‎تكريم المستشارة عائشة أيت الرايس بمراكش في سياق نقاش واقع ورهانات التربية الدامجة

مـحــمـد الــقــنـــور :

في إطار الدورة الثالثة الخاصة بالقسم المدمج ، نظمت الجمعية المراكشية لحقوق المعاق ، أمس الأحد 3 أكتوبر الحالي وبشراكة مع جمعية شروق لتنمية المرأة والطفل والشباب،و يومية “هاسبريس” الإليكترونية الوطنية، وبتنسيق مع فرع مراكش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب ومركز محمد السادس للمعاقين بمراكش في قاعة الإجتماعات الكبرى بالمركز الجهوي للإمتحانات في سيدي يوسف بن علي التابع للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، ندوة تواصلية علمية تحت عنوان : “التربية الدامجة بجهة مراكش آسفي الواقع والرهانات” .


هذا، وعرفت أشغال الندوة التي توجت بتكريم الفاعلة الجمعوية،عائشة أيت الرايس بلبشير رئيسة جمعية الخير والإحسان، والمستشارة الجماعية، كاتبة مجلس جماعة للا عزيزة، على تراب إقليم شيشاوة، حضور الأستاذ هشام غزولي رئيس مصلحة التربية الدامجة بأكاديمية جهة مراكش آسفي، والأستاذ مولاي المصطفى البركة، عضو مكتب فرع مراكش للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، والأستاذة حكيمة مودن، ممثلة الملحقة الجهوية بمركز محمد السادس للمعاقين في مراكش، والأستاذة مريم أيت لحسن، ممثلة مندوبية التعاون الوطني، بذات المدينة، والزميلة الإعلامية ثريا بلوالي،عضو هيئة تحرير يومية هاسبريس،والمكلفة بالإعلام والتواصل بنادي الإعلام والثقافة كمقررة للندوة، وبعض المنتخبين والمنتخبات ، ومجموعة من خبيرات تنمية الذات والقدرات،بالإتحاد النسوي للكوتشينغ بالمغرب، والعديد من الحقوقيين والحقوقيات والإداريين والإداريات والفعاليات الجمعوية ذات الصلة بالتربية والتعليم، وبعض ممثلي وسائل الإعلام، والأطر والأساتذة والطلبة المهتمين بالإعاقة، أو ممن في وضعية إعاقة، وممثلين عن مراكز الإدماج والمراكز الصحية، والمؤسسات الثقافية والأوساط الفنية.

هذا، وتناولت المداخلات والنقاشات التي عرفتها الندوة،واقع ورهانات التربية الدامجة، سواء في علاقاتها مع العملية التعليمية التعلمية، بالنظر لطبيعة الإعاقة من بصرية وحركية وذهنية، أو على مستوى ضرورة توفير مدرسة ذات جدوى و جاذبية و تهيئة التلاميذ المعاقين والمعاقات للاندماج داخل المجتمع، من خلال إزالة التهميش عنهم والوصم والاقصاء ودفع الجميع لتقبل الاختلاف ، والدفع من أجل تطوير الأليات التربوية الرامية الى ادماج الأطفال ذوي الإعاقة في نفس المستويات والفصول الدراسية مع زملائهم العاديين تحقيقا لمبدأ الانصاف و تكافؤ الفرص في التعلم، ومن أجل تمتيع فئة المعاقين من حقها في التعلم والتربية والمواكبة للحياة العامة على قدم المساواة ، ودون تمييز مع الاخد بعين الاعتبار خصوصيات الأطفال المستهدفين في التربية الدامجة لتكييف التعلمات، في حين إستعرضت مداخلات أخرى، مختلف سبل النهوض بالتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة بعمالة مراكش، وتأهيل فضاءات المؤسسات التعليمية الدامجة، وعصرنة سبل الإرشاد والتوجيه الأسري بهذه المؤسسات، ووضع إقتراحات حول المشاريع الاستراتيجية لتفعيل أحكام القانون الإطار رقم 51-17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وخاصة المشروع 4 المتعلق بتمكين الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة من التمدرس، والدفع من أجل تفعيل البرنامج الوطني للتربية الدامجة الذي أعطيت انطلاقته، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تحت شعار: “لن نترك أي طفل خلفنا” بتاريخ 26 يونيو 2019.

في ذات السياق، سعت الندوة المذكورة، من خلال الأطر التربوية والإدارية والحقوقية المشاركة، إلى مناقشة واقع التربية الدامجة بعمالة مراكش، وآفاقها المتمثلة في أهمية إعداد الفضاءات وتهيئتها من أجل تيسير تمدرس التلميذات والتلاميذ من ذوي الإعاقة، مع العمل على تقوية قدرات الأطر الإدارية والتربوية والصحية في مجال استراتيجيات التدخل التربوي والبيداغوجي الميسرة لتربية وتعليم هذه الفئة من التلاميذ، وتعبئة كل الموارد البشرية والمالية الممكنة لتوفير تكوين جيد للمستفيدين من مختلف البرامج المسطرة، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر التربوية والإدارية التابعة لقطاع التربية الوطنية وتمكينها من العدة البيداغوجية اللازمة، مع تنظيم حملات تحسيسية وتوعوية لفائدتها ولفائدة أسر التلاميذ المعاقين، عند بداية كل سنة دراسية، وبرامج للتحسيس بخطورة الهدر المدرسي الناتج عن إعاقة ، وتمكين ناشئة المعاقين من الاستفادة من مختلف الأنشطة والحملات الهادفة إلى مواكبتهم ودعمهم،وتوسيع برامج الحملات الطبية المجانية للكشف عن الإعاقة وتتبعها،وتعميم وتيسير عمليات التشخيص التربوي الطبي وشبه الطبي لفائدة هذه الفئة من التلاميذ، ومواكبة وتتبع الحالات المرصودة من خلال فرق متعددة الاختصاصات والتحسيس بأهمية إذكاء الوعي وتقوية قدرات الأطر التربوية والإدارية العاملة في مجال التربية الدامجة، وفي تنظيم ملتقيات تكوينية وأنشطة تربوية في مجال الإعاقة، بالإضافة إلى إعمال المواكبة والتتبع والتقييم، ونمذجة وتوسيع التعليم الأولي الدامج وتطوير البحث العلمي في مجال الإعاقات البصرية والحركية والذهنية، وتأهيل وتكوين الأطر العاملة في مجال التربية الدامجة بالمؤسسات التعليمية أو في طور التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بالإضافة إلى وضع شبكة للمراكز الشريكة للمؤسسات التعليمية الدامجة.

كما إنبتقت عن أشغال الندوة مجموعة من التوصيات، أكدت على أهمية ربط آفاق ورهانات التربية الدامجة بالأطفال في وضعية تشرد،وأطفال الاسر المعوزة ، والفتيات بالوسط القروي، وأطفال الرحل، والأطفال اليتامى، وأطفال الأقليات العرقية من المهاجرين المقمين بمراكش ويمختلف مدن المغرب، والأطفال ممن يعانون من القصور نتيجة في وضعية الإعاقة القصوى أو المزدوجة، والأطفال من ذوي الاضطرابات في التعلم، والأطفال المصابون بداء فقدان المناعة ، وأطفال الاسر اللاجئة بالمغرب ، والأطفال من ضحايا الكوارث.

في حين شددت توصيات أخرى، على أهمية تكريس مبدأ المدرسة للجميع ، ومبدأ الحق في جودة التعلم، ومبدأ الانصاف ، ومبدأ تكييف التعليم لا تكييف المتعلم ، ومبدأ المراقبة على الوساطة الاجتماعية وتكريس تدابير تفعيل التربية الدامجة عبر تكوين مدرسين متمكنين ومدرسات متمكنات من التربية الدامجة وإدراجها في برامج التكوين المستمر للاطار التربوية،وتوفير مساعدين فيما يتعلق بالحياة المدرسية، وعلى أولوية تكييف الامتحانات و ظروف اجتيازها مع حالات الأشخاص في وضعية إعاقة ، والانفتاح على الشراكات الأجنبية في سياق إرساء تكوينات في هذا المجال، والاخذ نوعية الإعاقة بعين الاعتبار مع توفير المستلزمات الكفيلة بضمان انصاف كل فئة معاقة على حدى، والعمل المكثف والمتكامل على تحقيق شروط تكافؤ فرص التلاميذ المعاقين مع اقرانهم ، ووضع مخطط وطني لتفعيل التربية الدامجة لفائدة الناشئة في وضعية إعاقة، يشمل المناهج و المقاربات و أنظمة التقييم والدعامات الديالكتيكية الملائمة لمختلف الاعاقات والوضعيات الصحية والإجتماعية والقدرات المالية.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.