الأستاذ الفقيد عبد الغني كريم إسمٌ على مُسمى

مـحـمـد الـقـنـور :

كان صديقي الأستاذ الحاج عبد الغني كريم العضو المؤسس للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية ، إسما على مُسمى، فقد كان يرحمه الله، كريم الأخلاق، كريم الطباع، كريم العشرة، كريم الحديث، وكان إلى كل ذلكــ ، رجلا محبا للمكارم، وإنسانا هادئا وشخصا بسيطا ومتواضعا، وحازما متسامحا، وقد شاءت الظروف المهنية أن لا أحضر جنازته، يوم الاثنين 7 دجنبر الحالي، وألا أكون من ضمن مُشيعييه إلى مثواه الأخير في مقبرة باب اغمات بمراكش، فقد كنت في الرباط ، وحاصرني هناكـ أحباء من أصدقائي والصديقات وألحوا عليَّ إلحاحا رقيقا مُتوجسا في المبيت، حتى إذ لم ينفع تخويفي لهم بــ “الكورونا” في أي شيء، تفاوضت وأنا برفقتهم بأحد مقاهي حي الرياض مازحا، على أن أختار أرضى الحلول لهم ولي، وأن لا أفارقهم إلا بآخر قطار مُتوجه إلى مراكش .
والحق، أني قرأت نعي الحاج عبد الغني كريم في القطار، وأن أتصفح ماينشره أصدقائي والصديقات على الفايس بوكـ ، وقد أخبر بوفاته إبن شقيقته الزميل الصديق فيصل المازوني ، فصعقتُ للخبر، وأخذني الحزن، وإعتراني الأسى، وأرجعت الفقيد الصديق الحاج عبد الغني كريم إلى الله، الذي أشهد أن لا إله إلاهو، الحي القيوم ، الغفور الرحيم.
وعلى كل حال، فإني كنت قد تعرفت على الفقيد من خلال صديقنا المشتركـ الأستاذ الشيخ الحاج عبد الرحمان الصوايكي للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية، فعرفت فيه الرجل بكل ما تحمله هذه الكلمة من عمق المعاني ومن المفردات المليئة بالخدمة والعلاقات الطيبة مع الجميع، والإنصات والحكمة والتعاون وخدمه الآخرين بشكل منقطع النظير، فلم يطرق بابه احد ويطلب منه استفسارا أو مساعدة أو استشارة إلا وقدم له مايريد، فقد كان يخدم الجميع ككل رجالات الطرق الصوفية دون استثناء ، ولم يكن في عقله يخضع لكراهية الإختلاف، ولا نفسيته ترضخ لحدود الطائفية أو المذهبية، إنما كان مغربيا بالسليقة وكانت نظرته نظرة إنسانية منفتحة على الجميع .


وكان مع كل هذا، يرحمه الله، يتطوع بكل محبة خدمةً للرابطة الوطنية للطريقة الجزولية،وللأفاق الروحية، وللهوية الثقافية والحضارية الوطنية، فكان يعمل بشوق للخير والصلاح، ويندفع بحماس سديد ترافقه نظرات عقلانية وخطوات واقعية ، حاضرَ الجواب، سريع البديهة، ثاقب الذهن ، مشرقُ البصيرة ، يأتيه الجواب من حيث لا يحتسبُ، وكأن أرواحا ربانية تقوم إليه وتعضده .

هذا، وإذ أتقدم بأسمى عبارات المواساة وأبلغ التعازي لأبناء وعائلة الفقيد، وأرحامه ولصديق دربه الحاج عبد الرجمان الصوايكي وكافة أعضاء الرابطة ، فإني أسألك إلهي بالاسم الأعظم ، والوصف الأكرم ، أن ترحمه لأنكـ أرحم الراحمين ، وتهب ذويه الصبر والسلوان ، وأن تسكنه فسيح فردوسكـ الأعلى، وأسألك يا الله ، نعمةً تدفع بها نقمة هذه الجائحة ، وعلماً نافعا لكافة العالمين تؤيده رحمة ، وموهبة لجميعهم تقيدها حكمة ، وأملاً يدفع اليأس ، ورعاية ترد البأس، وأن تبعث اللهم الفقيد الحاج عبد الغني كريم مقاما حسنا رفيعا طيبا محمودا مع المرسلين والأنبياء والصالحين والقديسين والشهداء والأولياء، فأنت نعم المولى ونعم النصير .

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.