء والفتيات ضحايا العنف على الدعم الذي يحتجنه لعيش حياتهن، وإعطاء الأولوية للإصلاح الذي طال انتظاره للقانون الجنائي القاسي الذي ينص على عقوبة الإعدام في قضايا الزندقة، والتي تُستخدم فعليا لتكميم حرية التعبير”.

وللإشارة، فبموجب التشريعات الموريتانية الحالية، تُجرَّم جميع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، ولا يوجد قانون ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتواجه النساء والفتيات العديد من الحواجز أمام الوصول إلى العدالة، إذ تواجه النساء اللاتي يبلّغن عن تعرضهن للاغتصاب خطر المحاكمة بتهمة إقامة علاقة جنسية خارج الزواج (الزنا) إذا لم يتمكنّ من إثبات وقوع الجنس بدون تراض.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.