“الأعشاب الطبية بين الفوائد الذهبية والاستغلال العشوائي، والشيح في منطقة إزناكن بورزازات نموذجا

هاسبريس :

يأتي هذا الربورتاج  الذي تنشره “هاسبريس” والذي أعده كل من التلاميذ والتلميذات خديجة بوياسين، فاطمة ايت مولاي الحسين، ملاك دغنو، و فاطمة ايت موسى، ومحمد قب،وعبد الرحمان افقرن من الثانوية الإعدادية إدريس الأول، على تراب جماعة إزناكن، بإقليم ورزازات، تحت إشراف وتأطير الأستاذ الحسن جناح في إطار التوعية والتحسيس بأهمية التنوع البيولوجي وبالأخطار التي تهدده برا وبحرا.


ويقصد بالتنوع البيولوجي جميع الكائنات الحية التي تعيش في مختلف الأوساط الطبيعية، برا وبحرا: كالحيوانات والنباتات والطيور والأسماك والحشرات وحتى مختلف الكائنات المجهرية.
وتعد منطقة تازناخت الكبرى من المناطق الغنية بمختلف أشكال التنوع البيولوجي، وخاصة النباتات الطبية ذات الفوائد القيمة والتي تستخدم في عدة مجالات، وتأتي في مقدمة هذه النباتات السائدة بالمنطقة”نبتة الشيح”.
– فماهي الفوائد التي تزخر بها نبتة الشيح؟
– وفيما تتمثل مختلف التحديات وسوء الاستعمالات التي تتعرض لها؟
– وكيف السبيل لتعزيز دورها الاقتصادي بالمنطقة؟

نبتة الشيح دواء الأجداد :

تعتبر نبتة الشيح (الاسم العلميArtemisia) أو (إزري بلغة المنطقة) من أكثر النباتات العشبية البرية انتشارا بمنطقة تازناخت الكبرى عامة وبجماعة إزناكن خاصة، وتتميز برائحة زكية ولونها الأخضر، وتتأقلم بشكل كبير مع المناطق ذات مناخ شبه جاف، ولها تاريخ حافل في قاموس الأجداد، بالإضافة إلى كونها تستعمل في عدة مجالات وعلى رأسها الطب البديل، التغذية والتجميل… وغيرها.

نبات الشيح بين الفوائد الذهبية والاستغلال العشوائي :
ما الفوائد الذهبية التي تميز نبتة الشيح؟

تتميز هذه النبتة الثمينة بفوائد طبية قيمة، بحيث كانت تستعمل منذ القدم كدواء لمعالجة العديد من الأمراض وكمضاد حيوي طبيعي. كما يؤكد أجدادنا ذلك، بل وتثبته العديد من الدراسات الحديثة خاصة في مجال الطب البديل. وحتى مع التقدم العلمي في المجال الطبي ما تزال هذه النبتة تحافظ على مكانتها كدواء طبيعي بديل.ولعل من أبرز الفوائد الطبية والصحية للشيح :

– المساعدة على تنشيط الدورة الدموية،

– مهدئة للأعصاب المساعد كذلك على تحسين المزاج،

– استعمالها كمادة من مواد التجميل الطبيعية،

– الاستخدام في الطعام والشراب.

فإلى جانب الفوائد الطبية والصحية للشيح، فإن ساكنة المنطقة يستغلونها كذلك كمورد اقتصادي معيشي من خلال حصادها والقيام ببيعها. كما تعتبر أيضا مصدر كلأ للماشية.

الاستغلال العشوائي لنبتة الشيح بالمنطقة:

“الطريق إلى الانقراض”

مع كل هذه الأهمية والمكانة والقيمة التي تتميز بها نبتة الشيح، فمن المؤسف حقا ما نلاحظه من طرف ساكنة المنطقة وهم يستغلون هذا المنتوج الثمين بأبشع الوسائل؛ والتي نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر؛ (اقتلاعه التام من الجذور، تزايد المساحات الزراعية، الحرائق، الرعي الجائر..) هذا إلى جانب عدم ترك فرصة له من أجل النمو الكامل أو للتكاثر، مما يساهم في تراجع مساحاته.

نبات الشيح بين نيران أفران الخبز، ونيران عمليات التقطير:

استعمال الشيح كوسيلة لطهي الخبز؟؟؟

إلى جانب ما ذكرناه سابقا، فإن أكبر معضلة تهدد هذه النباتات، هي استخدامها كوقود لطهي الخبز في الأفران وذلك نظرا لغياب الحطب حسب ساكنة المنطقة مما يشعل المنافسة بين النساء للإسراع في جمع واقتلاع أكبر ما يمكن.
عمليات التقطير نيران أخرى تلتهم نبات الشيح.
حسب تصريح استقيناه من أحد أبناء المنطقة والذين لهم تجربة في هذا الميدان. يقول السيد (محمد.أ): «ظهرت منذ أواخر القرن الماضي عملية تقطير نبات الشيح لاستخلاص”زيت الشيح” وتتم من خلال طبخ النبتة بعد وضعها في صهاريج حديدية فتوقد النار أسفلها وبها أنبوب طويل يمر عبر مياه لتبريد البخار فيقطر في براميل صغيرة ثم يجمع ويرسل إلى مختبرات لاستعماله في إنتاج المواد الصيدلانية».

وفي هذا الجانب أورد مستجوب آخر من ساكنة المنطقة، السيد (إسماعيل.م) قائلا؛ أنه «من بين التحديات التي تواجهها نبتة الشيح أيضا بمنطقتنا، ندرة التساقطات المطرية وتوالي سنوات الجفاف ضف على ذلك الضغط المتزايد عليه من طرف الساكنة».
وبالتالي فإن المستقبل يوحي بقرب نهاية عصر الشيح بالمنطقة، بل وفي مناطق أخرى لكون الممارسات متشابهة، والنتيجة ستكون لا محالة اختلال التوازن البيئي وتراجع مختلف أشكال التنوع البيولوجي بالمنطقة.

 

ما هي سبل تعزيز نبتة الشيح كمورد اقتصادي بالمنطقة؟

يبدو جليا أن هناك فرصا ذهبية للاستفادة من نبات الشيح وتحويله إلى مورد اقتصادي مدر للدخل لفائدة ساكنة المنطقة، إلا أن ذلك لن يتم بدون نهج الخطوات التالية :
أولا : عبر الاهتمام: وذلك بتوعية وتحسيس الساكنة بالاستخدامات الإيجابية للنبتة من جهة، ومن جهة أخرى التنبيه إلى خطورة الاستغلال العشوائي الذي قد يؤدي إلى انقراضها.

ثانيا : عبر الزراعة: بالطبع هي نباتات طبيعية تنمو غالبا في المناطق شبه الجافة، إلا أنه مع هذه التحديات التي أصبحت تواجهها، يمكن للإنسان أن يفكر في طرق أخرى لزراعتها وتوسيع مجالات استعمالاتها.
ثالثا : عبر تأسيس تعاونيات: فعلى غرار تعاونيات (الزعفران، أركان… وغيرها) يمكن أيضا تأسيس تعاونيات خاصة بعمليات جمع وتقطير الشيح، مع توفير الدعم لها ووسائل الاشتغال.
رابعا : عبر التثمين: وذلك من خلال تنظيم معارض، مهرجانات، ندوات وعروض خاصة بالنباتات الطبية المتواجدة بالمنطقة للتعريف بها وبفوائدها وباستخداماتها، وكذلك بفرص التنمية المحلية التي ستساهم فيها.

 

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

1 تعليق

  1. مصطفى العمري يقول

    أشكرك الإخوة المشاركين في هذا العمل المشرف
    وكذا الاستاذ الحسن جناح

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.