حليمة بوصديق، سيدة من مراكش تحمي التنوع البيولوجي بعدسة الكاميرا

مـحـمـد الـقـنـور :

في الوقت الذي يشهد فيه عالم تقنية الصورة الفوتوغرافية التوثيقية والمعلومات والاتصالات حالياً تطوير نوعية جديدة من أنظمة المعلومات ذات صبغة عالمية النطاق، يطلق عليها أنظمة «إنترنت الأشياء البرية»، تدأب المصورة الفوتوغرافية المغربية حليمة بوصديق، رئيسة الجمعية المغربية لمصوري الحياة البرية،والأستاذة المنحدرة من مدينة مراكش، في تأسيس وتقعيد موجة تقنية جديدة على مستوى متابعة مظاهر الحياة البرية المغربية، بنوع من التحسيس للأفراد من الناشئة والشباب والإشارات الفنية التصويرية الرامية إلى مكافحة فقدان التنوع البيولوجي وتغيرات المناخ والصيد الجائر وحرائق الغابات، وغيرها من التهديدات التي تواجه الحياة البرية على مستوى تراب مختلف جهات المملكة.

وتستخدم الفوتوغرافية المغربية حليمة بوصديق، الأنظمة الفوتوغرافية الجديدة ،من خلال كاميرات التصوير ذات الاستشعار الدقيق، لضبط مختلف وضعيات الكائنات البرية، ونقل المعلومات حولها بالوقت الحقيقي، منبهة إلى ضرورة تكييف وضبط مختلف الأنشطة البشرية التي من شأنها أن تؤثر سلبياً في الحياة البرية على الأرض.

كما تؤمن حليمة بوصديق مصورة الحياة البرية، أن التطورات التقنية التي توفرها كاميرا التصوير، على مستوى قوة الرؤية، ودقة المنهجية، ونشر المعرفة في أوساط المتعلمين حول أهمية المحافظة على الحياة البرية المغربية، حيث قامت الجمعية مؤخرا في مراكش، بدعم من المجلس الجماعي للمدينة المعنية، بتوزيع صور من الحجم الكبير مركبة عن التنوع البيولوجي بالمغرب،على ممثلي وممثلات العديد من المؤسسات التعليمية .

وترى بوصديق أن عدسة الكاميرا ، كفيلة برصد مدى وقع الأحداث المدمرة التي تتعرض لها البيئة البرية بالمغرب خصوصا، وعلى مستوى كوكب الأرض عموما، حيث عاش كوكبنا الأزرق العديد من الكوارث البيئية خلال النصف الثاني من 2019 العام الماضي، كان أبرزها حرائق حوض الأمازون، وحرائق أستراليا، فضلاً عن حرائق منطقة القطب الشمالي، إضافة إلى تعاظم عمليات الصيد الجائر، وإزالة الغابات، وغيرها من الأنشطة البشرية التي تهدد الحياة البرية.

وتشكل  أجهزة الاستشعار الدقيق، وحس الفنانة الفوتوغرافية، والموثقة التصويرية والكاميرات العالية الدقة وشبكات التواصل، أدوات عملية في تجربة مصورة الحياة البرية حليمة بوصديق،ضمن عالم ظل مقصورا على الذكور،  لالتقاط ونقل المعلومات في الوقت الحقيقي عن الحياة البرية وعن أثر النشاط البشري في أي مكان في العالم على هذه الحياة، لافتة أنظار جمهورها من كل الفئات العمرية ، والذي يؤم المعارض التي ينظمها أعضاء وعضوات الجمعية المغربية لمصوري الحياة البرية،بمختلف مدن المملكة، إلى أهمية مراقبة سلوك الحياة البرية، والتغيرات التي تحدث في مواطن الكائنات البرية المختلفة، وتقديم التحذير ولإشارات التربوية في الوقت المناسب من نشاط الصيد غير المشروعة، وآفة التلوث، واللامبالاة بقوة وزخم الطبيعة البرية المغربية، من خلال إرسال الصور و التنبيهات الفورية عبر ومضة صورة التي يمكن مشاهدة جماليتها ودلالاتها المتدفقة من مختلف المناطق المغربية، وحتى العالمية.

وتحمل إشارات إنتاجات الفوتوغرافية بوصديق حول الحياة البرية، لمسة نسائية، وذكاءً واضحا في معالجة الرؤية الفوتوغرافية إتجاه الكائنات من طيور وحيوانات وحشرات وأزهار وأشجار، وينابيع مياه وبحيرات ووديان ، مما يسمح للمتلقي بتحديد نجاعة السكون والحركة داخل الصورة، وقراءاتها إرتباطا بمحيطها المرافق لها، على غرار سحابة متحركة أو مياه دافقة، أو صخور تابثة، أو نباتات متناثرة مع طائر ساكن أو حيوان متحركــ ، أو حشرة تدِبُّ، أو رفرفة فراشة، عبر كاميرات ذكية مزودة بأنظمة عالية الدقة، وتعرف حليمة بوصديق كيفيات إعدادها حسب مختلف الأبعاد، لتترجم مكنونات التنوع البيولوجي والحياة البرية ، و مختلف الحدود الكبيرة للفضاءات التي تشتغل عليها من غابات وأحراش وتضاريس ومروج، حيث من أجل إقتناص المنتوج الفوتوغرافي ، لاتكثرتُ بوصديق بصعوبة التضاريس أو بقساوة الظروف المناخية، وهو مايطبع أعمالها الفوتوغرافية بصدق جودة الإختيار، والكثير من السلاسة والمتعة والتميز .

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.