غلاء المعيشة يرهق ساكنة مراكش،ويقْلبُ أيامهم رأسًا على عقب

مـحـمـد الـقـنــور :

ما كاد العالم وضمنه المغرب، يبدأ بالدخول في مرحلة التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب تفشي فيروس كورونا خلال العامين الماضيين، حتى بدأت روسيا بغزو أوكرانيا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات والمواد الغذائية في معظم أنحاء العالم ، لم يكن المغرب بعيدا عنها مسببة موجة تضخم عالمية لا تزال مستمرة في التفاقم،ضمن تداعيات لم يشهدها العالم منذ عام 2008.

هذا، ورغم أن المغرب إتخذ إجراءات للحد من تأثير التضخم على مواطناته ومواطنيه، فإن العديد من الفئات الهشة والعائلات المعوزة بتراب مراكش المدينة على غرار مناطق أخرى، ترزح تحت وطأة الغلاء، ومفاجئات إرتفاع الأسعار، حتى دون سابق إشعار .

يؤكد السعيد 45 سنة أب لثلاثة أطفال، ويشتغل كحارس عمارة في جليز، بمراكش، أنه لم يكن يتصور في يوم من الأيام، أن يخلو بيته من زيت الزيتون” زيت العود” التي كان يفضلها دوما في فوره، قبل خروجه من بيته الكائن في حي عرصة الغزايل على تراب مقاطعة مراكش المدينة.

ويضيف السعيد ، أن زيت العود باتت مثل “الزعفران شعرة” حيث لم تعد في المتناول، كما يجزم أن ثمن زيوت المائدة المستعملة في المطبخ ، إرتفع مرتين في أقل من ثلاثة شهور.
هذا ، وكانت شركة “لوسيور كريستال” المنتجة لزيوت المائدة في المغرب، قد أفادت في بيان لها، أنها “تتفهم القلق والانزعاج الذي خلفه ارتفاع أسعار زيوت المائدة المستخرجة من الصوجا أو من عباد الشمس بالسوق المغربية خلال الأشهر الأربعة الماضية بسبب ما وصفته ذات الشركة بإرتفاع أسعار المواد الزراعية الأولية على الصعيد الدولي” وإن كان مجرد التفهم من طرف الشركة المذكورة لايكفي، في حين أن الوعود بتخفيف الأثمنة تظل مجرد وعود لاتسد الحاجة اليومية لطُلاب “أمعاشو” على “كسال الحمام” و”الحمال” و”الفرناطشي” وأصحاب العربات من باعة السندويتشات .

أما فاطمة الأرملة ذات الــ 44 سنة، والأم لثلاث بنات،من حي باب الدباغ بمراكش، فإنها تؤكد لــ “هاسبريس” أن عملها اليومي ، كــ “مدبرة منازل” لم يعد يلقى الإقبال، وأن معظم زبائنها ممن كانوا يطلبون خداماتها قرب السوق المركزي بجليز، إختفوا منذ بداية الجائحة، ثم تناقص عددهم بشكل مهول، في حين يصرح عبد المولى 52 سنة ،والأب لــ 5 أطفال، موظف جماعي بإحدى الجماعات القروية على تراب عمالة مراكش، أنه لم تعد تربطه بالجزار وبائع الفواكه سوى “علاقة الخير والإحسان”، وأن اللحوم الحمراء باتت من الكماليات، أما شراء الفواكه والمعجنات ومشتقات لحليب من اليوغورت” بالنسبة له فضرب من الخيال، سرعان ما يتبخر ويصطدم بغلاء مصاريف البنزين لدراجته النارية ، وتنقله اليومي من حي الزاوية العباسية، إلى مقر عمله بالجماعة، المتواجدة على بعد أكثر من 25 كيلومتر.

إلى ذلكــ ، بات غلاء الأسعار يرهق العائلات المعوزة وحتى المتوسطة على تراب مراكش المدينة،ويقلب أجندات إحتياجاتها وقدراتها الشرائية رأسا على عقب،حيث تتمركز أغلب اليد العاملة الغير المهيكلة في المدينة العتيقة،والتي تتكون في شقها الأكبر من المياومين، الأجراء بقطاع البناء أو ذوي الصنائع التقليدية الخدماتية المهددة بالإنقراض،من أمثال مصلحي الساعات والراديوهات واللحامين وصناع الأدوات القصديرية من مشاوي وأفرنة وصحون،وغير ذلك أو ممارسي التجارة الغير المهيكلة،خصوصا، وأن الغلاء لم يطل فقط زيوت المائدة،أو زيت الزيتون، بل تعداها إلى اللحوم الحمراء ولحوم الدجاج، التي تعتبر أكثر أنواع اللحوم استهلاكاً من طرف المراكشيين.


وإرتباطا بذات السياق، وفي أول تقرير للمندوبية السامية للتخطيط، بعد الإنفراج الخافت للأزمة الصحية، كان الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك، قد سجل خلال شهر أبريل 2021 ارتفاعاً بـ1,2% بالمقارنة مع الشهر السابق.
كما همَّت ارتفاعات المواد الغذائية المسجلة ما بين شهري مارس وأبريل 2021 على الخصوص أثمان “الفواكه” بـ16,1% و”السمك وفواكه البحر” بـ7,4% و”الخضر” بـ 4,4% و”اللحوم” بـ 2,9% و”الحليب والجبن والبيض” بـ 0,6% و”الزيوت والدهنيات” بـ 0,2%.

في سياق مماثل، أبرز فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية،خلال لقاء مع الصحافة أن الحكومة تعتزم الانتقال من دعم غاز البوتان إلى تقديم دعم مباشر لمواصلة مواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.

وتناول لقجع،  حول تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2023،وسائل منح الدعم للسكان المستهدفين وتوزيع الدعم المباشر على الأسر الأكثر فقرا.
وأكد لقجع في هذا الصدد على أهمية تحسين مساهمة الشركات الكبرى التي تحقق ربحا صافيا بأكثر من 100 مليون درهم، والتي ستخضع للضريبة بنسبة 35 %، بما فيها تلك التي تمارس أنشطة في وضعية احتكار.
وأفاد الوزير لقجع أن ذلك سيمكن من تكريس مبدأ التضامن الاجتماعي والحياد المالي وسيكون له أثر كبير على إصلاح صندوق المقاصة واستهداف الأسر الفقيرة والهشة ضمن البرامج الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.