الاستاذ الفقيد الخبير القيدوم ابراهيم الرميلي كما عرفته

مـحـمـد الـقــنـور :

تلقيت هذا الصباح الجمعة 2 أكتوبر الحالي ، نعي وفاة صديقي الغالي الاستاذ المحترم ابراهيم الرميلي، احد الوجوه المراكشية والمغربية الفذة والمميزة، ومن خيرة الأطر الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مستوى المملكة.
هذا، فقد مارس الفقيد العزيز السياسة من ابوابها الصادقة، فكان المنتخب الشريف في البرلمان وفي الغرفة التجارية لسنوات قدم خلالها اسمى الافكار واكثر الاقتراحات والاستفسارات واقعية، كما ساهم الراحل الفقيد في تطوير المجتمع بمراكش، وتحديث الاقتصاد، وعصرنة الثقافة، وتأليف العديد من الكتب القانونية ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى كل حال، ففي إعتقادي ومحصلات مواقفي مع الراحل الأستاذ الرميلي ، فإن الفقيد كان رجلا مهذبا وأنيقا شكلا ومضمونا ومثقفا متواضعا، ورجل أعمال وعمل شريفا، وبرلمانيا ملتزما بقضايا الأمة المغربية، وخبيرا متمرسا، ومتجاوبا متواضعا وعاديا مع كل الفئات الإجتماعية، وكان أحد الرموز الإجتماعية في مدينة مراكش والوطن المغربي المترامي عبر مسافات التاريخ والجغرافيا وعبر الإمتدادات داخل القارة السمراء وبأوروبا وأمريكا .

وإذ أقف اليوم بمنتهى مشاعر الأسى الكثير والحزن العميق ، وتشتعل في الحسرة والألم في موقع رثاء الفقيد الأستاذ إبراهيم الرميلي كرجل وطني شريف، وكقيادي شعبي مخلص لوطنه ولتوابث وطنه ، وكصديق مميز مفعم بالطهارة والأناقة والمحبة والإخلاص للوطن ولهوية هذا الوطن، بكل مايحمله ذلكــ ، من دفاع عن العراقة وإيمان بالتطور وتحليل لمعطيات الحداثة .
فقد عمل الراحل الفقيد الأستاذ إبراهيم الرميلي ليل نهار لخدمة قضايا المغرب من القريب والبعيد، وكانت تحدوه في كل ذلكــ مبادؤه الناصعة وكل المعاني الجميلة المرتبطة بالشخصية المغربية، ولن أبالغ إن أكدت أن الرميلي كان واحد من العظماء الذين أنجبتهم مراكش في منتصف القرن العشرين، ووهبتهم شمائلها الروحية وحبتهم بقدراتها الثقافية وطاقاتها المتميزة، مما جعله يرتقي دون بهرجة وتطبيل إلى قمة المجد وذرى العمل والتضحية والعطاء.

ومهما يكن ، فما تركه هذا المراكشي وهذا الرجل الفذّ من مساهمات في مراقة العمل الحكومي كبرلماني، ومن مشاركات في التعريف بالمغرب وحضارة المغرب، كقنصل شرفي لدولة مالي في مراكش ومن أفكار كتاب حياته الذي تتقاطر من صفحاته المضيئة كل صور العطاء والإبداع، يضعه -حتما ودون جدال- في المرتبة الأسمى التي لا يجاوره فيها إلا نفر قليل من علماء ومفكري وقادة الأمة، بالغي التفرد والتميز والإبداع، في العصر الحديث.

وأشهد أن معانيَ الفرحةِ والحبور والاستبشار كانت تعترم على محياه الطيب أثناء لقائي، فقد كان الفقيد الراحل الأستاذ إبراهيم الرميلي ، يبتهج بلقائي في مكتبه،أو خارجه، وكان يفرح كلما رآني ويخبرني مبتسما أن أريكة مكتبه الجميل والهادئ تستوحشني، وربما لا يعرف الكثيرون أشياء من سيرة حياة الراحل الفقيد الأستاذ الرميلي ، فقد شكل يرحمه الله نموذجا من الإصرار المهذب والمواجهة الحكيمة والتحدي الرفيع المستوى في كل ماكان يقدم عليه في ميادين الفكر والسياسة والأعمال ، وكان رجلا فوق الحسابات الضيقة والعناوين العريضة في الإعلام والصحافة ، كان الرميلي يرحمه الله يكره المؤمرات والحسد والإشاعات التي تسري سريان النار في الهشيم.
والحق، أن الفقيد الراحل والصديق المميز، الأستاذ إبراهيم الرميلي ، كان رجلا سليم الأبعاد وصادق النوايا ، وكان موسوعة ثقافية شعبية وسياسية ميدانية شاملة طبعت بصماتها المؤثرة في مراكش وفي كل مكان، وتركت آثارها العميقة في حياة هذه المدينة الملونة في تواضع فريد منه ونكران للذات بما كان يملكه من الرؤى والحلول والإقتراحات والمبادرات.

وعلى كل حال، فقد تظل حياة الفقيد الرميلي تجسد كل أشكال الجدية والعمل والقوة والعزم والصبر والثبات والصمود في وجه المتغيرات والتحديات، ومعاداة الظلم والعدوان، وستبقى مجسدة في متوالية رائعة لجميع دلالات الإصرار العجيب على البناء والتواصل الفعال، والروعة التي مابعدها روعة ، المتوجة بكاريزما جميلة ويانعة .
فقد عاشت مدينة مراكش كما كل ربوع المملكة في روحه وعقله ووجدانه وأعماله، فكان لها سندا وداعما وظهيرا ونصيرا أينما حل أو ارتحل، فقد تابعت خلال التسعينيات، شيئا من مساراته كصديق محط فخر وإعتزاز ، لحظة بلحظة وموقفا موقفا، ورأيته كيف كان يعمل على تفكيك الأزمات قدر الإمكان، وعلى كبح الإنحطاط وعلى التخفيف من معاناة من كان يلجأ إليه .

واليوم، إذ تفتقد مراكش الكثير مع غياب هذا الرجل، الذي جسد أسمى القسمات في إنتمائه لوطنه ولدينه ولمدينته ، أقول رحم الله الفقيد الأستاذ الكبير إبراهيم الرميلي، وأبعثُ بابلغ التعازي واسمى المواساة لرفيقة دربه الدكتورة الطبيبة لطيفة بولمان، ولانجاله وعائلته، وذوي أرحامه واصدقائه ورفاقه وكل من تعرف عنه من قريب أو من بعيد .
والله العظيم يرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة مع النبئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

ولله ما أعطى ولله ما أخذ وإنا لله وإنا إليه راجعون.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.