دور باريس للموضة تواجه “كورونا” بأزياء البهجة والأناقة الكلاسيكية

ندى الزرعوني :

لعالم الموضة والجمال قدرة على التغيّر السريع، الأمر الذي تحركه خيوط هذه الصناعة العالمية من جهة، والصيحات التي تنتشر كالحُمى على منصّات التواصل الاجتماعي، وقوة تأثير الشباب في تغيير كل ذلك بحسب ما يراه مناسباً من جهة أخرى، ومن كل هذه الفوضى الممتعة، تقدم هذه الصفحة نظرة نقدية وانتقائية سريعة، لما يمكن أن يتناسب والمرأة الخليجية خصوصاً والعربية عموماً.

فعلى الرغم من أن المديرين الإبداعيين قد بدأوا بالعمل على مجموعات خريف وشتاء 2020 منذ فترة طويلة، وقبل انتشار فايروس كورونا المستجد، إلا أنهم لم يفتقروا إلى الأفكار لتقديم رسائل ضمنية حول هذه الأزمة الصحية العالمية، سواء من خلال التبسيط في العروض والتقديم، أو تزيين الوجوه بأشكال أقرب للأوشحة التي تغطيها، أو من خلال تحدي الوضع بمزيد من البهجة وبعث الأمل.

وسواء كانت الرسالة واضحة أم لا، إلا أن دور الأزياء العالمية كانت قادرة خلال أسبوع باريس للموضة الذي اختتم أخيراً، أن تقدم تشكيلات كلاسيكية، ومختلفة، مالت إلى البساطة، والحرية، والكثير من الخطوط التعبيرية، والتي يمكن مشاهدتها في عروض أزياء: «لوي فيتون»، و«شانيل»، و«هيرمي»، و«إيف سان لوران»، «وأليكساندر ماكوين»، والعديد غيرها.

إلى ذلك ، مالت مجموعة لوي فيتون لخريف 2020 إلى أن تعزز من الطابع الرياضي، و«موضة الشارع»، في مزج واضح بين القطع الرياضية، وتحديداً السترات الرياضية الكبيرة ذات القصات المنتفخة، والرقع اللونية، فوق قطع ذات خطوط أكثر كلاسيكية، في مزج واضح وصريح بين الفكرتين، بينما مالت بعض الفساتين إلى تبني القصات الناعمة، بتفاصيل تزيين مشابهة في فكرتها للقطع اليومية، تبدو فيها امرأة فيتون هاربة من أمسية أنيقة، بحثاً عن دفعة أدرينالين وضربة من الرياح الباردة متزلجة على الجليد.

رسالة الدار”شانيل” في هذه المجموعة كانت واضحة، وأعربت عنها المديرة الإبداعية للدار، خلال جلسات القياس قبيل العرض، مشبهة فكرة الحرية التي أرادت إيصالها، بتلك المعززة لشعور التحرر «تلك المشابهة بضربات على الشعر عند ركوب الخيل في مكان فسيح، وهي الفكرة التي تمت ترجمتها بمجموعة تعتبر من أفضل مجموعات الدار حتى الآن، بكثير من الأناقة الفخمة، والقصات العملية».

تساءلت”ألكساندر ماكوين”المديرة الإبداعية سارا بورتون في آخر جلسة قياس في المساء السابق للعرض بحسب مجلة «فوغ»، «ما الذي نتحدث عنه عادة في أوقات الأزمات؟»، مجيبة نفسها بالقول: «أريد أن تكون هذه المجموعة واقعية جداً، وجريئة، وبطولية، أشعر بأنه يجب علينا أن نكون بطوليين، وما الذي يمكن أن يعكس المرأة القوية وذات الروح البطولية في إنجلترا أكثر من نساء القبلية الولشية».

وفي مجموعته“سيلين” لخريف وشتاء 2020 للملابس الجاهزة، استمر المدير الإبداعي للدار هيدي سليمان في التركيز على الأناقة الباريسية البرجوازية لسبعينات القرن الماضي، مع إهداء نادر وجميل قدمه في هذه التشكيلة لوالدته، هو المولود في 1968، والذي ترعرع متأثراً بوالدته، وتلك الموجة التي لم تتكرر من الأناقة الكلاسيكية المريحة والمثالية.

يحرص المدير الإبداعي جوليان دوسينا لـــ “باكو رابان”على الإبقاء على روح الدار، التي لطالما اشتهرت بتصاميمها التي عرفت بكونها «ستينية مستقبلية أو فضائية»، إلا أنه ومن خلال نظرته التي سافرت عبر الفضاء للخروج بهذه المجموعة الأخيرة، استطاع أن يضيف لمسة ذات روح مغايرة إلى نوع ما، فلم تبدُ التصاميم فضائية، بقدر ما بدت أكثر عمقاً وكلاسيكية وسبعينية تحديداً، بلمسة أرستقراطية واضحة، وكثير من الخطوط المتزمتة.

بالرغم من أن العرض بدأ ببدلة رسمية، إلا أن الدار“ديور”، قدمت تشكيلة تعتبر واحدة من أكثر تصاميم الدار ميلاً إلى الحرية، والبعد عن الرسمية، لتصف المديرة الإبداعية ماريا غرازيا شويري المجموعة بيوميات بصرية خاصة لما كانت هي عليه، في فترة السبعينات، حين كان ما ترتديه المرأة يعبر عن قضية أو رسالة، حيث أعطت المصممة، بحسب رأيها، في بداية المجموعة لمحة لما كانت عليه في مراهقتها مع أمها الخياطة، مبينة بحسب”فوغ”، بأن “السبعينات أعطتني ما أنا عليه اليوم”.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.