150 سنة أخرى لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في شمال إفريقيا والشرق الأوسط

مـحـمـد الــقــنــور :

نظم الاتحاد من أجل المتوسط بالتعاون مع مكتب مفوضية المساواة بين الجنسين في قبرص مؤتمرا لمدة يومي  30 و 31 مايو الجاري بنيقوسيا مؤتمرا لتقييم أخر المستجدات المتعلقة بالتمكين الاقتصادي للمرأة، والاستجابات العادلة بين الجنسين لأزمة المناخ، وبسط مختلف أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وأسباب ونتائج عدم المساواة في وسائل الإعلام في جميع أنحاء المنطقة الأورومتوسطية.
وتناول المؤتمر الذي شارك فيه 120 من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والمؤسسات والمجتمع المدني ، ومجموعة من الصحافيات والصحفيين على مدى اليومين المعنيين، المحاور الرئيسية للإعلان الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط ​​لعام 2022 والرامية إلى تعزيز دور المرأة في المجتمع والمساعدة في تفعيل خارطة الطريق الخاصة به للأعوام 2024-2025.

هذا، وعلى الرغم من الخطوات الكبيرة المتخذة في هذا الشأن، فقد أجمع المؤتمرون والمؤتمرات أن تحقيق المساواة الكاملة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتطلب الحاجة قصوى إلى 150 سنة أخرى، أكثر من أي مكان آخر في العالم حيث تقدر نسبة التكافؤ بين الجنسين في تلك المنطقة بـ 62.6٪ مقارنة بأوروبا التي تبلغ 76.3% بينما يصل المتوسط ​​العالمي إلى 68.4%. كما أن 5% فقط من المؤسسات والشركات في المنطقة تديرها النساء، مما يؤدي إلى خسائر سنوية قدرها 575 مليار دولار، بالإضافة إلى أن النساء تظل أكثر عرضة للنزوح بسبب تغير المناخ بأربعة أضعاف من الرجال.

 وبدأت أشغال المؤتمر بمشاركة الصحفيين من جميع أنحاء المنطقة في نقاش حول الروايات الخاصة بالنوع الاجتماعي في وسائل الإعلام. وتلا ذلك عروض تقديمية لمسئولين من مصر وإيطاليا ولبنان والمغرب وفلسطين وإسبانيا وتونس، بالإضافة إلى ممثلين عن مبادرة تمويل رائدات الأعمال، ومبادرة بريما من أجل البحوث والابتكار، والمفوضية الأوروبية، والأمم المتحدة حول أفضل الممارسات لتحقيق المساواة بين الجنسين.

كما تناولت الأشغال مبادرات ختم المساواة بين الجنسين في مصر لدعم مشاركة المرأة في سوق العمل أو WeFinanceCode، وهو إطار عالمي معد لسد فجوات التمويل بين الجنسين والذي سيتم إطلاقه في 26 دولة في الأشهر المقبلة.

وخلال اليوم الثاني من المؤتمر، تم تنظيم طاولات مستديرة لتناول الأفاق المتعلقة بوسائل الإعلام والإعاقة والهجرة والمعايير الاجتماعية الخاصة بالمحاور الرئيسية للإعلان الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط ​​لعام 2022، ومناقشة المشروع المشترك بين المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط ​​(IEMed) والاتحاد من أجل المتوسط المعنون ​​”نحو اقتصادات أكثر شمولاً: تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة”، بالإضافة إلى دراسة عن سياسات التمكين في منطقة المتوسط. وإختتمت أشغال المؤتمر بجلسة نقاشية سلطت الضوء على الرسائل والتوصيات الرئيسية.

إلى ذلكــ ، تداولت أشغال المؤتمر منذ إنطلاقها  فعاليات المؤتمر الرفيع المستوى للاتحاد من أجل المتوسط ​​المعني بالمرأة، للتداول حول التدابير الملموسة لمكافحة عدم المساواة بين الجنسين بشكل فعال في المنطقة الأورومتوسطية، حيث إنكب المُؤتَمِرون والمُؤتَمِرات على توجيه وتحيين الإجراءات المتعلقة بحماية حقوق المرأة، وتفعيل خارطة طريق الإعلان للفترة 2024-2025، ومناقشات النقاط الرئيسية الواردة في الإعلان الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط ​​لعام 2022 ، والرامي إلى تعزيز دور المرأة في المجتمع من خلال تمكينها اقتصاديا، وتفعيل مقاربة النوع الاجتماعي وتداعيات التغير المناخي،وبسط مختلف أنواع العنف ضد النساء والفتيات.

في ذات السياق، شدد ​​ناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط على “أن النهوض بتمكين المرأة في المنطقة أحد أهم أولويات الإتحاد الذي يعمل على تبني التحول المناخي العادل بين الجنسين، والاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة، ودعم السياسات التي تنهي العنف ضد النساء، وتعزيز المساءلة في مجال السياسات، وتحدي الأعراف الاجتماعية النمطية والراسخة ضد المساواة بين الجنسين، مما سيمكن من بناء مجتمعات مرنة تعود بالنفع على جميع الأفراد بغض النظر عن جنسهم”.

فيما أكدت جوزي كريستودولو، مفوضة شؤون المساواة بين الجنسين في قبرص أن” المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة ليست قضية وطنية بل قضية عالمية ذات مصلحة وطنية، كما أن تأمين حقوق النساء وتعزيز المساواة بين الجنسين هو طريق ذو اتجاه واحد”.


وأضافت كريستودولو،”إن معالجة وتلبية احتياجات النساء والرجال على حد سواء هو الهدف الذي سيساعد المجتمعات والاقتصادات على الازدهار. فالمساواة بين الجنسين هي الحل”.

وأجمع المؤتمرون والمؤتمرات على أن تمكين المرأة هو محور أهداف الاتحاد من أجل المتوسط، المنصوص عليها في إعلانه الوزاري الخامس ​حول تعزيز دور المرأة في المجتمع، والذي تم اعتماده في مدريد عام 2022.

وتجدر الإشارة، أن الاتحاد من أجل المتوسط ​​(UfM) هو المنظمة الحكومية الدولية الأورومتوسطية الوحيدة التي تجمع بين 27 دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط. يوفر الاتحاد للدول الأعضاء فيه منتدى لتعزيز التعاون والحوار الإقليمي وتنفيذ المشاريع والمبادرات ذات التأثير الملموس على المواطنين لتحقيق الأهداف الإقليمية الاستراتيجية الثلاثة: الاستقرار، والتنمية المستدامة والشاملة، والتكامل .

فبجانب تنظيم مؤتمرات رفيعة المستوى حول المرأة بمنطقة المتوسط ​​كل عامين، يستضيف الإتحاد منتديات سنوية لرائدات الأعمال. كما أطلق الاتحاد نادي سيدات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لربط الأعضاء فيه بشبكة واسعة من رواد الأعمال والمحامين والاستشاريين والمديرين التنفيذيين والمستثمرين، جنبًا إلى جنب مع اليونيدو في عام 2021، الذي أسهم في إنشاء أول آلية حكومية دولية في عام 2020 لرصد وتقييم أوجه عدم المساواة بين الجنسين وتزويد صناع القرار بالبيانات الاسترشادية لاصدار التوصيات السياساتية.

من جهته، يعمل مكتب مفوض المساواة بين الجنسين في قبرص على تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة. و بالتنسيق مع جميع الوزارات يقوم بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمساواة بين الجنسين 2024-2026 التي تهدف إلى تعميم مراعاة المنظور الجنساني أفقيا في سياسة الحكومة. كما يشرف على تنفيذ خطة العمل الوطنية بشأن المرأة والسلام والأمن التي عبرها تلتزم قبرص بمقتضياتها بموجب القرار 1325.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.