أسرار ودلالات من ثقافتنا المغربية : كأس البلار

مـحـمـد الـقـنـور :

يشكل “كأس البلار” الأصيل، تحفة من تحف البيت المغربي،وعنوانا عريضا من عناوين الثقافة المغربية المتنوعة ،وشكلا عريقا من أشكال حسن الضيافة المغربية،ودلالة للضيف عن صدق نية المضيف وحسن سريرته.
وقد ورد “كأس البلار” بإسمه وصفته ونعثه في قصائد الملحون، تشبيها وكناية، سياقا وإستعارات، كما تناولته قطع الزجل المغربي، وتغنت به الأهازيج الشعبية،ومواويل العيطة، وإرتفع به الزجال والفنان المغربي فتح الله لمغاري، إلى درى اللحن الجميل، والطرب الأصيل،في إشراقة فنية غير مسبوقة في تاريخ الأغنية المغربية ، تثبت فرادتها، حيث ظل لمغاري يشكل وحده في المشهد الغنائي نموذجا فريدا للفنان الذي يكتب ويلحن ويغني في نفس الوقت.
و كانت أغنية ” كأس البلار” التي أطلقها فتح الله لمغاري في الستينيات من القرن الماضي، من كلماته وألحانه بمثابة إعلان حقيقي عن ميلاده كفنان سعى شكلا ومضمونا لإثبات حضوره إلى جانب الكبار.
وهي الأغنية التي ذاعت وشاعت في فترة ازدهار الأغنية المغربية، ولتليها أغنيات أخرى لنفس الفنان حظيت بالشهرة الشاسعة والصيت في الأوساط الشعبية ولدى النخب المغربية كأغنية “والله ماأنت معانا” وأغنية ” رجال الله” وغيرها، حيث إنتشرت على الألسنة، وحظيت بإعادة غنائها من طرف بعض نجوم المطربين والمطربات، أمثال عبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط ، ونعيمة سميح ولطيفة رأفت.

ويمتاز كأس البلار الأصيل بخاصية لا تتوفر في أي نوع من أنواع الزجاج، إذ أن كأس البلار الحر ينكسر بمجرد أن يلمسه سائل مسموم أو أي تركيبة كيميائية، وحتى وإن كانت أقراص أدوية صيدلانية .
وحول معرفة “كأس البلار” الحقيقي، من غيره ، فإنه يخضع للتجربة بالإبرة، حيث تؤخد ابرة خياطة مربوطة بخيط وتقربها من كأس البلار، حيث سرعات ماتلتصق بزجاج الكأس، إن كان حقيقيا .

والواقع ، أن مفاهيم الثقافة المغربية من خلال فنون العيش، وأنماط الحضارة والمدنية تبرز مدى فرادة الشخصية المغربية سواء على مستوى الفرد أو الأمة ، حيث لا تنفصل الثقافة المغربية عن المجتمع الذي تعمل من أجله والمبني على أسس عريقة ومتجددة حداثية والمتطلع للمستقبل، والحاضرة في كل مجالات حياة الإنسان المغربي من معمار ولباس وطبخ وموسيقى حلي وفنون وعادات وتقاليد وأعراف ومعرفة وفكر وعلم وتقنية وإبداع بمختلف أشكاله.

قد يعجبك ايضا مقالات الكاتب

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.