طاعون عمواس أول وباء في تاريخ الإسلام، والخليفة عمر يضع سياسة للتدابير الوقائية منه

هاسبريس :

وقع طاعون عمواس فحدث في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنه في العام الثامن عشر 18 من الهجرة،وقد سمِّي بطاعون عِمَواس نسبة إِلى “عِمَواس” بلدةٍ صغيرة، بين القدس، والرَّملة في فلسطين؛ وكانت أول ما ظهر بها هذا الدَّاء، ثمَّ انتشر في الشَّام منها، فنسب إِليها، وكان حصول الطَّاعون في ذلك الوقت بعد المعارك الطَّاحنة بين المسلمين والأمبراطورية الرومانية، وما نتج عن هذه المعاركـ من كثرة القتلى، وتعفُّن الجثت، وتلوث الأجواء،نتيجة الجثث المتعفنة. فكانت شدَّته بالشَّام حسب رأي المؤرخين، مما أودى بحياة أعداد كبيرة من المسلمين الفاتحين ومن الروم ، كان من ضمنهم  الصحابي الكبير أبو عبيدة عامر بن الجرّاح أحد المبشرين العشرة بالجنة بحديث رسول الله، وكان أمير الجيش، ونفر من كبار الصحابة كمعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وإن كانت بعض المراجع التاريخية تفيد أنه استشهد باليرموك .

فعلى المستوى اللغوي في لسان العرب لإبن منظور، فالشخص الطعين هو من أصابه الطاعون، وطعن الشخص فهو مطعون، وقد جاءت كلمة طاعون على وزن فاعول من الطعن، فاستخدموه بمعنى غير معناه الأصلي، لكنه يعطي دلالة قريبة منه ليدل على الموت الذي يصيب جماعة من الناس فيشيع بينهم كالوباء .

أما المعنى الاصطلاحي الطبي للطاعون، فإنه مرض عبارة عن قروح جسدية تخرج وتتمركز في مواضع مختلفة من الجسم، كالأيدي أو المرافق أو الآباط أو غيرها. ويصحب ذلك آلام شديدة، مع ما يرافقها من أعراض أخرى كالقيء وخفقان القلب،وقد عرَّف ابن حجر العسقلاني الطاعون على أنه المرض الذي يفسد الهواء به وتفسد به الأبدان والأمزجة، وهو مادة سمية تحدث ورماً قاتلاً في أطراف الجسم الرخوة، من خلال دم رديء يميل إلى العفونة والفساد” مما ينتج عنه من الأورام .

هذا، ودمر مرض طاعون عمواس عدد من الضحايا وصل إلى أكثر من 30 ألف من بينهم العديد من صحابة النبى محمد “صلى الله عليه وسلم”، كما سلفت الإشارة.

ويكشف الطبري والمسعودي وعدد من المؤرخين، أن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، من خلال تعامله مع ذلك الوباء كان في منتهى الحذر، حيث لم يدخل هو ومن معه من كبار الصحابة كعبد الرحمان بن عوف، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد والزبير بن العوام، وعلي بن أبي طالب وآخرون إلى الشام، بل حاول إخراج المعافين من أرض الوباء، فضلاً عن قيامه بتحمل المسؤولية كاملة بعد انجلاء هذا الوباء، فرحل إلى الشام وأشرف على حل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن هذا الوباء، وتصريف تبعات هذه أزمته .

في حين رفض الصحابي ، وقائد الجيوش الإسلامية آنذاكــ أبو عبيدة بن الجراح الخروج من الشام، التي كان واليًا عليها، عملاً بما جاء في حديث الرسول بعدم الخروج من أرض الطاعون، واعتقادًا أن في ذلك فرارا من قدر الله، وقال حينها مقولته الشهير: “إني في جند المسلمين، ولا أجد بنفسي رغبة عنهم”.

وشهد الإجراءات التى قام بها الخليفة عمر بن الخطاب، وواليه على مصر آنذاكــ  عمرو بن العاص لمواجهة الوباء القاتل فى الشام، إجراءات شبيهة بالحجر الصحى، حيث نفذ بن العاص أمر عمر بن الخطاب بالخروج بالناس إلى الجبال؛ لأن الطاعون لا ينتشر هناك؛ فخطب فيهم قائلاً: “أيها الناس، إن هذا المرض إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتحصنوا منه في الجبال”، أي الحجر الصحي، وبتلك الطريقة استطاعوا القضاء على الوباء الذي شكّل خطورة كبيرة على دولة الإسلام الفتية في تلك الفترة؛ وذلك أخذًا بأسباب الوقاية منه،والحجر الصحي والتدابير الوقاية .

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.